وطن-تنتشر على الإنترنت عشرات الوصفات الطبيعية التي تزعم علاج الدوالي، بدءاً من خل التفاح والزيوت العطرية، وصولاً إلى الكريمات التي تُسوَّق على أنها حلول سريعة وفعالة. إلا أن معظم هذه الوسائل يفتقر إلى الأدلة العلمية التي تثبت فعاليتها.
وفي المقابل، يبرز مستخلص بذور كستناء الحصان بوصفه أحد العلاجات الطبيعية القليلة التي حظيت بدعم علمي حقيقي. فقد أظهرت مراجعة علمية صادرة عن مؤسسة كوكرين، وهي من أبرز الجهات العالمية المتخصصة في تقييم الأدلة الطبية، أن هذا المستخلص قد يساعد في تخفيف أعراض القصور الوريدي المزمن والدوالي، استناداً إلى نتائج عدد من التجارب السريرية.
ما الدوالي؟ ولماذا تظهر؟
تظهر الدوالي وهي أوردة متوسعة وملتوية غالباً في الساقين نتيجة ضعف الصمامات الموجودة داخل الأوردة، والتي تتمثل وظيفتها في منع رجوع الدم إلى الأسفل بفعل الجاذبية. وعندما تضعف هذه الصمامات، يتجمع الدم داخل الأوردة، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط الوريدي وظهور أعراض مثل:
- ثقل الساقين.
- تورم الكاحلين.
- الألم.
- الحكة.
- الشعور بالإجهاد بعد الوقوف لفترات طويلة.
وتُعرف هذه الحالة طبياً باسم القصور الوريدي المزمن، وهي لا تقتصر على المظهر التجميلي، بل قد تؤثر في جودة حياة المريض إذا لم تُعالج بصورة مناسبة.
ماذا كشفت مراجعة كوكرين؟
حللت مراجعة كوكرين، التي أعدها الباحثان ماكس بيتلر وإدزارد إرنست، نتائج 17 تجربة سريرية عشوائية محكمة شملت نحو 1580 مريضاً يعانون من القصور الوريدي المزمن.
واعتمدت جميع الدراسات على مستخلص موحد من بذور كستناء الحصان يحتوي على المادة الفعالة المعروفة باسم الأيسين. وأظهرت النتائج أن استخدام المستخلص ساعد على:
- تقليل ألم الساقين.
- تخفيف تورم الكاحلين.
- الحد من الحكة.
- تقليل الإحساس بثقل الساقين.
وظهرت هذه النتائج خلال فترات علاج تراوحت بين أسبوعين و16 أسبوعاً.
فعالية تقترب من الجوارب الطبية الضاغطة
أشارت المراجعة إلى أن قدرة مستخلص كستناء الحصان على تقليل تورم الساقين كانت قريبة من فعالية الجوارب الطبية الضاغطة، التي تُعد من أكثر العلاجات المحافظة استخداماً لعلاج القصور الوريدي. وقد يمثل ذلك ميزة لبعض المرضى الذين يجدون صعوبة في ارتداء الجوارب الضاغطة يومياً، إذ قد يكون تناول الكبسولات أسهل بالنسبة إليهم.
كما أظهرت إحدى الدراسات أن تناول 300 مليغرام من المستخلص الموحد، بما يعادل 50 مليغراماً من الأيسين، مرتين يومياً لمدة 12 أسبوعاً، أدى إلى انخفاض متوسط محيط الكاحل بنحو 10%، وهو تحسن يُعد ذا أهمية سريرية لدى مرضى التورم المرتبط بالدوالي.
كيف يعمل مستخلص كستناء الحصان؟
لا يقتصر تأثير المادة الفعالة الأيسين على تخفيف الأعراض، بل يعمل على عدد من الآليات المرتبطة بالمشكلة نفسها. فبحسب الدراسات الطبية، يساعد الأيسين على:
- تقوية جدران الأوردة والشعيرات الدموية.
- تقليل نفاذية الأوعية الدموية، مما يحد من تسرب السوائل إلى الأنسجة ويخفف التورم.
- تحسين التوتر الوريدي، أي قدرة الأوردة على الانقباض ودفع الدم نحو القلب.
- تقليل الالتهاب داخل جدران الأوردة.
وقد تفسر هذه التأثيرات انخفاض الألم والشعور بالثقل والانزعاج لدى المصابين بالقصور الوريدي المزمن.
هل يعالج الدوالي نهائياً؟
على الرغم من النتائج الإيجابية، يؤكد الخبراء أن مستخلص كستناء الحصان لا يزيل الدوالي الظاهرة، ولا يعيد الأوردة المتوسعة إلى وضعها الطبيعي. وتتمثل فائدته الأساسية في:
- تخفيف الألم.
- تقليل التورم.
- الحد من الحكة.
- تقليل الشعور بثقل الساقين.
- تحسين جودة الحياة.
أما علاج الدوالي الظاهرة بصورة نهائية، فيعتمد على إجراءات طبية مثبتة مثل:
- العلاج بالتصليب.
- العلاج بالليزر.
- القسطرة الحرارية.
- الجراحة في بعض الحالات.
لذلك يُعد المستخلص وسيلة لتخفيف الأعراض، وليس بديلاً عن العلاج الطبي عند الحاجة.
الجرعة التي استخدمتها الدراسات
أظهرت الدراسات أن الجرعة الأكثر استخداماً هي:
- 300 مليغرام من مستخلص بذور كستناء الحصان الموحد.
- يحتوي على 16 إلى 20% من الأيسين.
- يُؤخذ مرتين يومياً.
ويجب استخدام مستخلص طبي موحد ومعتمد، وليس بذور كستناء الحصان الخام. وغالباً ما يبدأ التحسن خلال الأسبوعين الثاني والرابع من الاستخدام المنتظم، بينما يصل التأثير الكامل عادة خلال فترة تتراوح بين 8 و12 أسبوعاً.
تحذيرات مهمة
يحذر الأطباء من تناول بذور كستناء الحصان الخام، لأنها تحتوي على مادة الإسكولين السامة، والتي تُزال أثناء تصنيع المستخلصات الطبية. كما ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام المستخلص في الحالات التالية:
- تناول مميعات الدم مثل الوارفارين.
- الحمل أو الرضاعة.
- أمراض الكبد.
- أمراض الكلى.
- اضطرابات النزيف.
وقد يتداخل المستخلص مع بعض الأدوية، لذلك لا يُنصح باستخدامه دون استشارة طبية لدى المرضى الذين يتناولون علاجات مزمنة.
عادات تساعد على تحسين النتائج
تشير الدراسات إلى أن أفضل النتائج تتحقق عند الجمع بين العلاج والعادات الصحية التي تدعم الدورة الدموية، ومن أهمها:
- رفع الساقين فوق مستوى القلب عدة مرات يومياً.
- المشي بانتظام لتنشيط عضلات الساق.
- تجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة.
- الحفاظ على وزن صحي.
- ارتداء الجوارب الطبية الضاغطة عند الحاجة.
وقد تساعد هذه الإجراءات، إلى جانب مستخلص كستناء الحصان، في تحسين الأعراض بصورة أكبر من الاعتماد على أي وسيلة بمفردها. يُعد مستخلص بذور كستناء الحصان من أكثر العلاجات الطبيعية للدوالي دعماً بالأدلة العلمية، إذ أظهرت مراجعة كوكرين، التي شملت أكثر من 1500 مريض، أنه قد يساهم في تخفيف الألم والتورم والحكة والشعور بثقل الساقين لدى المصابين بالقصور الوريدي المزمن.
وعلى الرغم من أنه لا يقضي على الدوالي نهائياً ولا يغني عن التدخلات الطبية في الحالات المتقدمة، فإنه يمثل خياراً علاجياً طبيعياً مدعوماً بالدراسات، بشرط استخدام مستخلص طبي معتمد، والالتزام بالإرشادات الطبية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة أو يتناولون أدوية قد تتداخل معه.
قد يعجبك
5 علامات تحذيرية تكشف أن دوالي الساقين أصبحت خطراً صحياً قد يهدد الدورة الدموية
تورم القدمين ليس دائماً بسبب الملح.. 7 عناصر غذائية تقلل احتباس السوائل وتحسن الدورة الدموية
أفضل 20 طعامًا يساعد على التخلص من احتباس السوائل في الجسم بشكل طبيعي..

