وطن-لم تقتصر التحولات التي أحدثتها أدوية إنقاص الوزن الحديثة من فئة «جي إل بي-1» على فقدان الوزن وتراجع الشهية، بل امتدت لدى بعض مستخدميها إلى تفاصيل الحياة اليومية، وصولاً إلى طريقة إنفاق الأموال واختيار الطعام والملابس وحتى السفر.
ففي الوقت الذي تشتهر فيه هذه الأدوية بارتفاع تكلفتها، كشف تقرير لموقع “ياهو” أن بعض المستخدمين وجدوا أنفسهم ينفقون أموالاً أقل على الوجبات الجاهزة والمطاعم والوجبات الخفيفة، بينما ارتفعت نفقات أخرى مرتبطة بالرياضة والملابس والأدوية نفسها.
انخفاض الإنفاق على الطعام
تشير بيانات نقلها التقرير إلى أن الأشخاص الذين بدأوا استخدام أدوية «جي إل بي-1» خفضوا إنفاقهم على متاجر الأغذية بنسبة 5.3% خلال ستة أشهر، فيما تراجعت مشتريات الوجبات الخفيفة المالحة بأكثر من 11%.
ويعود ذلك جزئياً إلى انخفاض الشهية والرغبة في تناول بعض الأطعمة، الأمر الذي يدفع المستخدمين إلى إعادة ترتيب مشترياتهم الغذائية والابتعاد عن الوجبات الخفيفة والأطعمة فائقة التصنيع.
في المقابل، تظل تكلفة الدواء نفسها بنداً مهماً في الميزانية. ووفق التقرير، تتراوح تكلفة جرعة شهرية من ويغوفي لمن يدفع من ماله الخاص بين 349 و499 دولاراً، بينما تتراوح تكلفة زيباوند بين 299 و449 دولاراً، بحسب الجرعة.
آلاف الدولارات من الوجبات الجاهزة
كان مايكل دونيلي-بويلن، البالغ 52 عاماً، ينفق مع زوجته ما يصل إلى 75 دولاراً يومياً على طلبات الطعام الجاهز، تشمل الغداء والعشاء وأحياناً الإفطار. لكن بعد بدء استخدام دواء مونجارو، تراجعت شهيته بشكل كبير، وتغيرت عاداته الغذائية والمالية.
وبدلاً من طلب الطعام بشكل متكرر، أصبح يشتري أغذية صحية غنية بالبروتين، وقدّر أن هذا التحول وفر له نحو 2000 دولار شهرياً. وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة بعض مشترياته الجديدة، فإن انخفاض الإنفاق على الوجبات الجاهزة عوّض ذلك إلى حد كبير. كما تراجع اهتمامه بالكحول، الذي كان ينفق عليه نحو 200 دولار شهرياً.
لكن فقدان الوزن أوجد مصاريف جديدة أيضاً، بينها شراء ملابس بأحجام مختلفة، إضافة إلى أدوات للمطبخ مثل القلاية الهوائية والخلاط وآلة إعداد المثلجات.
الملابس تتحول إلى بند جديد
مع انخفاض الوزن، اكتشف بعض المستخدمين أن خزانة ملابسهم لم تعد مناسبة لأجسامهم الجديدة، حيث اضطر دونيلي-بويلن إلى شراء ملابس جديدة مع تغير مقاسه عدة مرات، قبل أن يبدأ في ارتداء ملابس زوجِه القديمة عندما أصبح مقاسهما متقارباً.
وفي المقابل، بدأ زوجُه أيضاً باستخدام أحد أدوية «جي إل بي-1»، ما أدى إلى فقدانه الوزن بدوره، فأصبح الزوجان يحتفظان بجزء كبير من ملابسهما في وحدة تخزين ويعودان إليها عند الحاجة.
خسارة الوزن تغيّر تكلفة السفر
بالنسبة لشانتاكويليت كارتر-ويليامز، لم يقتصر التغيير على الطعام والملابس، بل امتد إلى السفر. فبعد فقدان الوزن وتحسن حالتها الصحية، أصبحت قادرة على السفر في مقاعد الدرجة الاقتصادية بدلاً من دفع مبالغ أكبر مقابل درجات السفر الفاخرة التي كانت تحتاج إليها سابقاً لأسباب تتعلق بالراحة والمساحة.
وتقول إنها كانت في السابق تحتاج إلى مساحة أكبر أثناء الرحلات الجوية، بينما أصبح بإمكانها الآن الجلوس في مقعد اقتصادي بصورة أكثر راحة. كما أدى انخفاض وزنها إلى إتاحة خيارات أوسع أمامها في شراء الملابس، بعدما كانت الملابس ذات المقاسات الكبيرة أكثر تكلفة في كثير من الأحيان.
مؤثر يراجع اشتراكاته لدفع ثمن الدواء
أما آندي نيل، الذي يعمل صانع أفلام ومؤثراً على الإنترنت، فاضطر إلى إعادة ترتيب ميزانيته بعد بدء استخدام دواء من فئة «جي إل بي-1». وبعد فقدانه نحو 100 رطل خلال ستة أشهر، أصبحت تكلفة الدواء بنداً ثابتاً في نفقاته.
ولمراجعة هذه التكلفة، درس مع زوجته الاشتراكات الشهرية وألغى خدمات بث لم يعد يستخدمها كثيراً، إضافة إلى اشتراك مهني كان يدفع مقابله 60 دولاراً شهرياً. لكن المفارقة أن إنفاقه على الطعام انخفض بنحو النصف، بينما ارتفعت نفقات الملابس، بعدما أصبح قادراً على شراء أنواع من الملابس لم يكن يستطيع ارتداءها أو شراءها سابقاً.
هذا وارتفع إنفاقه الشهري بنحو 70 دولاراً فقط، وهو مبلغ يقول إنه مستعد لدفعه مقابل التغييرات التي طرأت على حياته.
تغيير النظام الغذائي بدلاً من تقليص الميزانية
أما سوزي تشيس، مؤلفة كتب طهي تبلغ 59 عاماً، فقد فقدت نحو 50 رطلاً باستخدام دواء زيباوند. وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة الدواء، لم تتراجع ميزانية الطعام لديها كثيراً، لكنها تغيرت من حيث نوعية المنتجات التي تشتريها.
فبدلاً من التركيز على الممرات الداخلية في المتاجر، حيث توجد الوجبات الخفيفة، أصبحت تشتري المزيد من الخضروات والأطعمة النباتية والأسماك. كما اضطرت إلى إنفاق نحو 3500 دولار على ملابس جديدة بسبب تغير مقاسها.
لكنها تمكنت من خفض تكلفة الدواء من خلال تغيير طريقة الحصول عليه، إذ أصبحت تدفع نحو 299 دولاراً للجرعة الشهرية، ثم بدأت في إطالة الفترة بين الجرعات، وهو ما خفض التكلفة الشهرية التي تقدرها بنحو 150 دولاراً.
معلمة تموّل الدواء من أموال المطاعم
من جهتهاـ اتبعت كاساندرا سميث استراتيجية مختلفة تماماً. فبدلاً من اعتبار دواء «جي إل بي-1» مصروفاً إضافياً، قررت تمويله من الأموال التي كانت تنفقها على تناول الطعام خارج المنزل.
وتدفع سميث نحو 399 دولاراً شهرياً مقابل دواء تيرزيباتيد، لكنها خفضت إنفاقها على المطاعم مع ابنتها من نحو 200 دولار إلى 50 دولاراً شهرياً. كما تراجعت فاتورة البقالة من 550 دولاراً إلى 320 دولاراً شهرياً، بعدما أصبحت تشتري كميات أقل من الوجبات الخفيفة والحبوب والمكونات الإضافية.
وفي الوقت نفسه، ظهرت مصاريف جديدة، إذ بدأت ممارسة رياضة البيلاتس واشتركت في نادٍ رياضي، كما أن فقدان الوزن دفعها إلى الاستثمار في ملابس جديدة.
من خسارة الوزن إلى إعادة تشكيل نمط الحياة
تكشف هذه التجارب أن تأثير أدوية «جي إل بي-1» لا يتوقف بالضرورة عند الميزان. فانخفاض الشهية قد يؤدي إلى تقليص شراء الطعام الجاهز والوجبات الخفيفة، بينما يؤدي تغير الجسم إلى زيادة الإنفاق على الملابس والرياضة والسفر أو أدوات الطهي.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تعوض الأموال التي يتم توفيرها في مجالات معينة جزءاً من تكلفة الدواء، بينما يجد مستخدمون آخرون أن ميزانيتهم الإجمالية ترتفع رغم انخفاض بعض النفقات.
وبذلك، يبدو أن أدوية إنقاص الوزن تعيد تشكيل عادات الاستهلاك نفسها لدى بعض المستخدمين، بحيث لا يكون السؤال فقط عن تكلفة الدواء، وإنما أيضاً عن كيفية تغير الإنفاق اليومي بعد تغير الشهية والوزن ونمط الحياة.
اقرأ المزيد
البطيخ والتخسيس: كيف تساعدك هذه الفاكهة على خفض الوزن وترطيب الجسم؟
تناول الفاكهة يومياً.. فوائد صحية مذهلة للقلب والمناعة والوزن ومتى قد تصبح ضارة؟
هل يساعد الجزر على حرق دهون البطن؟ دراسة غذائية تكشف دوره في إنقاص الوزن

