وطن-دعا «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن تُعرف بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، إلى تعميق اندماج إسرائيل مع الولايات المتحدة في المجالات العسكرية والتكنولوجية والاستخباراتية والاقتصادية، بهدف تقليل مخاطر تعرضها لعقوبات مالية مستقبلية.
وجاءت الدعوة في وقت تشير فيه استطلاعات رأي أمريكية إلى تراجع النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل، بالتزامن مع اتساع النقاش حول إمكانية فرض إجراءات اقتصادية أو مالية عليها في المستقبل.
وفي مقال نشره الرئيس التنفيذي للمؤسسة مارك دوبويتز في 6 سبتمبر/أيلول 2026، حذر من احتمال استخدام أدوات مالية ضد إسرائيل على غرار تلك التي استخدمتها الولايات المتحدة في الضغط على إيران، داعياً تل أبيب إلى الاستعداد لهذا السيناريو.
من العقوبات على إيران إلى احتمال استهداف إسرائيل
يرى دوبويتز أن الولايات المتحدة بنت خلال العقود الماضية منظومة واسعة من أدوات الضغط المالي على إيران، وأن بعض عناصر هذه المنظومة يمكن، في حال تغير الظروف السياسية، أن تُستخدم ضد إسرائيل.
وأوضح أن العقوبات لا تقتصر آثارها على الإجراءات الحكومية المباشرة، إذ يمكن للمصارف والمستثمرين أن يتخذوا إجراءات تتجاوز أحياناً ما تفرضه القوانين الأمريكية، خشية التعرض للعقوبات أو فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
وبحسب طرحه، فإن هذا النوع من «الامتثال المفرط» يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الدولة المستهدفة. كما يحذر دوبويتز من أن إسرائيل يجب ألا تستعد فقط للتهديدات العسكرية والأمنية التقليدية، مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية، وإنما أيضاً لاحتمال تعرض اقتصادها لضغوط مالية دولية.
تراجع التأييد الأمريكي لإسرائيل
تأتي هذه الدعوة في ظل تغيرات واضحة في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل. فوفق استطلاع لمركز بيو للأبحاث أُجري في مارس/آذار 2026، قال 60% من الأمريكيين إن لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقابل 37% كانت نظرتهم إيجابية. وكانت نسبة أصحاب النظرة السلبية 53% في عام 2025 و42% في عام 2022. وشملت هذه التغيرات ناخبين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع تسجيل مستويات سلبية مرتفعة بين من تقل أعمارهم عن 50 عاماً.
وفي استطلاع آخر أجراه مركز بيو بين 4 و17 مايو/أيار 2026، قال 62% من الأمريكيين إن لديهم نظرة سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية، مقابل 32% كانت نظرتهم إيجابية. كما بلغت النظرة السلبية تجاه الإسرائيليين أنفسهم 42%، مقابل 52% نظرة إيجابية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن التراجع في المواقف الإيجابية لا يتعلق فقط بالحكومة الإسرائيلية، بل شمل أيضاً النظرة إلى إسرائيل كدولة، مع اختلاف واضح بين تقييم الحكومة وتقييم السكان.
«الدرع السياسي» لإسرائيل يتعرض للضغط
يرى دوبويتز أن تراجع التأييد الشعبي الأمريكي قد ينعكس على البيئة السياسية في واشنطن، إذ يمكن أن يمنح السياسيين مساحة أكبر لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل.
وفي تصوره لسيناريو مستقبلي، يطرح احتمال وصول إدارة أمريكية أقل دعماً لإسرائيل إلى البيت الأبيض، إلى جانب توسع العقوبات الأوروبية وتراجع الحماية الأمريكية لإسرائيل داخل المؤسسات الدولية.
ويحذر من أن المؤسسات المالية الأمريكية والدولية قد تزيد بدورها من الضغوط الاقتصادية، خصوصاً إذا أصبحت العقوبات جزءاً من سياسة رسمية أوسع. لكن هذه السيناريوهات تظل، في وثيقة دوبويتز، تحذيرات وتقديرات مستقبلية وليست أحداثاً وقعت بالفعل.
الدعوة إلى ربط الاقتصادين الأمريكي والإسرائيلي
يقترح دوبويتز تعميق العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في أربعة مجالات رئيسية: العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي والاقتصادي. ويستند هذا الطرح إلى فكرة أن زيادة الترابط بين الاقتصادين والمؤسسات والشركات قد تجعل فرض عقوبات واسعة على إسرائيل أكثر كلفة بالنسبة إلى الولايات المتحدة نفسها.
كما يدعو إلى إجراء اختبارات ضغط للمصارف والشركات الإسرائيلية، بهدف قياس قدرتها على مواجهة سيناريو فرض عقوبات مالية مستقبلية، وإنشاء فريق دائم يجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لمراقبة المخاطر والاستعداد لها. ويقترح كذلك تنويع العلاقات الاقتصادية الإسرائيلية مع أسواق أخرى، إلى جانب تعميق العلاقات مع المؤسسات المالية والحكومات المحلية الأمريكية.
المؤسسة وتاريخها في الدفاع عن إسرائيل
تأسست «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» عام 2001، وتعرّف نفسها بأنها مؤسسة تركز على قضايا الأمن القومي الأمريكي. وبحسب التقرير، نشأت المؤسسة من منظمة كان هدفها المعلن تعزيز صورة إسرائيل في أمريكا الشمالية، كما حصلت خلال تاريخها على تمويل من عدد من المانحين المؤيدين لإسرائيل.
ومن بين أبرز الممولين السابقين الذين أوردهم التقرير برنارد ماركوس وبول سينغر والراحل شيلدون أديلسون، الذين قدموا للمؤسسة ملايين الدولارات. وتصف المؤسسة نفسها بأنها منظمة غير حزبية تعمل على تعزيز الأمن القومي الأمريكي، بينما تُصنف في النقاش العام الأمريكي ضمن المؤسسات البحثية المؤيدة لإسرائيل.
ماذا تقول الأرقام عن الرأي العام؟
لا تعني الأرقام الخاصة بتراجع النظرة إلى إسرائيل بالضرورة وجود موقف أمريكي موحد بشأن سياساتها أو بشأن طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. لكن استطلاعات مركز بيو تظهر تحولاً ملموساً في تقييم إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. ففي استطلاع ربيع 2026، كانت إسرائيل تحصل على 37% من الآراء الإيجابية مقابل 60% من الآراء السلبية بين الأمريكيين. كما أظهر استطلاع آخر أجراه المركز أن تقييم الحكومة الإسرائيلية أصبح أكثر سلبية مقارنة بالسنوات السابقة، بينما بقيت المواقف تجاه الفلسطينيين أكثر استقراراً نسبياً.
وفي هذا السياق، يرى دوبويتز أن إسرائيل أمام فترة زمنية يمكن خلالها تقليل تعرضها للمخاطر المالية وتعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الولايات المتحدة. كما يؤكد في طرحه أن الخطر الذي يتحدث عنه ليس عقوبات قائمة حالياً ضد إسرائيل على نطاق واسع، وإنما احتمال مستقبلي يرى أن على إسرائيل الاستعداد له من الآن.
اقرأ المزيد
خطة إسرائيلية سريّة لاغتيال “قاليباف” و”عراقجي”.. وأمريكا تتدخل في اللحظة الأخيرة لمنع الكارثة!
ترامب يجهّز إسرائيل بأضخم شحنة قنابل ثقيلة في السنوات الأخيرة.. 40 ألف قنبلة بقيمة 2.8 مليار دولار
قلق في تل أبيب: كيف يهدد تقارب ترامب وأردوغان احتكار إسرائيل لمقاتلات F-35؟

