وطن-تفتح السعودية جبهة جديدة في مواجهة منتقدي سياسات ولي العهد محمد بن سلمان، لكن هذه المرة لا يتعلق الأمر فقط بملاحقة المعارضين أو التضييق عليهم، بل بمحاولة الحد من وصول أصواتهم إلى الجمهور داخل المملكة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى حملة حجب طالت حسابات لمعارضين وناشطين وحقوقيين، من بينهم سعوديون وغير سعوديين، يعيش عدد منهم خارج البلاد. والحسابات، وفق ما أثير حول القضية، لم تُحذف من منصة «X»، وإنما حُجبت داخل السعودية بناءً على طلب رسمي من السلطات.
من ملاحقة المعارض إلى حجب صوته
المفارقة الأساسية في هذه القضية أن المعارض الموجود في لندن أو واشنطن أو أي مكان آخر يستطيع مواصلة الكتابة والتحدث أمام جمهور عالمي، لكن وصول ما يكتبه إلى المستخدم السعودي يمكن أن يصبح مقيداً.
وهنا لا تعود المعركة مرتبطة فقط بصاحب الرأي، وإنما تمتد إلى الرأي نفسه وإلى قدرة الجمهور على الوصول إليه. فحتى إذا تعذر منع المعارض من التعبير خارج المملكة، يمكن الحد من انتشار خطابه داخلها عبر حجب حسابه عن المستخدمين السعوديين.
حرية التعبير أم تنظيم المحتوى؟
يثير هذا النوع من الحجب سؤالاً أوسع حول حدود حرية التعبير في السعودية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقاد سياسات الحاكم.
فحجب محتوى يحرض على العنف أو يرتكب جريمة يمكن أن يدخل في إطار الإجراءات القانونية المتعلقة بالمحتوى، لكن حجب حسابات بسبب المواقف السياسية أو انتقاد سياسات السلطة يفتح نقاشاً مختلفاً تماماً حول المجال المتاح للتعبير السياسي.
وبحسب المنتقدين لهذه الإجراءات، فإن القضية لا تتعلق بمجرد «تنظيم للمحتوى»، بل بتضييق المجال السياسي ومنع أصوات معينة من الوصول إلى الجمهور داخل المملكة.
الجنسية ليست دائماً معيار الاستهداف
ولا تقتصر الحسابات التي أثيرت حولها القضية بالضرورة على سعوديين، إذ طالت الحملة، وفق ما تم تداوله، ناشطين وحقوقيين ومعارضين من جنسيات مختلفة.
وهذا يطرح سؤالاً آخر حول طبيعة المعايير التي تحدد الحسابات المستهدفة. فإذا كان صاحب الحساب يعيش خارج السعودية ويحمل جنسية مختلفة، لكن خطابه ينتقد سياسات القيادة السعودية، فإن الموقف السياسي يصبح، وفق هذه الرواية، العامل الأكثر أهمية في تحديد من يمكن أن يُحجب عن الجمهور السعودي.
المعارض يتحدث.. والمواطن لا يسمع
من لندن أو واشنطن أو أي عاصمة أخرى، يستطيع منتقدو محمد بن سلمان مواصلة نشر آرائهم والوصول إلى جمهور دولي واسع. لكن عندما يكون الحساب محجوباً داخل السعودية، تصبح المسألة مختلفة تماماً.
فالمعارض يستطيع أن يتحدث، لكن المواطن السعودي قد لا يستطيع أن يسمعه. وهنا تتحول عملية الحجب من إجراء تقني إلى قضية سياسية تتعلق بحقين متلازمين: حق الفرد في التعبير عن رأيه، وحق الجمهور في الوصول إلى آراء ومعلومات مختلفة.
هل تستطيع منصة «X» حماية مساحة التعبير؟
تضع القضية أيضاً منصة «X» في قلب الجدل، خصوصاً مع استمرار الحديث عن علاقة المنصة بالحكومات وطلبات الحجب أو تقييد الوصول إلى محتوى معين. ويرى منتقدون أن السماح بحجب حسابات أو منع وصول محتوى داخل دولة ما يخلق مساحة رمادية بين حرية التعبير وبين الاستجابة للضغوط الحكومية.
وفي هذا السياق، أثارت منشورات متداولة انتقادات واسعة لسياسات المنصة، معتبرة أن حرية التعبير تصبح محدودة عندما تستطيع الحكومات التأثير في وصول الجمهور إلى أصوات معارضة.
عندما تصبح الرواية الواحدة هي المتاحة
في النهاية، لا تتوقف القضية عند حسابات محجوبة أو منشورات لم يعد بالإمكان الوصول إليها داخل السعودية، بل تتعلق بصورة أوسع للمجال العام.
فالمجتمع الذي لا يسمع إلا الرواية الرسمية لا يملك نقاشاً سياسياً مفتوحاً بالمعنى الكامل، بل يواجه مساحة إعلامية وسياسية تصبح فيها بعض الأصوات أكثر حضوراً من غيرها بفعل الحجب.
ولهذا، فإن المعركة الجديدة لا تبدو فقط مع منتقدي محمد بن سلمان، بل مع وصول آرائهم إلى الجمهور السعودي. فالمعارض يستطيع أن يكتب من الخارج، لكن السؤال الأهم يبقى: هل يستطيع المواطن داخل السعودية أن يقرأ ما كتب؟
اقرأ المزيد
تعديلات المناهج السعودية تثير الجدل بعد حذف عبارة “لن يتخلى المسلمون عن القدس”
السعودية تشدد الرقابة على التحويلات المالية إلى الإمارات وسط تصاعد التوتر بين البلدين
رؤية 2030 تحت الضغط.. هل تحولت مشاريع محمد بن سلمان إلى مقامرة بمليارات السعودية؟

