وطن-تبدأ متاعب السفر أحياناً قبل صعود الطائرة بوقت طويل، ليس بسبب تأخر الرحلات أو إلغاء الحجوزات، وإنما بسبب سلوكيات بسيطة يمارسها بعض المسافرين وتتحول سريعاً إلى مصدر إزعاج وفوضى للآخرين.
فمن التزاحم أمام حزام الأمتعة، إلى تعطيل طابور التفتيش الأمني، والوقوف المفاجئ عند نهاية السلالم المتحركة، وصولاً إلى التجمع أمام بوابة الصعود والوقوف في ممر الطائرة فور الهبوط، تتكرر مجموعة من العادات التي تبدو فردية، لكنها تؤثر في تجربة عشرات المسافرين.
التزاحم حول حزام الأمتعة
من أكثر المشاهد شيوعاً بعد الرحلات الطويلة وقوف المسافرين ملاصقين تقريباً لحزام الأمتعة، حتى قبل ظهور الحقائب. وبحسب صحيفة هاف بوست الأمريكية، فإن الاقتراب الشديد من الحزام لا يعني بالضرورة الحصول على الحقيبة بسرعة أكبر. فعندما يتكدس الركاب حول السير، يصبح من الصعب على صاحب الحقيبة الوصول إليها عندما تظهر.
والنتيجة هي اضطرار المسافر إلى شق طريقه بين الأشخاص والعربات والحقائب، في مشهد يزيد الازدحام بدلاً من تسهيل عملية استلام الأمتعة.
تعطيل طابور التفتيش الأمني
ولا تبدأ فوضى المطارات عند حزام الأمتعة، إذ يمكن أن تظهر في نقطة التفتيش الأمني نفسها. ومن أكثر التصرفات التي تسبب التأخير وصول المسافر إلى جهاز التفتيش وهو لا يزال يرتدي حزامه أو يحمل العملات المعدنية في جيوبه، بينما تكون أجهزته الإلكترونية مدفونة في حقيبته، ما يجبره على ترتيب أغراضه في اللحظة الأخيرة.
وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل الصف بأكمله، خصوصاً عندما يكون المطار مزدحماً ويكون المسافرون على وشك التوجه إلى بواباتهم.
جدال طويل عند نقطة التفتيش
في بعض الحالات، لا يقتصر التأخير على عدم الاستعداد، بل يتحول إلى نقاش طويل مع موظفي الأمن بسبب غرض ممنوع أو غير مطابق للقواعد.
وتروي قائدة الجولات السياحية بيا ميتينر أنها دخلت ذات مرة في نقاش طويل عند نقطة تفتيش في مطار لندن لوتون بسبب أنبوب معجون أسنان نسيته داخل حقيبتها، قبل أن ينتهي الموقف عندما قدم لها أحد الركاب كيساً إضافياً للسوائل.
وبالنسبة إليها، كان الموقف تذكيراً بأن المطار ليس المكان المناسب لتحويل مشكلة صغيرة إلى نقاش طويل بينما ينتظر عشرات المسافرين خلفك.
التوقف المفاجئ بعد السلالم المتحركة
ومن السلوكيات التي قد تبدو بسيطة لكنها تسبب خطراً حقيقياً التوقف مباشرة بعد النزول من سلم كهربائي أو ممشى متحرك. فالركاب خلف الشخص المتوقف يواصلون الحركة، ما قد يؤدي إلى اصطدامات أو سقوط، خصوصاً عندما تكون المنطقة ضيقة ومزدحمة.
ولهذا ينصح المسافرون الدائمون بالابتعاد أولاً عن مسار الحركة قبل التوقف لفحص الهاتف أو البحث عن رقم البوابة.
التجمع أمام بوابة الصعود
قبل بدء الصعود إلى الطائرة، يبدأ بعض المسافرين في التجمع أمام البوابة رغم أن مجموعتهم لم تُدعَ بعد. وقد يتحول ذلك إلى كتلة بشرية تعيق حركة الآخرين، خصوصاً العائلات التي تحمل عربات أطفال أو المسافرين ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي بعض الحالات، يضطر موظفو البوابة إلى مطالبة الركاب بالابتعاد لإفساح المجال أمام عملية الصعود.
الخوف من فقدان مكان الحقيبة
يرتبط الاندفاع المبكر نحو البوابة أحياناً بما يمكن وصفه بـقلق الأمتعة العلوية، فبعض الركاب يخشون ألا يجدوا مساحة لحقيبتهم اليدوية في الخزائن الموجودة فوق المقاعد إذا لم يصعدوا مبكراً.
لكن هذا السلوك قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، خصوصاً عندما تُستخدم الخزائن لوضع المعاطف والحقائب الصغيرة التي يمكن وضعها تحت المقعد.
الوقوف فور هبوط الطائرة
ما إن تنطفئ إشارة حزام الأمان حتى يبدأ بعض الركاب بالوقوف في الممر، رغم أن أبواب الطائرة لم تُفتح بعد. ولا يؤدي الوقوف المبكر عادةً إلى الخروج بشكل أسرع، لأن الركاب في الصفوف الأمامية سيغادرون أولاً، بينما يظل الآخرون في أماكنهم بانتظار تحرك الصف. ومع ذلك، فإن هذا السلوك ينتشر بسرعة، إذ يبدأ عدد قليل من الركاب بالوقوف، ثم يقلدهم آخرون خلال ثوانٍ.
لماذا نكرر هذه التصرفات؟
يرى مختصون في السلوك وعلم النفس أن بعض هذه التصرفات قد تكون مرتبطة بالشعور بفقدان السيطرة. فالمسافر لا يستطيع التحكم في تأخر الرحلة أو تغيير البوابة أو موعد الصعود أو سرعة وصول الحقيبة. وفي ظل هذا الشعور بعدم اليقين، قد يبحث عن أفعال صغيرة تمنحه إحساساً بأنه يتحكم في مسار الرحلة.
ومن هنا يمكن تفسير الاندفاع نحو البوابة أو التزاحم حول حزام الأمتعة، حتى عندما لا يؤدي ذلك فعلياً إلى توفير الوقت.
المشكلة عندما تتحول العادة الفردية إلى فوضى جماعية
قد يبدو كل تصرف من هذه التصرفات بسيطاً، لكن تكراره من عشرات الأشخاص في المكان نفسه يحول المطار إلى مساحة شديدة الازدحام والتوتر.
فالوقوف في منتصف الممر، وتعطيل التفتيش، والتزاحم عند البوابة أو حزام الأمتعة، كلها سلوكيات لا تؤثر في صاحبها وحده، بل تمتد آثارها إلى المسافرين من حوله.
وفي النهاية، قد يكون الحل أبسط مما يبدو: ترك مساحة للآخرين، والاستعداد قبل الوصول إلى التفتيش، وعدم الوقوف في مسارات الحركة، والانتظار حتى يحين دور الصعود أو النزول. ففي المطارات، لا يتعلق السفر السلس بسرعة الشخص وحده، بل بقدرته أيضاً على عدم تعطيل حركة الآخرين.
اقرأ المزيد
المطارات ليست آمنة رقمياً كما تظن.. أخطاء شائعة قد تعرض بياناتك للسرقة والاختراق
فوضى في مطارات أوروبا؟ رايان إير تكشف أخطر المطارات المتضررة من نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد
خبراء السفر يحذرون: تجنب حجز رحلات الصيف في هذين اليومين.. وهذا أفضل توقيت للحصول على أقل الأسعار
دليلك للتغلب على رهاب الطيران: كيف تفهم عقلك وتتغلب على القلق أثناء الرحلة؟

