وطن-قد يبدو إغلاق باب غرفة النوم قبل النوم مجرد عادة يومية بسيطة، لكن بعض المتخصصين في علم النفس يرون أن هذا السلوك قد يعكس جوانب تتعلق بالشعور بالأمان، والخصوصية، والاستقلالية، والحاجة إلى الهدوء في نهاية اليوم.
وبحسب ما أوردته مجلة “أوفيمينا” الفرنسية، فإن الأشخاص الذين يفضلون النوم والباب مغلقًا لا يفعلون ذلك دائمًا بدافع العادة، بل قد يرتبط الأمر بخمس سمات نفسية شائعة، مع التأكيد على أن هذه السمات ليست قاعدة ثابتة، ولا يمكن اعتبارها اختبارًا للشخصية.
لماذا يفضل بعض الأشخاص النوم والباب مغلقًا؟
يختلف الناس في عادات النوم؛ فهناك من يشعر بالراحة مع باب مفتوح، بينما لا يستطيع آخرون النوم إلا بعد التأكد من إغلاق الباب بإحكام.
وتوضح مجلة أوفيمينان أن الباب المغلق يمنح كثيرًا من الأشخاص شعورًا بوجود حدود واضحة بين العالم الخارجي ومساحتهم الخاصة، وهو ما يساعدهم على الاسترخاء وتقليل المؤثرات الخارجية، مثل الضوضاء أو المقاطعات.
ويرتبط هذا التفسير بما طرحه عالم النفس أبراهام ماسلو في هرم الاحتياجات الإنسانية، حيث يأتي الشعور بالأمان مباشرة بعد الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والنوم. لذلك، قد يكون إغلاق الباب استجابة طبيعية لحاجة الإنسان إلى الشعور بالسيطرة والطمأنينة.
5 سمات قد ترتبط بمن ينامون والباب مغلق
تشير مجلة أوفيمينان إلى أن هذه العادة قد ترتبط بعدد من السمات النفسية، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع من يغلقون باب غرفهم يمتلكون هذه الصفات.
1- الحاجة إلى الأمان
يمنح الباب المغلق بعض الأشخاص شعورًا بأن المكان أصبح أكثر أمانًا، وأن احتمال المقاطعة أو المفاجآت أصبح أقل، مما يساعدهم على النوم براحة أكبر.
2- تفضيل العزلة الاختيارية
لا ينظر الجميع إلى العزلة على أنها أمر سلبي، فبعض الأشخاص يحتاجون إلى وقت هادئ بمفردهم لاستعادة طاقتهم بعد يوم مليء بالعمل أو التفاعل الاجتماعي. وبالنسبة لهم، يصبح إغلاق الباب إشارة إلى انتهاء اليوم وبداية وقت خاص للراحة.
3- الميل إلى الانطواء
يميل الأشخاص الانطوائيون غالبًا إلى البحث عن بيئة هادئة تساعدهم على استعادة توازنهم النفسي بعد التعامل مع الآخرين.
وفي هذه الحالة، تتحول غرفة النوم إلى مساحة يشعرون فيها بالراحة والابتعاد عن الضوضاء.
4- الاستقلالية واحترام الحدود
قد يعكس إغلاق الباب رغبة في الحفاظ على الخصوصية ووضع حدود واضحة للمساحة الشخصية. ولا يعني ذلك رفض الآخرين، بل قد يكون مجرد أسلوب لتنظيم الحياة الشخصية والشعور بالسيطرة على البيئة المحيطة.
5- الالتزام بروتين هادئ قبل النوم
وبحسب ما نقلته أوفيمينان عن موقع إيه إس الإسباني، فإن إغلاق الباب قد يكون جزءًا من روتين يومي يساعد على الاستعداد للنوم، مثل:
- إطفاء الأنوار.
- ترتيب السرير.
- الابتعاد عن الهاتف.
- تهدئة الذهن قبل النوم.
وتساعد هذه العادات على الانتقال التدريجي من النشاط إلى الراحة.
متى تصبح هذه العادة مؤشرًا على القلق؟
على الرغم كم أن النوم والباب مغلق يعد سلوكًا طبيعيًا لدى كثير من الأشخاص، فإن المشكلة لا تكمن في العادة نفسها، وإنما في مدى تأثيرها على الحياة اليومية.
وتوضح مجلة “أوفيمينا” أن الشعور بعدم الارتياح إذا بقي الباب مفتوحًا قليلًا لا يدعو وحده إلى القلق، لكن الأمر قد يستحق الانتباه إذا تحول إلى خوف شديد يمنع الشخص من النوم أو يجعله يكرر التأكد من الباب مرات عديدة أو يتخيل باستمرار وجود خطر خلفه.
ويشير المعهد الوطني للصحة العقلية في الولايات المتحدة إلى أن توفير بيئة آمنة وروتين هادئ قبل النوم يساعدان على تقليل التوتر، لكن عندما يصبح الشعور بالأمان معتمدًا بالكامل على إغلاق الباب، فقد يكون ذلك مرتبطًا بقلق يحتاج إلى تقييم.
أسئلة قد تساعد على تقييم الأمر
قد يكون من المفيد أن يسأل الشخص نفسه:
- هل أستطيع النوم في مكان آخر إذا لم يكن الباب مغلقًا بالطريقة التي أفضلها؟
- هل يمنحني الباب المغلق شعورًا بالراحة، أم يزيد من أفكار الخوف؟
- هل أصبحت هذه العادة تسبب خلافات متكررة مع أفراد الأسرة؟
- هل أعجز عن النوم خارج المنزل بسبب هذا الأمر؟
إذا كانت الإجابات تشير إلى تأثير واضح في الحياة اليومية، فقد يكون من المناسب استشارة مختص في الصحة النفسية.
التنشئة والبيئة قد تفسران هذه العادة
لا ترتبط هذه العادة بالشخصية وحدها، فقد تكون نتيجة لطريقة التربية أو الظروف التي نشأ فيها الإنسان. فالأشخاص الذين عاشوا في منازل مزدحمة أو تفتقر إلى الخصوصية قد يعتبرون الباب المغلق وسيلة للحصول على مساحة شخصية هادئة.
كما أن السكن في حي صاخب، أو العيش مع أطفال صغار أو حيوانات أليفة، قد يجعل إغلاق الباب ضرورة عملية أكثر من كونه مؤشرًا نفسيًا، حيث أن النوم وباب الغرفة مغلق لا يكشف وحده شخصية الإنسان، لكنه قد يعكس الحاجة إلى الأمان أو الخصوصية أو الهدوء أو الالتزام بروتين مريح قبل النوم.
وتؤكد الأبحاث في علم النفس أن تفسير هذا السلوك يجب أن يعتمد على السياق الكامل، لا على عادة واحدة فقط. فإذا كان إغلاق الباب يساعد على النوم براحة دون أن يسبب قلقًا أو يؤثر في الحياة اليومية، فهو يعد سلوكًا طبيعيًا. أما إذا تحول إلى مصدر خوف أو توتر مستمر، فقد يكون من المفيد طلب المشورة من مختص في الصحة النفسية.
اقرأ المزيد
المشي واليدان خلف الظهر.. ماذا تكشف هذه الوضعية عن الشخصية وفق علم النفس؟
تأثير دانينغ-كروغر: لماذا يثق الجاهل بنفسه بينما يشك الخبير في قدراته؟
3 عادات يومية تجعلك أكثر سعادة وتساعد على إطالة العمر.. ماذا كشفت دراسة هارفارد؟

