وطن-في وقت تتواصل فيه أزمات الماء والكهرباء في تونس، عاد ملف «المؤامرة» إلى واجهة الخطاب الرسمي، مع حديث الرئيس قيس سعيّد عن جهات تسعى إلى تأجيج الأوضاع، واتهامات باحتكار المياه وقطع متعمد لأنابيب المياه وأسلاك الكهرباء.
وخلال زياراته الميدانية، تحدث سعيّد عن أزمة التزويد بالماء والكهرباء، وعن عمليات قال إنه تم توثيقها وتتعلق بقطع متعمد لشبكات المياه وأسلاك الكهرباء. كما أشار إلى حجز أكثر من 80 ألف قارورة ماء معدني كانت مخفية في أحد المستودعات.
الماء ينقطع.. والحديث عن «التأجيج» يتصاعد
تبدو المعادلة بسيطة بالنسبة إلى المواطن: فالماء ينقطع، والكهرباء تنقطع، وقوارير المياه تختفي من الأسواق، بينما تتقدم إلى الواجهة رواية تتحدث عن التخريب والاحتكار ووجود جهات تريد إشعال الشارع.
لكن خلف هذه الرواية سؤال آخر أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى التونسي: متى تنتهي هذه الأزمات؟ فحتى في حال ثبوت وجود عمليات احتكار أو تخريب متعمد، فإن ذلك لا يلغي الحاجة إلى حلول دائمة تمنع تكرار انقطاع المياه والكهرباء، وتضمن استمرارية الخدمات الأساسية.
أكثر من 80 ألف قارورة ماء
ومن بين الملفات التي تحدث عنها الرئيس سعيّد، قضية حجز أكثر من 80 ألف قارورة ماء معدني قال إنها كانت مخفية داخل أحد المستودعات.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه السوق اضطرابات في توفر المياه المعلبة، ما يجعل قضية الاحتكار والتخزين محل اهتمام واسع لدى المواطنين، خصوصاً عندما يتحول الماء من خدمة أساسية إلى مادة يصعب الحصول عليها.
قطع متعمد لأنابيب المياه وأسلاك الكهرباء
ولم يتوقف الحديث عند المياه المعلبة، إذ أشار سعيّد أيضاً إلى توثيق عمليات قطع متعمد لأنابيب المياه وأسلاك الكهرباء.
وبينما تطرح هذه المعطيات احتمال وجود أعمال تخريب تؤثر في التزويد، يبقى المواطن في مواجهة النتيجة نفسها: حنفية بلا ماء، وبيت بلا كهرباء. وهنا تتغير الأولوية بالنسبة إلى المواطن من سؤال «من يقف وراء الانقطاع؟» إلى سؤال أكثر مباشرة: كيف نضمن ألا ينقطع الماء أصلاً؟
الرئيس يتفقد السدود.. والتونسي يتفقد الحنفية
في الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس عن مصادر المياه ويتفقد السدود، يبحث المواطن عن مصدر واضح ومستقر للمياه والكهرباء داخل منزله. فالأزمات لم تعد مرتبطة بحادثة واحدة، بل أصبحت الانقطاعات واضطرابات التزويد جزءاً من المشهد الذي يعيشه التونسيون منذ سنوات.
ومع كل أزمة، تتكرر مفردات الفساد والتخريب والاحتكار والمؤامرة، بينما يبقى السؤال حول قدرة الدولة على تقديم حلول تمنع تكرار المشكلة.
بعد سنوات من الحكم.. من يتحمل مسؤولية الحل؟
لا يمكن تجاهل ما ورثته السلطة من أزمات وتراكمات، لكن المسؤولية السياسية لا تتوقف عند تشخيص الإرث. فالسلطة تُحاسب أيضاً على كيفية تعاملها مع ما ورثته، وعلى قدرتها على تحويل الوعود والتشخيصات إلى حلول ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وبالنسبة إلى التونسي، لا تبدو الأولوية اليوم في سماع خطاب جديد عن «المتآمرين»، بقدر ما تتمثل في الحصول على الماء في الحنفية والكهرباء في المنزل، وضمان عدم تكرار الأزمة.
أزمة الماء أم أزمة الحلول؟
السؤال الذي يفرض نفسه في النهاية ليس فقط: من يقطع الماء؟ بل أيضاً: متى يصبح قطع الماء استثناءً لا قاعدة؟ لأن المواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة أسباب الأزمة، بل إلى منظومة تمنع تكرارها، وإلى حلول واضحة ومستدامة لأزمات المياه والكهرباء.
اقرأ المزيد
زيادة أسعار نحو 300 دواء تعيد أزمة الدواء في تونس إلى الواجهة.. مرضى الأمراض المزمنة الأكثر تضرراً
الحنفيات جافة والقوارير مفقودة.. أزمة مياه غير مسبوقة تهز تونس

