وطن-قد لا يحتاج الحفاظ على صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بـالخرف إلى علاجات معقدة أو برامج رياضية شاقة، إذ تشير أحدث الدراسات العلمية إلى أن المشي اليومي يعد من أكثر العادات البسيطة تأثيراً في دعم وظائف الدماغ مع التقدم في العمر، إلى جانب فوائده الواسعة للقلب والصحة النفسية والتمثيل الغذائي.
وأظهرت أبحاث حديثة نُشرت في مجلات طبية مرموقة بحسب ما نشرته مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية أن زيادة عدد الخطوات اليومية ترتبط بانخفاض ملموس في خطر الإصابة بالخرف، مع التأكيد على أن الوصول إلى 7000 خطوة يومياً قد يكون كافياً لتحقيق فوائد صحية كبيرة، دون الحاجة بالضرورة إلى بلوغ الرقم الشائع وهو 10 آلاف خطوة.
7000 خطوة يومياً تقلل خطر الخرف بنسبة 38%
ذكرت مجلة “ذا لانسيت” للصحة العامة أن مراجعة علمية منهجية وتحليلاً تلويّاً قادته الباحثة ميلودي دينغ من جامعة سيدني توصلا إلى أن المشي نحو 7000 خطوة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 38% مقارنة بالأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً محدوداً.
وشمل التحليل 57 دراسة ضمت أكثر من 160 ألف شخص بالغ، وهدف إلى تحديد عدد الخطوات اليومية المرتبط بتحسن المؤشرات الصحية على المدى الطويل.
وأظهرت النتائج أن هذا المستوى من النشاط البدني لا يدعم صحة الدماغ فقط، بل يرتبط أيضاً بعدة فوائد صحية أخرى.
فوائد المشي تتجاوز الوقاية من الخرف
أوضحت مجلة “ذا لانسيت” للصحة العامة أن المشي المنتظم بمعدل يقارب 7000 خطوة يومياً ارتبط بـ:
- انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 25%.
- تقليل خطر السقوط بنسبة 28%.
- انخفاض خطر الاكتئاب بنسبة 22%.
- تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 14%.
- انخفاض خطر الوفاة المبكرة لأي سبب بنسبة تقارب 50%.
وأكد الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون نمط حياة قليل الحركة قد يحققون فوائد صحية ملحوظة حتى عند المشي بين 2000 و4000 خطوة يومياً.
دراسة طويلة تؤكد العلاقة بين المشي والخرف
دعمت هذه النتائج دراسة نشرتها دورية جاما لطب الأعصاب عام 2022، بقيادة الباحث بورخا ديل بوزو كروز، والتي تابعت بيانات 78,430 بالغاً من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني.
وارتدى المشاركون أجهزة لقياس الحركة لمدة أسبوع، ثم تمت متابعتهم لنحو سبع سنوات. وأظهرت الدراسة وجود علاقة واضحة بين زيادة عدد الخطوات اليومية وانخفاض خطر الإصابة بالخرف، حيث ارتبط:
- المشي نحو 3800 خطوة يومياً بانخفاض الخطر بنسبة 25%.
- المشي قرابة 9800 خطوة يومياً بانخفاض الخطر بنسبة 51%.
سرعة المشي قد تكون بنفس أهمية عدد الخطوات
لم يقتصر تأثير النشاط البدني على عدد الخطوات فقط، بل كشفت الدراسة أن سرعة المشي لعبت دوراً مهماً أيضاً. فالأشخاص الذين ساروا بسرعة تقارب 112 خطوة في الدقيقة لمدة 30 دقيقة يومياً سجلوا انخفاضاً أكبر في خطر الإصابة بالخرف مقارنة بمن جمعوا العدد نفسه من الخطوات بوتيرة بطيئة ومتقطعة. ويشير ذلك إلى أن المشي السريع المنتظم قد يوفر حماية إضافية لصحة الدماغ.
كيف يساعد المشي على حماية الدماغ؟
يرى الباحثون أن فوائد المشي ناتجة عن عدة آليات بيولوجية تعمل معاً، أبرزها:
- تحسين تدفق الدم إلى الدماغ.
- الحفاظ على صحة الأوعية الدموية.
- تقليل الالتهابات المزمنة.
- تحسين تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول.
- تحفيز إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ، وهو بروتين يساعد على تكوين روابط عصبية جديدة وتعزيز الذاكرة والتعلم.
كما يساهم النشاط البدني المنتظم في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، والتي ترتبط بدورها بارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أنواع الخرف.
هل يمنع المشي الخرف بشكل مؤكد؟
على الرغم من النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسات الحالية رصدية، أي إنها تكشف وجود علاقة قوية بين المشي وانخفاض خطر الخرف، لكنها لا تثبت بصورة قاطعة أن المشي وحده هو السبب المباشر في تقليل الخطر.
ويشير العلماء أيضاً إلى احتمال وجود ما يعرف بـالسببية العكسية، أي أن المراحل المبكرة غير المشخّصة من الخرف قد تؤدي إلى انخفاض النشاط البدني قبل ظهور الأعراض الواضحة.
كما أظهر تحليل نُشر في المجلة الطبية البريطانية عام 2019 أن العلاقة بين النشاط البدني والخرف تصبح أقل قوة عندما يجري قياس النشاط قبل أكثر من عشر سنوات من تشخيص المرض.
ومع ذلك، تؤكد الأدلة الحديثة أن المشي المنتظم يظل أحد أهم العوامل الوقائية المحتملة ضمن نمط حياة صحي يشمل التغذية السليمة، والنوم الكافي، والسيطرة على عوامل خطر أمراض القلب.
كيف تبدأ المشي بطريقة سهلة؟
تشير نتائج الدراسات إلى أن أفضل استراتيجية هي الاستمرارية وليس الوصول إلى أرقام مرتفعة بسرعة. وينصح الخبراء بالبدء تدريجياً، خاصة للأشخاص قليلي الحركة، عبر:
- المشي بين 2000 و4000 خطوة يومياً في البداية.
- زيادة عدد الخطوات تدريجياً حتى الاقتراب من 7000 خطوة.
- إضافة فترات قصيرة من المشي السريع عند القدرة.
- المشي بعد الوجبات.
- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.
- السير للمسافات القريبة بدلاً من استخدام السيارة.
المشي عادة بسيطة بفوائد كبيرة
تؤكد الأدلة العلمية المتراكمة أن المشي المنتظم لا يمثل علاجاً سحرياً للخرف، لكنه يعد من أكثر العادات اليومية سهولة وفاعلية في دعم صحة الدماغ، وتحسين صحة القلب، والوقاية من عدد من الأمراض المزمنة، وتعزيز جودة الحياة مع التقدم في العمر.
قد يعجبك
سناك صحي لمرضى الكبد الدهني.. وجبة خفيفة تدعم صحة الكبد دون الإضرار بالنظام الغذائي
إذا تجاوزت سن 45.. أضف السردين إلى غذائك لهذه الأسباب الصحية
تظهر فور الاستيقاظ.. 8 علامات صباحية تكشف إصابتك بالالتهاب المزمن الصامت!
نسيان الأسماء المتكرر.. متى يجب أن تقلق؟
حقيقة المشي حافي القدمين: كيف تتحول ممارسة “التواصل مع الأرض” إلى تشويه دائم لعظامك؟

