وطن-رفعت موسكو سقف تحذيراتها بشأن التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، بعدما حذّر الجنرال الروسي أبتي علاء الدينوف من أن استمرار توسيع المواجهة قد يقود، في أسوأ السيناريوهات، إلى تهديد وجود إسرائيل نفسها.
وقال علاء الدينوف، نائب قائد الإدارة العسكرية السياسية الرئيسية للقوات المسلحة الروسية وقائد قوات «أحمد» الخاصة، إن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط قد ينتهي بـ«زوال إسرائيل كدولة»، في تصريحات تعكس مستوى مرتفعاً من القلق الروسي إزاء احتمال توسع الحرب وخروجها عن نطاق الجبهات الحالية.
تحذير روسي شديد اللهجة
جاءت تصريحات علاء الدينوف في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متواصلاً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أوسع وأكثر خطورة.
ويرى المسؤول العسكري الروسي أن ما يحدث لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد سلسلة من العمليات العسكرية المتفرقة، بل يرتبط، بحسب تقييمه، بمحاولة توسيع دائرة المواجهة وإدخال أطراف دولية جديدة إليها.
وأشار إلى أن إسرائيل قد تكون تسعى إلى جرّ الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى صراع أوسع، وهو ما يمكن أن يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية ودولية يصعب التحكم في مسارها.
عندما تتحول الحرب إلى خطر وجودي
وبحسب هذا الطرح، فإن توسيع نطاق الحرب قد يؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة إلى إسرائيل، إذ إن الحرب التي تهدف إلى تعزيز أمنها وردع خصومها يمكن أن تتحول، في حال خروجها عن السيطرة، إلى مصدر تهديد مباشر لبقائها.
وتكمن الخطورة في أن اتساع المواجهة يعني دخول ساحات جديدة وارتفاع مستوى الاستهداف، إلى جانب احتمال توسع دائرة الأطراف المشاركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم: إلى أين يمكن أن تصل الضربات إذا تجاوزت الحرب حدود الجبهات الحالية؟
هل تتجه المنطقة إلى مواجهة مفتوحة؟
لا تعني تصريحات علاء الدينوف أن زوال إسرائيل أصبح أمراً محسوماً أو أنه يمثل توقعاً روسياً مؤكداً، لكنها تكشف عن تقدير عسكري روسي شديد اللهجة بشأن مخاطر استمرار التصعيد.
فكلما توسعت المواجهة، ازدادت احتمالات تحولها من حرب محدودة نسبياً إلى صراع إقليمي مفتوح، قد يصعب احتواؤه عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية.
كما أن دخول الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي بصورة أوسع في المواجهة قد يغير طبيعة الصراع، ويرفع مستوى المخاطر العسكرية والسياسية على مختلف الأطراف.
موسكو ترفع سقف التحذير
وتأتي الرسالة الروسية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من أن تؤدي الضربات المتبادلة إلى سلسلة من ردود الفعل يصعب إيقافها. وبالنسبة إلى موسكو، فإن استمرار التصعيد يحمل مخاطر تتجاوز حدود المنطقة، خصوصاً إذا تحول الصراع إلى مواجهة مباشرة بين قوى إقليمية ودولية كبرى.
وبذلك، يمكن قراءة تصريحات علاء الدينوف باعتبارها تحذيراً من كلفة التصعيد أكثر من كونها إعلاناً عن نتيجة حتمية للحرب.
فالرسالة الأساسية التي تحملها التصريحات هي أن التصعيد، مهما بدا محدوداً في بدايته، قد يصل إلى مرحلة تصبح فيها كلفته أكبر بكثير مما يتوقعه الأطراف الذين يدفعون باتجاه توسيعه.
اقرأ المزيد
موسكو تشتعل.. مئات المسيّرات الأوكرانية تضرب قلب روسيا
سوريا وروسيا تعيدان ترتيب وجود موسكو العسكري على الساحل السوري.. ما مصير حميميم وطرطوس؟
قبل قمة الناتو.. بوتين يبلغ ترامب: روسيا ستواصل الحرب حتى السيطرة الكاملة على دونباس

