وطن-أقرّت البرتغال قانوناً جديداً يحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً، وسط اتهامات من أحزاب يسارية ومنظمات قانونية بأن التشريع قد يستهدف بصورة غير مباشرة النساء المسلمات اللواتي يرتدين النقاب أو أغطية الوجه الكاملة.
غرامات تصل إلى 3 آلاف يورو
وقالت شبكة «يورونيوز» إن القانون يفرض غرامات مالية على المخالفين تتراوح بين 150 و3 آلاف يورو، مع استثناءات تشمل الحالات الصحية والمهنية والفنية والظروف الجوية.
كما يستثني القانون أماكن العبادة والبعثات الدبلوماسية والطائرات، في محاولة لحصر تطبيقه في الأماكن العامة مع مراعاة عدد من الظروف الخاصة.
لماذا سُمّي «قانون البرقع»؟
وفي بيان صدر مساء الثلاثاء، قال الرئيس البرتغالي إن «الوجه يجب أن يُعدّ عنصراً مركزياً في الهوية الإنسانية والتواصل البشري»، في إشارة إلى المبررات التي استند إليها في التصديق على التشريع.
وأطلقت وسائل الإعلام المحلية على القانون اسم «قانون البرقع»، نظراً إلى ارتباطه في النقاش العام بأغطية الوجه الكاملة، رغم أن نصه لا يقتصر على لباس ديني محدد.
وكان البرلمان البرتغالي قد وافق على القانون في يوليو الماضي، بدعم من الائتلاف اليميني الحاكم وأحزاب اليمين المتطرف، بينما عارضته الأحزاب اليسارية.
ماذا ينص القانون؟
يحظر التشريع ارتداء الملابس أو الأغطية المصممة لإخفاء الوجه أو منع التعرف إلى هوية الشخص في الأماكن العامة.
كما يحظر إجبار أي شخص على تغطية وجهه لأسباب مرتبطة بالنوع الاجتماعي أو الدين أو العمر أو الأصل.
وأقر الرئيس البرتغالي بأن المسألة تحمل «حساسية اجتماعية وثقافية كبيرة»، في ظل الانقسام السياسي والحقوقي الذي رافق مشروع القانون منذ طرحه.
مقترح من حزب «شيغا»
جاء التصديق على القانون بعد إدخال تعديلات على مقترح تقدم به حزب «شيغا» اليميني المتطرف، الذي دفع بالمشروع إلى صدارة النقاش السياسي في البرتغال.
لكن المبادرة واجهت منذ البداية انتقادات قانونية، إذ صدرت آراء غير مؤيدة من نقابة المحامين البرتغالية والمجلس الأعلى للنيابة العامة والجمعية البرتغالية للنساء القانونيات، إلى جانب إثارة تساؤلات حول مدى توافق التشريع مع الدستور.
اليسار يحذر من الإسلاموفوبيا
وقالت «يورونيوز» إن أحزاب اليسار حذرت من أن القانون قد يسهم في تعزيز الإسلاموفوبيا داخل المجتمع البرتغالي.
وعارض الحزب الاشتراكي، وحزب «ليفري» البيئي اليساري، والحزب الشيوعي البرتغالي المشروع بشدة، بينما دعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، المنتمي إلى يمين الوسط، تمرير التشريع.
وانتقد الحزب الاشتراكي ما وصفه بـ«الغرض الإسلاموفوبي الواضح» في المذكرة التفسيرية لمشروع القانون، معتبراً أن المناخ السياسي المتسم بالتطرف قد يزيد المخاطر على الفئات المتأثرة بالتشريع.
انتقادات للحزب الشيوعي وحزب «ليفري»
وذهب الحزب الشيوعي البرتغالي أبعد من ذلك، معتبراً أن المقترح لا يرتبط بحقوق النساء أو الأمن، بل يمكن أن يسهم في تغذية خطاب الكراهية والعنف ضد المختلفين وتعزيز الخطاب العنصري والمعادي للأجانب.
أما حزب «ليفري»، فاتّهم قوى اليمين بإدارة النقاش بطريقة منحازة، معتبراً أن القضية تحولت إلى محاولة لخلق «ذعر أخلاقي» بشأن ما تصفه قوى اليمين المتطرف بـ«الغزو الإسلامي».
جدل أوروبي قديم يتجدد
ولا يُعد الجدل حول حظر تغطية الوجه جديداً في أوروبا، إذ شهدت دول أوروبية أخرى خلال السنوات الماضية نقاشات وتشريعات مرتبطة بارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة.
وأشارت «يورونيوز» إلى واقعة تعود إلى عام 2011، عندما تعرضت شقيقتان لغرامة قدرها 50 يورو لكل منهما بعد ضبطهما وهما ترتديان غطاءً كاملاً للوجه في مكان عام، في سياق النقاش الأوروبي الأوسع حول هذه القضية.
بين الأمن والحريات الدينية
ويفتح القانون البرتغالي الجديد الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل السياسي والحقوقي في البلاد، بين مؤيدين يرونه إجراءً مرتبطاً بالتعرف إلى الهوية والأمن والتواصل في الفضاء العام، ومعارضين يعتبرونه تضييقاً على الحريات الفردية والدينية.
وبذلك ينضم التشريع البرتغالي إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في أوروبا، حيث تتقاطع حرية المعتقد والخصوصية الفردية مع اعتبارات الأمن والهوية والقواعد المنظمة للفضاء العام.
اقرأ المزيد
تهديد بقنبلة يخلي مدرسة إسلامية في برمنغهام.. تحقيقات أمنية وسط مخاوف من استهداف الطلاب المسلمين
5% فقط… لكنهم يغيّرون وجه إسبانيا.. كيف يعيد الجيل الثاني من المسلمين تشكيل مستقبل أوروبا؟
تعديلات المناهج السعودية تثير الجدل بعد حذف عبارة “لن يتخلى المسلمون عن القدس”
النائب الأمريكي أندي أوغلز المعروف بمواقفه المناهض

