وطن-«القاضي في السماء في قضية قاتل ومقتول».. بهذه العبارة أثار السفير السعودي السابق لدى إندونيسيا أسامة الشعيبي جدلاً واسعاً حول وفاة الشيخ خليفة بن زايد، في منشور فهمه متابعون على أنه اتهام ضمني لمحمد بن زايد بالمسؤولية عن وفاة شقيقه. لكن العبارة لم تتضمن أدلة أو تفاصيل تثبت هذا الاتهام، فيما تؤكد السجلات الرسمية أن خليفة توفي في 13 مايو 2022، بعد سنوات من تراجع ظهوره العلني بسبب المرض.
عبارة واحدة تفتح ملفاً حساساً
لم تكن الكلمات التي نشرها أسامة الشعيبي مجرد رثاء عابر بالنسبة إلى متابعي الخلافات الخليجية.
السفير السعودي السابق نشر صورة تجمع الشيخ خليفة بن زايد بمحمد بن زايد، وأرفقها بعبارة: «القاضي في السماء في قضية قاتل ومقتول.. رحم الله الشيخ خليفة».
ورغم أن المنشور لم يقدم تفاصيل أو وثائق أو اتهاماً صريحاً بالاسم، فإن استخدام تعبير «قاتل ومقتول» فتح الباب أمام تفسيره باعتباره تلميحاً إلى وجود مسؤولية جنائية وراء وفاة الرئيس الإماراتي الراحل.
وهنا تكمن حساسية المنشور: فالعبارة تقدم إيحاءً سياسياً بالغ الخطورة، لكنها لا تقدم، بحد ذاتها، دليلاً يمكن من خلاله إثبات أن وفاة خليفة كانت نتيجة جريمة قتل.
من هو أسامة الشعيبي؟
الشعيبي شغل منصب سفير المملكة العربية السعودية لدى إندونيسيا، وتظهر سجلات وزارة الخارجية السعودية نشاطه الدبلوماسي في جاكرتا خلال تلك الفترة.
كما سبق له نشر مواقف وانتقادات حادة تجاه الإمارات، ما يجعل تصريحاته الأخيرة تُقرأ في سياق سياسي أوسع من مجرد تعليق على وفاة شخصية إماراتية.
لكن كون الشعيبي دبلوماسياً سعودياً سابقاً لا يعني أن ما يطرحه يمثل موقفاً رسمياً للمملكة العربية السعودية، ولا توجد في المصادر الرسمية التي تم التحقق منها إشارة إلى أن الرياض تبنت اتهامه.
ماذا نعرف عن وفاة الشيخ خليفة؟
المؤكد رسمياً أن الشيخ خليفة بن زايد توفي يوم 13 مايو 2022، عن عمر ناهز 74 عاماً، وفق إعلان وزارة شؤون الرئاسة الإماراتية ووكالة الأنباء الإماراتية. وتشير السيرة الرسمية للحكومة الإماراتية إلى أن خليفة تولى رئاسة الدولة منذ نوفمبر 2004 حتى وفاته في مايو 2022.
كما أن تقارير نشرت عند وفاته أشارت إلى أن خليفة كان قد ابتعد عن الظهور العام منذ إصابته بجلطة عام 2014، وتولى شقيقه محمد بن زايد جانباً كبيراً من إدارة شؤون أبوظبي خلال فترة مرضه. وفي يوم الوفاة، ظهر محمد بن زايد علناً في مراسم تشييع شقيقه، كما نعى خليفة واصفاً إياه بأنه «أخي وعضيدي ومعلمي».
هل توجد أدلة على جريمة قتل؟
حتى الآن، لا تظهر في المصادر الرسمية أو التقارير الموثوقة التي جرى التحقق منها أدلة معلنة تثبت أن الشيخ خليفة قُتل، أو أن محمد بن زايد كان مسؤولاً عن وفاته. وبالتالي، فإن الانتقال من عبارة الشعيبي إلى القول إن «بن زايد قتل شقيقه» سيكون تجاوزاً لما هو مثبت.
لماذا يثير المنشور اهتماماً سياسياً؟
تأتي أهمية التصريح من شخصية صاحبه ومن حساسية العلاقة بين السعودية والإمارات، وليس من وجود دليل جديد معلن على ملابسات وفاة خليفة.
ففتح ملف وفاة الرئيس الإماراتي السابق بهذا الشكل يعيد إلى الواجهة أسئلة سياسية قديمة حول انتقال السلطة في أبوظبي، خصوصاً أن محمد بن زايد أصبح رئيساً للإمارات بعد وفاة شقيقه في مايو 2022.
لكن التزامن الزمني بين وفاة خليفة وانتقال الرئاسة إلى محمد بن زايد لا يثبت وجود علاقة سببية بين الحدثين.
من «قاتل ومقتول» إلى معركة روايات
اللافت في القضية أن المنشور لا يقدم رواية مكتملة، بل يطرح عبارة مقتضبة قابلة لتفسيرات متعددة. وقد تتعامل معه حسابات سياسية على أنه اتهام مباشر، بينما يمكن قراءة العبارة، من الناحية الصحفية، باعتبارها إيحاءً أو اتهاماً غير موثق يحتاج إلى أدلة مستقلة قبل اعتباره حقيقة.
وهنا يبقى السؤال الأهم: هل يملك الشعيبي معلومات أو وثائق لم يكشف عنها، أم أن عبارته جاءت في إطار السجال السياسي والإعلامي بين أطراف خليجية متنافسة؟ حتى الآن، لا توجد إجابة موثقة عن ذلك.
وفاة الشيخ خليفة بن زايد في 13 مايو 2022 حقيقة موثقة، وكذلك تولي محمد بن زايد رئاسة الإمارات بعد ذلك. أما الحديث عن «قاتل ومقتول» فهو اتهام ورد في منشور أسامة الشعيبي، وليس حقيقة مثبتة أو نتيجة تحقيق معلنة.
وبغياب أدلة قابلة للتحقق، يبقى السؤال مفتوحاً في إطار الجدل السياسي والإعلامي، لا في إطار واقعة جنائية ثبتت مسؤولية أحد عنها.
اقرأ المزيد
“اتفاق مكة” يقلق محمد بن زايد.. هل بدأت أبوظبي معركة احتواء التحالف السعودي التركي الباكستاني؟
رهان محمد بن زايد على التحالف الإسرائيلي ومخاطر المقامرة بمستقبل الإمارات
الخلاف السعودي الإماراتي وصراع النفوذ بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد
محاولة اغتيال داخل السعودية.. هل أعاد ابن زايد تنشيط “شبكات الاغتيالات” ضد خصومه اليمنيين؟

