وطن-في خطاب حمل رسائل سياسية وعسكرية حادة، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مواطنيه إلى التماسك والوحدة في يوم استقلال أوكرانيا، مؤكداً أن بلاده تمر بمرحلة «صعبة للغاية» في ظل الحرب مع روسيا، لكنها لن تنهار ولن تتراجع عن حقها في السلام والاستقلال.
زيلينسكي: أوكرانيا لن تسقط
وقالت وكالة “أوروبا برس” إن خطاب زيلينسكي جاء في مناسبة شديدة الرمزية، إذ تحيي أوكرانيا ذكرى استقلالها في وقت تستمر فيه الحرب الروسية الأوكرانية لليوم الـ1643، وسط ضغوط عسكرية وسياسية متصاعدة ومحاولات روسية لفرض واقع جديد، خصوصاً في شرق البلاد.
وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا «لن تسقط، وستصل إلى السلام، وستتجاوز هذه الحرب»، مشدداً على أن صمود بلاده لا يعتمد على السلاح والتحالفات فقط، وإنما أيضاً على «دائرة الدعم المتبادل» بين الأوكرانيين، والثقة بين المواطنين، والإيمان بقدرة الشعب على الاستمرار.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن المرحلة الحالية «صعبة فعلاً على الجميع»، لكنه شدد على وجود قوة تجمع الأوكرانيين وتمنع انهيارهم، معتبراً أن الهدف الروسي الأساسي هو كسر هذه الوحدة، وهو ما يجب على كييف ألا تسمح به.
هجوم مباشر على بوتين
ووجّه زيلينسكي انتقادات مباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً إنه «عالق في الماضي»، ولا يزال يتعامل مع أوكرانيا وفق تصور قديم بأنها دولة ستصمت وتتحمل وتقبل بما يُفرض عليها.
وأضاف أن تلك الصورة عن أوكرانيا لم تعد موجودة، مؤكداً أن كييف لم تعد مجرد مراقب للأحداث، بل أصبحت لاعباً أساسياً في الحرب، وليست ضحية وإنما طرفاً يقاتل من أجل بقائه.
وشدد زيلينسكي على أن بلاده لن تسمح لروسيا باستعادة زمام المبادرة أو إقناع أوروبا والعالم بأن تقديم تنازلات إقليمية، ولا سيما في دونباس، سيؤدي تلقائياً إلى إنهاء الحرب.
«روسيا لا تريد السلام»
وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا «لا تريد السلام، بل تريد التعبئة»، مضيفاً أن كييف تتعامل مع الموقف بهدوء وبراغماتية. وأكد أن الأولوية تتمثل في تعزيز الجيش الأوكراني وتوفير ما يحتاج إليه الجنود للحفاظ على خطوط الدفاع، من الذخائر والمعدات إلى الإمدادات الضرورية في الجبهات.
وبحسب ما نقلته “أوروبا برس”، قال زيلينسكي إن بوتين يراهن على إرهاق الأوكرانيين، لكنه لم يفهم الشعب الأوكراني، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي كان يعتقد أنه سيتمكن من الاستيلاء على أوكرانيا، بينما تواجه روسيا في المقابل خسائر اقتصادية وعسكرية متزايدة.
وفي رسالة مباشرة إلى بوتين، قال زيلينسكي إن الرئيس الروسي أراد محو أوكرانيا من الخريطة، لكنه أصبح، بحسب تعبيره، خارج «أجندة الحضارة المستقبلية».
دعوة إلى تشديد الضغط على موسكو
ودعا زيلينسكي إلى توحيد أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة والمجتمع الدولي لزيادة الضغط على الكرملين، معتبراً أن واشنطن بدأت تتخلى عن أوهامها بشأن رغبة روسيا الحقيقية في إنهاء الحرب.
وقال إن المطلوب هو دفع موسكو إلى طاولة المفاوضات من خلال العقوبات والضغط الاقتصادي، إلى جانب تزويد أوكرانيا بالوسائل التي تمكنها من تعزيز موقفها العسكري.
وأضاف أن العقوبات يجب أن تكون مؤثرة بما يكفي لدفع روسيا إلى إعادة حساباتها، معتبراً أن منح أوكرانيا الأدوات اللازمة لإنهاء الحرب ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية لدى حلفائها.
«البشر» العامل الذي تجاهلته روسيا
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن بوتين ارتكب خطأً جوهرياً عندما قرر شن الحرب، موضحاً أن القيادة الروسية حسبت الموارد والاحتياطيات والمعدات، لكنها تجاهلت العامل الأهم، وهو الإنسان.
وأكد أن الشعب الأوكراني لا يريد وجود روسيا داخل بلاده، وأنه يقاتل بكل ما يملك من أجل السلام والاستقلال.
وتابع أن الروس اعتقدوا أن الأوكرانيين يمثلون «الأخ الأصغر»، لكن الحرب، بحسب زيلينسكي، أثبتت أن الشعبين أصبحا أكثر ابتعاداً عن بعضهما البعض.
وأشاد بمئات الآلاف من المتطوعين والجنود الذين يواصلون الدفاع عن أوكرانيا، مؤكداً أن أسماءهم وتضحياتهم وشجاعتهم تشكل جزءاً أساسياً من قدرة البلاد على الصمود.
صناعة الدفاع الأوكرانية تتحول إلى «عملاق»
وفي جانب لافت من الخطاب، ركز زيلينسكي على التطور الذي حققته صناعة الدفاع الأوكرانية، واصفاً إياها بأنها «عملاق يصنع الاستقلال على مدار الساعة».
وأكد أن بلاده مطالبة بمواصلة تطوير إنتاجها العسكري، وتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، في محاولة لتقليل اعتمادها على المساعدات الخارجية.
كما دافع عن استراتيجية الضربات بعيدة المدى التي تنفذها القوات الأوكرانية ضد أهداف داخل الأراضي الروسية، قائلاً إن هذه العمليات تستهدف الإيرادات والقدرات العسكرية الروسية.
وأشار إلى عدد من المواقع الروسية التي تعرضت، وفقاً لما ذكره، لضربات أوكرانية، مؤكداً أن موسكو يجب أن تتوقع المزيد من هذه العمليات.
صواريخ «فلامنغو» في الواجهة
وتطرق زيلينسكي إلى صواريخ «فلامنغو» المصنعة محلياً، مؤكداً ضرورة زيادة إنتاجها وعدم بقائها ضمن أعداد محدودة.
وقال إن هذه الصواريخ يجب أن تتحول إلى منظومة واسعة النطاق، في إشارة إلى رغبة كييف في توسيع قدراتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف داخل الأراضي الروسية.
وتأتي هذه التصريحات في إطار توجه أوكراني متزايد نحو تطوير صناعة دفاع محلية قادرة على إنتاج الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة والصواريخ بكميات أكبر، بالتوازي مع استمرار الدعم العسكري الغربي.
الدفاع الجوي لا يزال نقطة ضعف
وفي المقابل، أقر زيلينسكي بأن الدفاع الجوي لا يزال يمثل إحدى أبرز نقاط الضعف في المنظومة الدفاعية الأوكرانية، خصوصاً أمام الصواريخ الباليستية الروسية.
وقال إن كييف بحاجة إلى حل فعال لمواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الباليستي»، مؤكداً أن روسيا يجب ألا تجد في هذه القدرات وسيلة مربحة لمواصلة الضغط على المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
وختم الرئيس الأوكراني خطابه بالتأكيد أن بلاده ستواصل فعل كل ما بوسعها لتحقيق النصر والسلام، مشيراً إلى أن تصميم الأوكرانيين أصبح، بحسب تعبيره، «خارج حسابات العدو».
كما أشار إلى أن منظومات الدفاع الأوكرانية باتت قادرة على إسقاط أكثر من 90% من الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، معتبراً ذلك دليلاً على تطور القدرات الدفاعية الأوكرانية رغم استمرار الحرب وشدة الهجمات الروسية.
اقرأ أيضاً
هدنة تحت ظلال التاريخ: كيف أقنع ترامب بوتين وزيلينسكي بوقف النار في ذكرى انتصار السوفييت؟
ليلة نارية في أوكرانيا.. روسيا تشن أوسع هجوم بالصواريخ والمسيّرات ومخاوف من امتداد الحرب إلى بولندا
الكرملين في سباق مع الوقت.. الحرب الأوكرانية تضع بوتين أمام أصعب اختبار سياسي

