وطن-في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الهجمات التي تستهدف السعودية ومنشآت الطاقة، أكدت باكستان أن أي رد عسكري في إطار اتفاق الدفاع المشترك الذي أبرمته أخيرًا مع السعودية وتركيا ليس مطروحًا للنقاش في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن تفعيل الاتفاق سيبقى مرتبطًا بتطور الظروف الميدانية والسياسية.
وقال موقع «ميدل إيست آي» البريطاني إن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، سجاد حيدر خان، أوضح خلال إفادة صحفية الخميس أن إسلام آباد لا تبحث حاليًا أي تحرك عسكري بموجب الاتفاق الثلاثي، وذلك ردًا على أسئلة بشأن الهجمات الحوثية الأخيرة على مدن سعودية ومنشآت مرتبطة بالطاقة.
وأضاف خان أن باكستان ستتصرف بموجب الاتفاق «إذا وعندما تتطلب الظروف ذلك»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه «لا يوجد شيء من هذا القبيل قيد النقاش الآن»، مشيرًا إلى أن بلاده قد تتحرك عندما يحين الوقت، من دون تحديد طبيعة التحرك أو الشروط التي قد تدفع إليها.
اتفاق دفاعي يضع الحلفاء أمام اختبار
وبحسب وكالة «رويترز»، ينص اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته باكستان والسعودية وتركيا الشهر الماضي على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا على جميع الأطراف.
ويعكس هذا البند مستوى متقدمًا من التنسيق الأمني بين الدول الثلاث، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزايدة تمتد من اليمن والبحر الأحمر إلى أمن الطاقة والملاحة الدولية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، قد التقوا في مكة في 7 أغسطس، في اجتماع سبق الإعلان عن الاتفاق الثلاثي.
وجاء الاتفاق في ظل تحولات إقليمية متسارعة ومخاوف متزايدة بشأن أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.
إدانة للهجمات وتحذير لإيران
وأكدت باكستان إدانتها للهجمات الحوثية التي استهدفت السعودية، كما وجهت تحذيرًا إلى إيران بشأن ضرورة كبح جماح حلفائها في اليمن، وفق ما أورده «ميدل إيست آي».
وتأتي هذه المواقف في وقت تحاول فيه إسلام آباد الحفاظ على دور دبلوماسي بين الأطراف المتصارعة، بما في ذلك مشاركتها في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي الوقت نفسه، قال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، وفق «رويترز»، إنه لا توجد حاليًا خطط لتوسيع ما بات يُعرف بتحالف مكة الدفاعي، رغم استمرار الاضطرابات التي تؤثر في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، خصوصًا في البحر الأحمر ومحيط باب المندب.
الحوثيون يعززون نفوذهم على الساحل
وتزامنت التصريحات الباكستانية مع تطورات ميدانية لافتة في اليمن، حيث تحدث «ميدل إيست آي» عن مكاسب حققتها جماعة الحوثيين على طول ساحل البحر الأحمر، بعد استئناف القتال خلال الصيف مع القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، عقب فترة من الهدوء النسبي.
وبحسب الموقع، قد تمنح هذه التطورات الحوثيين قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة قرب مضيق باب المندب، كما يمكن أن تعزز أوراق الضغط الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة، وفق تقديرات خبراء في الأمن البحري.
ونقل الموقع عن كوري رانسلِم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، قوله إن الحوثيين حققوا، بحسب تقديره، «انتصارًا عسكريًا» يقربهم من السيطرة على باب المندب.
وأضاف أن قدرة الحوثيين على ممارسة النفوذ في هذا الممر قد تكون، من وجهة نظره، أسهل من قدرة إيران على ممارسة نفوذ مماثل في مضيق هرمز، في ظل اختلاف الحضور العسكري الأميركي في المنطقتين.
باب المندب.. نقطة اختناق عالمية
ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل أحد الممرات الرئيسية لحركة التجارة العالمية وشحنات الطاقة.
وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبر المضيق يمكن أن يرفع تكاليف الشحن ويؤثر في سلاسل الإمداد وأسعار النفط، خصوصًا إذا امتد التصعيد إلى طرق بحرية أخرى في المنطقة.
المخا في قلب المعارك
ووفق ما أورده «ميدل إيست آي»، تمكن الحوثيون، بعد أيام من المعارك العنيفة في سهل تهامة الساحلي، من دفع قوات يمنية موالية للسعودية والتقدم نحو مدينة المخا الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر.
وتتمتع المخا بأهمية خاصة بسبب موقعها البحري وقربها من خطوط الملاحة الرئيسية في المنطقة.
كما تحدثت وسائل إعلام عربية، وفق الموقع البريطاني، عن استمرار المكاسب الميدانية للحوثيين خلال اليوم نفسه، في تطور قد يعيد رسم خريطة السيطرة على الساحل الغربي لليمن ويزيد الضغوط على السعودية وحلفائها.
اتفاق مكة أمام أول اختبار
وتضع هذه التطورات اتفاق الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية وتركيا أمام اختبار سياسي مبكر، لكن إسلام آباد تحرص حتى الآن على التأكيد أن الخيار العسكري ليس مطروحًا للنقاش.
وبينما يربط الاتفاق بين أمن الدول الثلاث في حال تعرض إحداها لهجوم مسلح، يبدو أن باكستان تفضل في المرحلة الحالية إبقاء الاتفاق ضمن إطار الردع والتنسيق السياسي، بدل الانتقال مباشرة إلى تحرك عسكري.
ومع تشابك ملفات اليمن والبحر الأحمر وإيران والولايات المتحدة، يبقى مستقبل الاتفاق مرتبطًا بدرجة التصعيد المقبلة. فإذا استمرت الهجمات الحوثية واتسع نطاقها ليشمل منشآت الطاقة أو الممرات البحرية الدولية، فقد يجد التحالف الثلاثي نفسه أمام اختبار أكثر صعوبة من مجرد إعلان موقف سياسي.
اقرأ المزيد
صواريخ الحوثيين في العمق السعودي.. هل تشتعل الجبهة من جديد؟
أرامكو تحت النار.. ضربة جديدة تهز جازان وتهدد أسواق النفط
اتفاق مكة يوسّع نفوذ تركيا الإقليمي ويضعها أمام مخاطر أمنية متزايدة

