وطن-تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى زواج ألينا حبا، المحامية والمستشارة السابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من رجل الأعمال التركي تورهان ميلدون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ميلر القابضة»، في ارتباط يجمع شخصية معروفة داخل الدائرة السياسية والقانونية المحيطة بترامب، برجل أعمال تدير عائلته استثمارات ومشروعات في أسواق ناشئة، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية وفنزويلا.
وبحسب تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي»، من المقرر أن يتزوج الثنائي في نيويورك يوم السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026. وكان موقع «ذا كورسبوندنت» الأمريكي أول من كشف هوية رجل الأعمال الذي كانت وسائل إعلام قد تحدثت عنه بوصفه «الرجل الغامض» في حياة حبا.
ولا يكتسب الزواج اهتماماً بسبب الشخصيتين فقط، بل أيضاً بسبب اتساع شبكة الأعمال التي يرتبط بها ميلدون، والتي تشمل الإنشاءات والطاقة والتعدين والإسمنت، إلى جانب مشروعات كبيرة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ألينا حبا.. من محامية ترامب إلى أدوار حكومية
تُعد ألينا حبا من أبرز المحامين الذين ظهروا إلى جانب ترامب خلال السنوات الأخيرة، بعدما مثلته في عدد من القضايا بين عامي 2021 و2024. وخلال الولاية الرئاسية الثانية لترامب، تولت حبا أيضاً منصباً استشارياً في البيت الأبيض، قبل أن يعينها الرئيس في مارس/آذار 2025 لتولي قيادة مكتب المدعي العام الفيدرالي في نيوجيرسي بصورة مؤقتة.
لكن تعيينها واجه طعناً قانونياً، وانتهى إلى حكم قضائي اعتبر طريقة التعيين غير قانونية، قبل أن تغادر المنصب في ديسمبر/كانون الأول 2025. وفي الأسابيع الأخيرة، عاد اسم حبا إلى التداول في واشنطن، مع تقارير ربطتها باحتمال تولي أدوار إعلامية أو سياسية جديدة داخل إدارة ترامب، ما جعل ارتباطها بميلدون يحظى باهتمام إضافي في الأوساط الأمريكية والتركية.
من هو تورهان ميلدون؟
في المقابل، ظل تورهان ميلدون، البالغ من العمر 29 عاماً وفق التقارير المنشورة، أقل حضوراً في الإعلام من زوجته المستقبلية. وهو الرئيس التنفيذي لمجموعة «ميلر القابضة» التركية، وينتمي إلى الجيل الثالث من عائلة تعمل في مجال الأعمال. وبدأت المجموعة نشاطها في ستينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى قطاعات مختلفة، بينها الطاقة والشحن والإنشاءات والتجارة الدولية.
وقال ميلدون لـ«ميدل إيست آي» إنه يتعمد الابتعاد عن الأضواء ويفضل الحفاظ على حياته الشخصية بعيداً عن الإعلام، مضيفاً أن شركاته لا تعمل في مجال يعتمد على المستهلكين بصورة مباشرة، ولذلك لا يرى حاجة إلى بناء حضور إعلامي واسع.
أما علاقته بألينا حبا، فقال إنها بدأت بعد أن تعارفا في الولايات المتحدة عبر صديق مشترك يعمل سفيراً، قبل أن تتطور العلاقة بينهما وصولاً إلى قرار الزواج. ورداً على التكهنات بشأن وجود أبعاد سياسية للزواج، قال ميلدون إن الزواج «ليست له أي دوافع سياسية».
زيجات سابقة وعلاقات مع عائلات نافذة
ويحظى تاريخ ميلدون الشخصي باهتمام إضافي بسبب ارتباطه السابق بعائلات تركية وأجنبية ذات حضور اقتصادي وسياسي. فقد كان متزوجاً من بتول غورصوي، ابنة رجل الأعمال الراحل عبد الرحمن غورصوي، المرتبط بمجموعة غورصوي التي شاركت في تنفيذ مشروع مسجد تشاملجا في إسطنبول. وانتهى زواجهما بالطلاق في أواخر عام 2024، وفق تقارير تركية تناولت حياته الشخصية.
كما تحدث «ميدل إيست آي» عن علاقة سابقة ربطت ميلدون بابنة الأدميرال الفنزويلي ريميجيو سيبايوس، الذي تولى مناصب بارزة في الدولة الفنزويلية وكان مقرباً من الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وتضيف هذه العلاقات بعداً آخر إلى شبكة الروابط الاجتماعية والاقتصادية المحيطة برجل الأعمال التركي، الذي وسع أعماله في السنوات الأخيرة خارج تركيا.
نحو مليار دولار في الكونغو
تُعد جمهورية الكونغو الديمقراطية إحدى أهم ساحات توسع مجموعة ميلدون، فمنذ عام 2021، حصلت شركات مرتبطة به على مشروعات إنشائية كبيرة في البلاد، وقال ميلدون إن قيمة العقود التي حصلت عليها شركاته هناك تقترب من مليار دولار.
وكان من أبرز هذه المشروعات مركز كينشاسا المالي، إلى جانب منشآت رياضية ومشروعات بنية تحتية أخرى. ووفق ما نقله «ميدل إيست آي»، قال ميلدون إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قدمه شخصياً إلى الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي خلال زيارة الأخير إلى تركيا، قبل أن يتلقى دعوة لزيارة كينشاسا عام 2021.
ويقول ميلدون إنه دخل السوق الكونغولية في فترة كان المستثمرون الأجانب يتعاملون فيها بحذر مع البلاد، لكنه قرر تحمل المخاطر والاستثمار هناك.
مشروعات مثيرة للجدل
لم تمر جميع مشروعات ميلدون في الكونغو من دون انتقادات، فقد أثير جدل بشأن طريقة إدارة بعض المشاريع، من بينها مركز كينشاسا المالي والمجمع الرياضي المعروف باسم «أرينا»، مع ظهور تقارير محلية تحدثت عن شبهات تتعلق بإدارة الأموال والإعفاءات الجمركية. كما ارتبط جانب من هذه التقارير باسم وزير المالية الكونغولي السابق نيكولا كازادي، الذي نفى بدوره ارتكاب مخالفات، بحسب ما نقله «ميدل إيست آي».
هذا ونفى ميلدون أن تكون شركته قد تلقت أي طلب رسمي للتحقيق بشأن هذه المشاريع، مؤكداً استمرار نشاطها في الكونغو. وقال إن مركز كينشاسا المالي اكتمل في ديسمبر/كانون الأول 2023، بعد 21 شهراً من العمل.
أما مشروع «أرينا»، فقد واجه تأخيرات مرتبطة بخلافات حول الإعفاءات الجمركية على مواد البناء. ويقول ميلدون إن الخلاف تسبب في خسائر مالية وتأخير المشروع عدة أشهر، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفة.
مشروع قاعدة للطائرات المسيّرة
وتوسعت أنشطة مجموعة ميلدون في الكونغو إلى مشروع آخر ذي حساسية أمنية. وقال رجل الأعمال التركي إن شركته فازت في وقت سابق من عام 2026 بعقد لبناء ما وُصف بأنه «قاعدة للطائرات المسيّرة» في مدينة كيسانغاني، بقيمة تقارب 67 مليون دولار.
ويؤكد ميلدون أن شركته لا تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية، وأن مهمتها اقتصرت على إنشاء البنية التحتية المطلوبة، بما في ذلك المدرج وبرج المراقبة والحظائر.
وأضاف أن الأعمال اكتملت قبل أشهر. وتبرز أهمية المشروع بسبب طبيعة المنشأة، لكن ميلدون يميز بين بناء البنية التحتية وبين تصنيع أو تشغيل الطائرات المسيّرة نفسها.
من الكونغو إلى سوق الإسمنت الفنزويلية
لم تتوقف توسعات ميلدون عند أفريقيا، إذ انتقلت شركاته إلى فنزويلا، حيث دخل قطاع الإسمنت. وقال لـ«ميدل إيست آي» إنه قرر الاستثمار في البلاد بعد زيارة أعجب خلالها بالسوق المحلية وبالبلاد وسكانها.
وبحسب روايته، نصحه محاموه بالابتعاد عن قطاعات النفط والمعادن النادرة والمواد الكيميائية بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا، فاختار قطاع الإسمنت.
ومن خلال شركة «فينسمنت»، قال ميلدون إنه توصل إلى اتفاق لتقاسم الأرباح مع الحكومة الفنزويلية بهدف إعادة تشغيل عشرة مصانع إسمنت استحوذت عليها الدولة في وقت سابق، لكنها لم تكن تحقق مستويات الإنتاج المتوقعة. وجاء الاتفاق بعد مفاوضات مع مؤسسة الإسمنت التابعة للدولة ووزارة الصناعات والإنتاج الوطني، بحسب التقرير.
أسعار الإسمنت تفتح جبهة جديدة
لكن نشاط الشركة في فنزويلا لم يخلُ من الجدل، ففي يونيو/حزيران الماضي، أعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز أنه سيستدعي ممثلي شركات الإسمنت المرتبطة بتركيا لمناقشة ارتفاع أسعار بعض أكياس الإسمنت إلى مستويات تتراوح بين 32 و37 دولاراً. ورد ميلدون بأن الشركة تبيع الكيس الواحد بسعر يتراوح بين 3 و5 دولارات، وأن الارتفاع الكبير يحدث في مراحل التوزيع وإعادة البيع.
وقال إن بعض الوسطاء قد يعيدون بيع الكيس بأسعار تصل إلى 20 أو 30 دولاراً، مؤكداً أن الشركة طلبت من الحكومة إنشاء آلية لمراقبة السوق والحد من الزيادات.
وتتعلق هذه المسألة بطبيعة سوق الإسمنت الفنزويلية وآليات التوزيع فيها، فيما ينفي ميلدون أن تكون شركته مسؤولة عن الأسعار المرتفعة التي يدفعها المستهلك النهائي.
شبكة أعمال بين أسواق حساسة
وتكشف مسيرة ميلدون التجارية عن شبكة أعمال تمتد من تركيا إلى أسواق ذات حساسية سياسية واقتصادية كبيرة، ففي الكونغو الديمقراطية، تشمل أعماله الإنشاءات والتعدين والبنية التحتية، بينما تتركز أنشطته في فنزويلا على قطاع الإسمنت.
وفي الوقت نفسه، ترتبط المجموعة بعلاقات اقتصادية مع مؤسسات وشخصيات في هذه الدول، في حين يحافظ ميلدون على علاقات مع دوائر الأعمال التركية.
ويؤكد رجل الأعمال أن نشاطه تجاري بحت، وأن قرارات الاستثمار تُبنى على اعتبارات اقتصادية، بينما أثارت بعض مشروعاته نقاشات محلية حول العقود والأسعار والإعفاءات الجمركية.
زواج يجمع عالمين مختلفين
في نيويورك، يجتمع عالمان مختلفان في حفل واحد: ألينا حبا، التي صعد اسمها عبر تمثيل ترامب والعمل داخل دوائر الإدارة الأمريكية، وتورهان ميلدون، الذي بنى مسيرته في عالم الأعمال الدولية بعيداً عن الأضواء. وبحسب التقارير الأخيرة، سيعقد الثنائي قرانهما السبت 26 سبتمبر/أيلول، في نيويورك، وسط حضور متوقع لشخصيات من دوائر سياسية واقتصادية.
لكن الاهتمام بالزواج لا يتعلق بالحفل وحده، بل بالخريطة التي تقف خلفه: محامية مرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورجل أعمال تركي يمتد نشاط شركاته من تركيا إلى الكونغو الديمقراطية وفنزويلا.
ومع إصرار ميلدون على أن الزواج لا يحمل أي هدف سياسي، يبقى الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في القصة هو تداخل العلاقات الشخصية مع شبكة الأعمال الدولية والدوائر السياسية التي تحيط بالطرفين.
اقرأ أيضاً
المليار الرقمي الأول.. كيف تفوقت ‘الميم كوينز‘ على عقارات وترامب في البيت الأبيض؟
عماد سيفو.. مجتمع نيوجيرسي يتحرك لمنع ترحيل رجل أعمال سوري من أمريكا

