وطن-تتصاعد في الأوساط الإعلامية والسياسية الأوروبية انتقادات لخطاب بعض الشخصيات الإماراتية الذي يتناول الإسلام والمسلمين في الغرب، وسط اتهامات بأن هذا الخطاب يساهم في ترسيخ صورة المسلمين باعتبارهم تهديداً للمجتمعات الأوروبية.
وأثار ناشط إماراتي، عمر البلوشي، جدلاً واسعاً بعد حديثه عن وجود ما وصفه بـ«تطرف صامت» داخل أوساط من المسلمين في أوروبا وبريطانيا، مدعياً أن شبكة من المساجد والجمعيات والجامعات والمدارس والمراكز المجتمعية تروّج لأفكار تتعارض مع الديمقراطية الليبرالية وتحتقر النساء.
اتهامات بالتطرف الصامت
ذهب البلوشي في طرحه إلى القول إن المشكلة لا تقتصر على أفراد متطرفين، وإنما تتعلق بأفكار تنتشر داخل مؤسسات ومجتمعات إسلامية في الغرب. وبحسب روايته، فإن هذه الأفكار تصور المجتمعات الغربية باعتبارها فاسدة، بينما تستفيد من الأنظمة الديمقراطية للوصول إلى مواقع سياسية.
غير أن هذه التعميمات أثارت انتقادات حادة، خصوصاً أن ربط المساجد والجمعيات والمدارس والجامعات بشبكة واحدة من دون تقديم أدلة محددة قد يحول نقاش التطرف إلى اتهام واسع للمسلمين المقيمين في أوروبا.
باحث بريطاني يقلب الرواية
دخل الباحث البريطاني في شؤون الشرق الأوسط أندرياس كريغ على خط الجدل، منتقداً ما اعتبره خطاباً ينسجم مع الرواية الإماراتية تجاه الإسلام السياسي.
ويرى كريغ أن بعض المؤثرين الإماراتيين يروّجون لرؤية سياسية تتبناها أبوظبي تجاه المسلمين في الغرب، ولا سيما في ما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين والتيارات التي تصنفها الإمارات ضمن الإسلام السياسي.
ولم يكتف كريغ بالرد السياسي، بل سخر من بعض المحتوى الذي ينشره هؤلاء المؤثرون، معتبراً أن بعض مقاطعهم تفتقر إلى الجدية وتبدو أقرب إلى مادة ساخرة.
من مكافحة التطرف إلى صناعة رواية؟
الجدل يأخذ بعداً أوسع بسبب ما كشفه تحقيق «أبو ظبي سيكريتس»، الذي اعتمد على عشرات الآلاف من الوثائق المسربة، وتناول عمليات استهداف لشخصيات ومنظمات في دول أوروبية عبر ربطها بجماعة الإخوان المسلمين أو بما يوصف بشبكات إسلامية متطرفة.
ويضع ذلك الخطاب المتداول عن المسلمين في سياق سياسي أوسع، خصوصاً مع استمرار الإمارات في تقديم نفسها كطرف أساسي في مواجهة الإسلام السياسي والتنظيمات المرتبطة به.
لكن منتقدين لهذا النهج يحذرون من أن مكافحة التطرف يمكن أن تتحول إلى خطاب يخلط بين التطرف العنيف وبين النشاط السياسي أو الديني السلمي، بما قد يؤدي إلى وصم شرائح واسعة من المسلمين في المجتمعات الأوروبية.
تحقيقات تتحدث عن نفوذ إماراتي
وتزداد حساسية الملف مع تقارير وتحقيقات تناولت علاقات بين جهات إماراتية وشخصيات ومنصات سياسية وإعلامية في أوروبا، في وقت تشهد فيه القارة تصاعداً في الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين.
وهنا يصبح السؤال أكبر من تصريحات ناشط أو صحفي بعينه: هل نحن أمام جهود حقيقية لمواجهة التطرف، أم أمام حملة سياسية وإعلامية لإعادة تشكيل صورة الإسلام والمسلمين في الغرب وفق رؤية تخدم مصالح أبوظبي؟
معركة على صورة الإسلام في أوروبا
لا يمكن اختزال المسلمين في أوروبا في جماعة سياسية واحدة، كما أن وجود تيارات متطرفة أو متشددة لا يعني أن المجتمعات المسلمة بأكملها تتبنى تلك الأفكار.
ولهذا، فإن استخدام تعميمات واسعة عن المسلمين والمساجد والجمعيات قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر تغذية الصور النمطية التي تجعل الإسلام والمسلمين هدفاً سهلاً للخطابات الشعبوية واليمينية المتطرفة.
وبينما تقول الإمارات إنها تحارب التطرف والإسلام السياسي، يرى منتقدو سياستها أن المعركة تجاوزت مواجهة التنظيمات المتطرفة إلى محاولة التأثير في الطريقة التي ينظر بها الغرب إلى الإسلام والمسلمين.
فهل نحن أمام مكافحة حقيقية للتطرف، أم أمام صناعة رواية سياسية تُقدّم المسلمين في الغرب باعتبارهم مشكلة أمنية وسياسية؟
اقرأ المزيد
فرنسا تجدد الجدل حول تنظيم الإسلام: اتهامات للنصوص الدينية وإغلاق مساجد جديدة
إسرائيل تحتفي بتغييرات المناهج السعودية.. هل تتراجع فلسطين من ذاكرة الجيل الجديد؟
تعديلات المناهج السعودية تثير الجدل بعد حذف عبارة “لن يتخلى المسلمون عن القدس”
تحقيق بريطاني: الإمارات موّلت عملية مراقبة سرية لناشط مسلم في لندن وسط مخاوف من اغتياله

