وطن – لوس أنجلوس – تواجه فتاة أمريكية تبلغ من العمر 17 عامًا اتهامات بالقتل، بعد اتهامها ببث هجوم مسلح استهدف مسجدًا في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، وأسفر عن مقتل ثلاثة رجال في مايو الماضي، في قضية كشفت مجددًا خطورة التطرف عبر الإنترنت ودور المنصات المشفرة في تغذية العنف والكراهية.
وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن هيئة محلفين كبرى وجّهت، الاثنين، إلى المراهقة المقيمة في ولاية نورث كارولاينا ثلاث تهم قتل، إلى جانب تهمة التآمر، على خلفية الهجوم الدموي الذي وقع داخل المركز الإسلامي في سان دييغو في 18 مايو 2026.
وبحسب الصحيفة، لم تكشف السلطات عن اسم الفتاة، واكتفت بالتعريف بها على أنها طالبة في مدرسة ثانوية تابعة لمنطقة مدارس وينستون-سالم/فورسيث كاونتي، مشيرة إلى أنها اعتُقلت الأسبوع الماضي قبل أن تصدر بحقها لائحة اتهام رسمية.
ووفق ما أعلنه المدعي العام لمقاطعة فورسيث، جيم أونيل، خلال مؤتمر صحفي، فإن الفتاة متهمة ببث الهجوم مباشرة عبر الإنترنت، بعدما أطلق مسلحان، هما كاليب فاسكيز البالغ 18 عامًا، وكين كلارك البالغ 17 عامًا، النار داخل المسجد، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص.
وأضافت لوس أنجلوس تايمز أن السلطات تتهم المراهقة أيضًا بنشر بيان أو «مانيفستو» المسلحين، بهدف الترويج لأفكارهم المتطرفة وخطابهم القائم على الكراهية، فضلًا عن عدم إبلاغ أجهزة إنفاذ القانون بالمخطط قبل تنفيذه، رغم علمها المسبق به.
وأشار المدعي العام إلى أن الفتاة كانت على علم، وفق التحقيقات، بأن المهاجمين كانا يخططان لتنفيذ هجمات إضافية في اليوم نفسه، تستهدف معبدًا يهوديًا محليًا ومدرسة ثانوية ذات غالبية من الطلاب السود. غير أن تلك الهجمات لم تقع، بعدما عثر على فاسكيز وكلارك وقد أنهيا حياتهما داخل سيارة على بعد عدة شوارع من المسجد.
ورغم أن المتهمة لم تكن موجودة فعليًا في ولاية كاليفورنيا وقت الهجوم، قال أونيل إن الأدلة التي جمعتها السلطات كافية لتوجيه اتهامات بالقتل إليها، باعتبارها ساعدت وحرّضت على الجريمة، وشاركت الجناة نيتهم الإجرامية، وكانت في موقع يمكنها من تقديم دعم خلال تنفيذ الهجوم.
ونقلت الصحيفة عن أونيل قوله إن قانون ولاية نورث كارولاينا واضح في هذا الشأن، إذ يمكن تحميل شخص المسؤولية الجنائية حتى لو لم ينفذ بنفسه الأفعال المباشرة التي تشكل الجريمة. وأوضح أن سن الفتاة، البالغ 17 عامًا، يسمح بمحاكمتها كبالغة وفق قوانين الولاية في هذه الاتهامات.
وكشفت لوس أنجلوس تايمز أن السلطات كانت تعلم منذ المراحل الأولى للتحقيق بوجود ثلاثة أشخاص شاهدوا البث المباشر للهجوم، الذي صُوّر عبر كاميرات من نوع «GoPro» كانت مثبتة على خوذتي المسلحين. إلا أن تحديد الشخص المسؤول عن نشر البث وجمع الأدلة الكافية لملاحقته استغرق عدة أشهر.
وقال ريد ديفيس، العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في شارلوت، إن التحقيق شاركت فيه جهات محلية وفيدرالية عدة، وشمل إجراء أكثر من 100 مقابلة، وتنفيذ 30 مذكرة تفتيش، إضافة إلى مراجعة أكثر من 4 ملايين رسالة ضمن الأدلة الرقمية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، تعتقد السلطات أن الفتاة تعرضت للتطرف داخل شبكات إلكترونية متطرفة نفسها التي كان يتفاعل داخلها فاسكيز وكلارك، وأنها تواصلت معهما عبر تطبيق المراسلة المشفر «سيغنال».
ووصف المدعي العام تلك البيئة الرقمية بأنها «ثقافة فرعية سرية من الكراهية»، قائلًا إن المشاركين فيها يتواصلون عبر منصات مشفرة، ويؤثر بعضهم في بعض حتى يصل الأمر إلى تنفيذ جرائم عنف وقتل مروعة. وأكد أن نشر البث المباشر كان يهدف، وفق التحقيقات، إلى تخليد ذكرى المهاجمين والترويج لهما داخل الدوائر المتطرفة.
وأضافت لوس أنجلوس تايمز أن أونيل شدد على ضرورة أن تحمل لائحة الاتهام رسالة واضحة، مفادها أن ما حدث في مايو 2026 لا يجب أن يتحول إلى محتوى يشاهده البعض أو يمجدونه عبر الإنترنت. كما دعا أولياء الأمور إلى متابعة نشاط أبنائهم الرقمي عن قرب، محذرًا من سهولة انجراف المراهقين إلى «زوايا مظلمة» في شبكة الإنترنت.
وقال أونيل إن على الآباء أن يعرفوا ما يفعله أبناؤهم، ومع من يتحدثون، وما المحتوى الذي ينخرطون فيه، في إشارة إلى المخاطر المتزايدة للتطرف الرقمي بين الشباب والمراهقين.
من جانبه، أعرب ريد ديفيس عن أمله في أن تكون الاتهامات المعلنة تذكيرًا واضحًا بأن أي شخص يطّلع على مخططات عنف محتملة يجب أن يبلغ عنها فورًا أجهزة إنفاذ القانون. وأضاف أن هذه الخطوة قد تمنح بعض السلوى لعائلات الضحايا وللمجتمع المسلم في سان دييغو.
وبحسب الصحيفة، فإن ضحايا الهجوم الثلاثة هم أمين عبدالله، ومنصور كازيها، ونذير عوض. وقد حظي عبدالله، الذي عمل لسنوات طويلة حارس أمن، بإشادة واسعة بعد مقتله، إذ قالت السلطات وشهود إن تصديه للمسلحين منح مصلين آخرين وقتًا ثمينًا للفرار والنجاة.
وتعيد قضية إطلاق النار في مسجد سان دييغو إلى الواجهة المخاوف من تصاعد جرائم الكراهية والتطرف الأبيض عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، خصوصًا مع اعتماد جماعات متطرفة على منصات مشفرة وبث مباشر وبيانات دعائية لنشر أفكارها واستقطاب أفراد جدد.

