وطن-تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويبدأ ملايين الأشخاص يومهم بفنجان أو أكثر منها. ومع انتشار هذه العادة اليومية، يطرح كثيرون سؤالاً مهماً: هل تؤثر القهوة في صحة الكلى؟ وهل يمكن أن يؤدي الإفراط في تناولها إلى تلف الكلى أو زيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة؟
بحسب مجلة «لا فيدا لوثيدا» الإسبانية، فإن الإجابة العلمية أكثر توازناً من بعض التحذيرات المتداولة، إذ تشير الأدلة المتاحة إلى أن تناول القهوة باعتدال لا يبدو ضاراً بالكلى لدى معظم البالغين الأصحاء، بل ارتبط في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وبعض المؤشرات المبكرة المرتبطة بتراجع وظائف الكلى.
القهوة وصحة الكلى.. ماذا تقول الدراسات؟
أظهرت مراجعات علمية وتحليلات إحصائية واسعة شملت مئات الآلاف من الأشخاص وجود علاقة بين الاستهلاك المعتدل للقهوة وانخفاض احتمال الإصابة بمرض الكلى المزمن.
وفي تحليل علمي نُشر عام 2021 وشمل 12 دراسة وأكثر من نصف مليون شخص، ارتبط تناول القهوة بانخفاض خطر تطور مرض الكلى المزمن، كما رُصد ارتباط بانخفاض خطر الوصول إلى الفشل الكلوي النهائي وانخفاض احتمالات ظهور الزلال في البول، وهي حالة يمكن أن تكون مؤشراً على تأثر وظائف الكلى.
كما أشارت بعض الدراسات طويلة المدى إلى أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بمرض الكلى المزمن مقارنة بغيرهم.
لكن هذه النتائج لا تعني أن القهوة علاج لأمراض الكلى، ولا تثبت وحدها أن القهوة هي السبب المباشر وراء انخفاض المخاطر، إذ إن الدراسات القائمة على الملاحظة تكشف الارتباطات الإحصائية ولا تثبت دائماً علاقة سببية مباشرة.
هل الإفراط في القهوة يضر الكلى؟
هنا تصبح الكمية والحالة الصحية للشخص عاملين أساسيين. فالإفراط المزمن في تناول كميات كبيرة جداً من القهوة، خصوصاً القهوة شديدة التركيز، قد يؤدي إلى زيادة مؤقتة في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، ولا سيما لدى من لديهم حساسية للكافيين أو يعانون أصلاً من ارتفاع ضغط الدم.
وهذه النقطة مهمة لأن ارتفاع ضغط الدم المزمن يُعد من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تضرر الكلى مع مرور الوقت. لكن ذلك لا يعني أن القهوة المعتدلة تؤدي إلى تلف الكلى بصورة مباشرة لدى الشخص السليم.
هل القهوة تسبب الجفاف؟
من أكثر الأفكار شيوعاً أن القهوة تسبب الجفاف لأنها تزيد إدرار البول. صحيح أن الكافيين يمكن أن يؤدي إلى زيادة بسيطة ومؤقتة في إنتاج البول، لكن الجسم لدى الأشخاص الذين اعتادوا على تناول القهوة يتكيف بدرجة كبيرة مع هذا التأثير.
لذلك، فإن تناول القهوة باعتدال لا يُعد عادة سبباً مباشراً للجفاف أو تلف الكلى، خصوصاً عندما يحصل الشخص على احتياجاته الطبيعية من السوائل خلال اليوم.
المشكلة قد تكون في إضافات القهوة
في كثير من الحالات، لا تكمن المشكلة في القهوة نفسها، وإنما في ما يضاف إليها. فالقهوة الغنية بكميات كبيرة من السكر والكريمة والشرابات المنكهة قد تتحول إلى مشروب عالي السعرات الحرارية، وقد يساهم الإفراط فيها على المدى الطويل في زيادة الوزن واضطراب سكر الدم ومقاومة الإنسولين.
وهذه العوامل ترتبط بدورها بارتفاع خطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، وهما من أهم الأسباب التي يمكن أن تؤثر في صحة الكلى.
لذلك، هناك فرق كبير بين فنجان قهوة سوداء أو قليل السكر وبين مشروب قهوة تجاري مليء بالسكر والدهون.
هل القهوة تسبب حصوات الكلى؟
على عكس الاعتقاد الشائع، لا تشير الأدلة المتاحة إلى أن القهوة تزيد بالضرورة خطر الإصابة بحصوات الكلى. بل وجدت بعض الدراسات أن تناول القهوة بانتظام قد يرتبط بانخفاض طفيف في احتمال تكوّن حصوات الكلى.
وقد يكون ذلك مرتبطاً بزيادة كمية البول بدرجة بسيطة، إلى جانب وجود مركبات أخرى في القهوة. لكن الوقاية من حصوات الكلى تعتمد أيضاً على عوامل أكثر أهمية، وفي مقدمتها الحصول على كمية كافية من الماء، والنظام الغذائي، ونوع الحصوات، والعوامل الصحية الخاصة بكل شخص.
من يحتاج إلى الحذر؟
على الرغم من أن القهوة المعتدلة آمنة غالباً لمعظم الأشخاص الأصحاء، فإن بعض الفئات تحتاج إلى مزيد من الحذر. ومن بينهم الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، لأن الكافيين قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الضغط لدى بعض الأشخاص.
كما ينبغي للأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن، وخاصة في مراحله المتقدمة، استشارة الطبيب بشأن كمية القهوة المناسبة لهم، لأن الاحتياجات الغذائية والسوائل تختلف حسب درجة تراجع وظائف الكلى والأدوية المستخدمة والحالة الصحية العامة.
ويحتاج أيضاً الأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة للكافيين إلى تقليل الكمية إذا كانت القهوة تسبب لهم خفقان القلب أو القلق أو الأرق أو ارتفاعاً واضحاً في ضغط الدم.
كم فنجان قهوة يمكن تناوله يومياً؟
بالنسبة إلى معظم البالغين الأصحاء، يُعد استهلاك ما يصل إلى 400 مليغرام تقريباً من الكافيين يومياً ضمن الحدود التي تعتبر آمنة عادة. لكن كمية الكافيين تختلف كثيراً من نوع قهوة إلى آخر، لذلك لا يمكن اعتبار عدد الأكواب معياراً دقيقاً للجميع.
والأفضل هو الاعتدال، مع تقليل السكر والإضافات عالية السعرات، والحفاظ على تناول الماء والسوائل بصورة طبيعية. وقد يكون القهوة منزوعة الكافيين خياراً مناسباً لمن يشعرون بتأثيرات الكافيين مثل الأرق أو الخفقان أو القلق.
القهوة ليست علاجاً للكلى
على الرغم من النتائج المشجعة التي أظهرتها بعض الدراسات، لا ينبغي التعامل مع القهوة على أنها علاج أو وسيلة مؤكدة للوقاية من أمراض الكلى.
فالحفاظ على صحة الكلى يعتمد بدرجة أكبر على السيطرة على ضغط الدم وسكر الدم، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، وتقليل الملح، وتجنب التدخين، وعدم الإفراط في استخدام بعض المسكنات.
وبالتالي، فإن فنجان القهوة المعتدل ليس عدواً للكلى لدى معظم الأشخاص الأصحاء، كما أن الإفراط الشديد أو إضافة كميات كبيرة من السكر والمكونات عالية السعرات قد يحوّل العادة اليومية إلى خيار أقل صحية.
الأدلة العلمية الحالية لا تشير إلى أن تناول القهوة باعتدال يؤدي إلى تلف الكلى لدى معظم البالغين الأصحاء. بل إن عدداً من الدراسات وجد ارتباطاً بين الاستهلاك المعتدل وانخفاض خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن. لكن القاعدة الأهم تبقى الاعتدال ومراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى.
اقرأ المزيد
علامات النوبة القلبية لا تبدأ دائماً بألم الصدر.. 4 أعراض قد تنقذ حياتك إذا انتبهت إليها مبكراً
البطيخ والتخسيس: كيف تساعدك هذه الفاكهة على خفض الوزن وترطيب الجسم؟
القلب يحذرك قبل النوبة القلبية.. 10 إشارات لا تتجاهلها

