وطن-هددت إسرائيل بتصعيد عسكري واسع في الضفة الغربية المحتلة، بعدما لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشن ما وصفه بـ«حرب شاملة» إذا رصدت تل أبيب استعدادات أو مخططات لتنفيذ عمليات مسلحة من جانب مجموعات فلسطينية مرتبطة بالسلطة الفلسطينية.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن كاتس أبلغ صحفيين، الإثنين، بأن إسرائيل مستعدة لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، قد تستهدف كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، إلى جانب ما تصفه إسرائيل بـ«البنية التحتية للإرهاب»، إذا شهد الوضع الأمني مزيداً من التدهور.
وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجّه الجيش إلى الاستعداد لهذا السيناريو، تحسباً لظهور مؤشرات على تخطيط مجموعات فلسطينية لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
وقال كاتس إن إسرائيل لن تسمح، وفق تعبيره، بالعودة إلى واقع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي امتدت لسنوات، مضيفاً أن بلاده لن تسمح بتكرار أحداث السابع من أكتوبر، وستعمل على ضمان أمن المستوطنات والتجمعات الإسرائيلية.
استحضار تجربة الانتفاضة الثانية
وتأتي تهديدات كاتس في ظل استحضار متزايد لتجربة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي اندلعت عام 2000 واستمرت حتى عام 2005، وشهدت مواجهات دامية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أسفرت عن مقتل آلاف الفلسطينيين والإسرائيليين.
وشاركت خلال تلك المرحلة فصائل فلسطينية مرتبطة بحركة فتح، من بينها كتائب شهداء الأقصى، في مواجهات مسلحة ضد إسرائيل.
لكن السنوات التي تلت الانتفاضة شهدت انتقادات فلسطينية واسعة للسلطة الفلسطينية بسبب تعاونها الأمني مع إسرائيل، ولا سيما في ما يتعلق بملاحقة ناشطين وفصائل مسلحة داخل الضفة الغربية.
سيناريو عسكري أكثر تشدداً
وبحسب «ميدل إيست آي»، ربط وزير الدفاع الإسرائيلي أي عملية محتملة ضد السلطة الفلسطينية بنماذج عسكرية استخدمتها إسرائيل في مناطق أخرى، متحدثاً عن إمكانية إقامة مناطق تخضع لسيطرة عسكرية مشددة، على غرار ترتيبات أمنية تقول إسرائيل إنها اعتمدتها في غزة ولبنان.
ويعكس هذا الطرح احتمال انتقال المواجهة من استهداف مجموعات مسلحة محددة إلى توسيع نطاق العمليات ليشمل مؤسسات وأجهزة تابعة للسلطة الفلسطينية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التصعيد في الضفة الغربية.
توتر أمني متصاعد
وتزامنت تصريحات كاتس مع تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة. كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، مقتل فلسطيني قال إنه نفذ عملية طعن استهدفت مستوطناً إسرائيلياً في شمال الضفة الغربية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داود الحمراء»، فقد نُقل رجل في العشرينيات من عمره إلى المستشفى بعد إصابته بجروح وصفت بأنها متوسطة إلى خطيرة.
وفي حادث منفصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية حجة، شرق قلقيلية.
وأفادت تقارير أولية بأن القوات الإسرائيلية ومستوطنين أطلقوا النار على فلسطينيين في القرية، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، قبل أن تؤكد وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً وفاة أحد المصابين.
اعتداءات المستوطنين تزيد التوتر
وتأتي هذه الحوادث في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، وسط اتهامات فلسطينية للجيش الإسرائيلي بتوفير الحماية للمستوطنين أو المشاركة في بعض الهجمات.
ويزيد هذا الواقع من حدة التوتر بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي والمستوطنين، في وقت تتواصل فيه الحرب في قطاع غزة وتستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ضغوط متزايدة على السلطة الفلسطينية
ولا تقتصر دلالات تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي على الجانب العسكري، إذ إنها تضع السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية أمام تهديد مباشر في حال رأت إسرائيل أن الوضع الأمني في الضفة الغربية يتجه نحو مزيد من التصعيد.
وقد يؤدي استهداف مسؤولين أو مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية إلى تغيير طبيعة العلاقة الأمنية القائمة بين الجانبين، كما قد يضعف قدرة السلطة على فرض سيطرتها في بعض مناطق الضفة الغربية.
وفي المقابل، فإن أي عملية إسرائيلية واسعة النطاق قد تؤدي إلى زيادة التوتر الشعبي والميداني، وتفتح الباب أمام اتساع رقعة المواجهات.
الضفة الغربية أمام مرحلة جديدة؟
وتشير تهديدات كاتس إلى تشدد متزايد في تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية، في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد المواجهات والاعتداءات في الأراضي المحتلة.
وبينما تقدم إسرائيل هذه التهديدات باعتبارها إجراءات لمنع تكرار هجمات واسعة، يخشى الفلسطينيون من أن تتحول إلى مقدمة لعملية عسكرية شاملة تطال مناطق ومؤسسات مدنية وأمنية على نطاق واسع.
ومع استمرار التوتر، تبدو الضفة الغربية أمام احتمال تصعيد جديد قد يتجاوز المواجهات المحدودة، خصوصاً إذا قررت إسرائيل تنفيذ تهديداتها وتحويلها إلى عملية عسكرية واسعة.
اقرأ المزيد
من سفير إلى موقوف.. قضية أشرف دبور بين اتهامات الفساد وصراع النفوذ داخل السلطة الفلسطينية
الشاباك يعتقل ابن شقيق نائب رئيس السلطة الفلسطينية.. شبكة تهريب ضخمة مع جنود إسرائيليين
الاحتلال يمنع حسين الشيخ من دخول بيت لحم ويكشف حدود صلاحيات السلطة الفلسطينية

