وطن-قال حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي يُعد من أبرز الأسماء المحتملة لخوض السباق الرئاسي الأمريكي عام 2028، إن الموقف داخل الحزب الديمقراطي تجاه حكومة بنيامين نتنياهو شهد تحولاً واضحاً، مؤكداً أن رفض سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية بات يحظى بتأييد واسع داخل الحزب.
وأوضح نيوسوم أن الديمقراطيين يتفقون، بدرجات متفاوتة، على ضرورة قيام دولة فلسطينية ديمقراطية وآمنة إلى جانب إسرائيل ديمقراطية وآمنة، معتبراً أن انتقاد ما تفعله حكومة نتنياهو في غزة لم يعد قضية هامشية أو مثيرة للجدل كما كان في السابق.
«الإدانة أصبحت شبه عالمية»
وخلال مقابلة مع برنامج «نيوز آور» على شبكة «بي بي إس»، قالت الإعلامية أمنا نواز لنيوسوم إن بعض المرشحين الديمقراطيين يستخدمون لغة أكثر حدة في وصف الحرب على غزة، ليرد حاكم كاليفورنيا بأن إدانة سياسات نتنياهو أصبحت، بحسب وصفه، «شبه عالمية».
وأشار نيوسوم إلى أن الخلاف داخل الحزب لا يتمحور أساساً حول رفض ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية، وإنما حول طبيعة اللغة المستخدمة في وصف الحرب، موضحاً أن بعض المصطلحات التي يستخدمها سياسيون ديمقراطيون تحولت إلى أدوات في الصراع السياسي الداخلي الأمريكي.
وأضاف أن بعض جوانب الخطاب السياسي لدى مرشحين بعينهم تقع ضمن نطاق يثير القلق، في إشارة إلى الجدل المتواصل حول استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية» لوصف ما يحدث في غزة.
وقال نيوسوم إن الديمقراطيين يتفقون إلى حد كبير على أن ما شهدته غزة يمثل كارثة أخلاقية، حتى بالنسبة إلى أولئك الذين لا يستخدمون وصف «الإبادة الجماعية».
إدانة 7 أكتوبر أيضاً
وفي الوقت نفسه، شدد حاكم كاليفورنيا على أن رفض سياسات حكومة نتنياهو لا يعني تبرير هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر.
وأكد أن الغالبية الساحقة داخل الحزب الديمقراطي تعتبر هجمات ذلك اليوم فظائع مروعة وغير مقبولة، وأن ما نفذته حماس كان إرهاباً لا يمكن تبريره.
وكان نيوسوم من بين عدد من السياسيين الأمريكيين الذين زاروا إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، والتقى عائلات إسرائيلية تضررت من الهجمات، في وقت بدأ فيه النقاش داخل الولايات المتحدة حول حدود الدعم الأمريكي لإسرائيل وطبيعة الحرب التي أعقبت الهجوم.
حل الدولتين في الواجهة
ولم يقتصر موقف نيوسوم على الحرب في غزة، إذ تطرق أيضاً إلى عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة وإلى معارضة حكومة نتنياهو المتكررة لحل الدولتين.
وقال إن الهدف يجب أن يكون قيام إسرائيل ديمقراطية وآمنة إلى جانب دولة فلسطينية ديمقراطية وآمنة، معتبراً أن هذا الطرح لم يعد يمثل موقفاً خلافياً داخل الحزب الديمقراطي.
ويأتي هذا الموقف في وقت يتزايد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة حول مستقبل العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً في ظل استمرار الحرب على غزة والتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
أموال «إيباك» تحت المجهر
ومن أبرز مؤشرات التحول التي أشار إليها نيوسوم مسألة التمويل السياسي المرتبط بـلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»، إحدى أقوى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن.
وقال نيوسوم إن غالبية الديمقراطيين الذين يتحدث إليهم، ومن بينهم سياسيون سبق أن تلقوا دعماً من «إيباك»، باتوا يتعهدون بعدم قبول هذه التبرعات مستقبلاً.
ويرى حاكم كاليفورنيا أن هذا التحول يعكس انتقال الموقف المنتقد لحكومة نتنياهو من هامش النقاش الديمقراطي إلى مساحة أقرب إلى التيار الرئيسي داخل الحزب.
انتقادات من داخل إسرائيل
ولا يقتصر الجدل على الولايات المتحدة، إذ تتزايد الانتقادات داخل إسرائيل نفسها لسياسات حكومة نتنياهو، بالتزامن مع اتساع الضغوط الدولية على تل أبيب بشأن الاستيطان والحرب على غزة.
وبحسب «ميدل إيست آي»، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يائير لابيد حكومة نتنياهو بدفع إسرائيل نحو عزلة دبلوماسية غير مسبوقة، وذلك بعد إعلان بريطانيا إجراءات تستهدف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
ورغم انتقاده للقرار البريطاني، حمّل لابيد الحكومة الإسرائيلية المسؤولية السياسية عن تدهور علاقاتها مع حلفائها، معتبراً أن ردها القائم على التوبيخ والتهديد لم يعد يحظى بالجدية نفسها على الساحة الدولية.
«عزلة دولية» بسبب الاستيطان
كما حمّل جلعاد كاريف، عضو الكنيست عن حزب الديمقراطيين اليساري، حكومة اليمين مسؤولية العقوبات البريطانية، رابطاً بينها وبين سياسات مصادرة الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وقال كاريف إن الحكومة تقود إسرائيل نحو مزيد من العزلة الدولية، ووجه انتقادات مباشرة إلى نتنياهو، معتبراً أن سياساته وائتلافه الحكومي يضعان إسرائيل في مواجهة متزايدة مع المجتمع الدولي.
وفي منشور عبر منصة «إكس»، انتقد كاريف ما وصفه بالتحالف السياسي مع القوى القومية المتطرفة، محذراً من أن المواطنين الإسرائيليين هم من سيدفعون ثمن هذه السياسات.
مسؤول إسرائيلي سابق يرحب بالعقوبات
أما مايكل بن يائير، المدعي العام الإسرائيلي الأسبق، فاتخذ موقفاً أكثر ترحيباً بالإجراءات البريطانية، رغم قوله إنه لا يميل عادة إلى تأييد العقوبات التي تفرضها دول حليفة على إسرائيل.
وفي مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، اعتبر بن يائير أن هذه الإجراءات أصبحت ضرورية للحفاظ على إمكانية الوصول إلى حل سياسي يضمن السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين.
كما رأى أن التدابير البريطانية تميز بين وجود إسرائيل كدولة وبين استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، واعتبر الاحتلال غير مقبول أخلاقياً وسياسياً وقانونياً.
بريطانيا تشدد الضغط
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان بريطانيا إجراءات ضد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، في خطوة قالت لندن إنها تهدف إلى مواجهة التوسع في المستوطنات والحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن حكومته لم تعد ترى أن الاكتفاء بإدانة المعاناة والظلم كافٍ، مؤكداً أن لندن تريد التحرك ضد ما تعتبره توسعاً استيطانياً يهدد مستقبل حل الدولتين.
كما صدر بيان مشترك ضم عدداً من الدول الأوروبية وكندا، أعربت فيه عن دعمها لفرض قيود إضافية على التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تحول يتجاوز حدود واشنطن
وتشير هذه التطورات إلى أن الجدل حول إسرائيل لم يعد محصوراً في أوساط اليسار الأمريكي أو الحركات المؤيدة للفلسطينيين، بل بات يتسلل بصورة أوسع إلى قلب النقاش السياسي داخل الحزب الديمقراطي.
وبالنسبة إلى نيوسوم، فإن رفض سياسات حكومة نتنياهو أصبح نقطة يلتقي حولها عدد متزايد من الديمقراطيين، حتى مع استمرار الخلاف بشأن توصيف الحرب واللغة المستخدمة في الحديث عنها.
وفي المقابل، تبدو حكومة نتنياهو أمام مشهد أكثر تعقيداً، إذ تتزامن الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي مع اعتراضات من شخصيات إسرائيلية معارضة، وضغوط أوروبية متزايدة على خلفية الحرب في غزة والاستيطان في الضفة الغربية.
وبذلك، لا يتعلق التحول فقط بموقف سياسي من الحرب، بل بإعادة رسم العلاقة بين الحزب الديمقراطي وإسرائيل، وبالسؤال الأوسع حول حدود الدعم الأمريكي لحكومة نتنياهو في ظل اتساع الانتقادات الدولية.
إقرأ المزيد
كواليس إدارة ترامب: كيف عملت مستشارته المقربة في البيت الأبيض لمدة سنة بدون ترخيص أمني؟
خلاف نيوسوم وترامب يتصاعد: اتهامات بالعنصرية ومطالبات بالاعتذار لعائلة أوباما
الأزمة الكبرى وراء غلاء المعيشة في أمريكا تتفاقم من جديد

