وطن-في مشهد يقترب من أفلام الخيال العلمي، يترقب علماء الفضاء اصطدام قطعة من صاروخ أُطلقت من الأرض بسطح القمر، في حدث نادر يسلط الضوء مجددًا على التحديات المتزايدة التي يفرضها الحطام الفضائي مع توسع النشاط البشري خارج كوكب الأرض.
وتشير التقديرات إلى أن الجسم الفضائي يتحرك بسرعة تقارب 8690 كيلومترًا في الساعة، متجهًا نحو الجانب البعيد من القمر، حيث يُتوقع أن يخلف حفرة جديدة على سطحه.
مرحلة من صاروخ فالكون 9
الجسم المتوقع اصطدامه بالقمر هو المرحلة الثانية من صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس المملوكة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك.
وبعد انتهاء مهمته في الفضاء، بقي الصاروخ في المدار دون أن يعود إلى الأرض، قبل أن تؤدي تأثيرات الجاذبية خلال الأشهر التالية إلى تغيير مساره تدريجيًا، ليتجه في النهاية نحو القمر.
ووفقًا للتوقعات، سيقع الاصطدام بالقرب من فوهة أينشتاين الواقعة على الجانب البعيد من القمر، وهو الجزء الذي لا يمكن رؤيته مباشرة من سطح الأرض.
هل يشكل الاصطدام خطرًا؟
يؤكد خبراء الفضاء أن هذا الحدث لا يمثل أي تهديد للأرض أو لسكانها، إذ إن كتلة الجسم صغيرة جدًا مقارنة بالقمر، ولن يكون لها أي تأثير على مداره أو على حركة الأرض.
ومن المتوقع أن يؤدي الاصطدام فقط إلى تكوين حفرة جديدة على سطح القمر، وهو أمر يحدث بصورة طبيعية أيضًا نتيجة اصطدام النيازك والأجسام الفضائية عبر ملايين السنين.
ناسا تستعد لرصد الحدث
وعلى الرغم من غياب أي مخاطر مباشرة، يحظى الاصطدام باهتمام علمي كبير. وتستعد وكالة ناسا لاستخدام تلسكوبات أرضية، بينها مراصد في مركز مارشال لرحلات الفضاء، لرصد أي وميض قد ينتج عن لحظة الارتطام.
كما ستسعى مركبة Lunar Reconnaissance Orbiter (LRO)، إلى جانب كاميرا ShadowCam الموجودة على متن المسبار الكوري الجنوبي Danuri، إلى تصوير موقع الاصطدام قبل وقوعه وبعده، بهدف دراسة التغيرات التي سيخلفها الجسم على سطح القمر.
الحطام الفضائي يعود إلى الواجهة
ويعيد هذا الحدث تسليط الضوء على واحدة من أبرز القضايا التي تواجه قطاع الفضاء حاليًا، وهي تزايد الحطام الفضائي. فمع الارتفاع المستمر في أعداد عمليات إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية، أصبحت آلاف المراحل الصاروخية والأجسام المهجورة تتحرك في مدارات مختلفة بعد انتهاء مهامها، ما يزيد من تعقيد إدارة حركة الأجسام في الفضاء.
ويحذر مختصون من أن استمرار تراكم هذه المخلفات قد يرفع احتمالات الاصطدام بين المركبات والأقمار الصناعية مستقبلًا، وهو ما يدفع وكالات الفضاء والشركات الخاصة إلى البحث عن حلول أكثر فاعلية لإزالة الحطام الفضائي أو الحد من تراكمه.
مستقبل إدارة الفضاء
وعلى الرغم من أن اصطدام جسم فضائي بالقمر لا يعد حدثًا غير مسبوق، فإن هذه الواقعة تعكس حجم التحديات الجديدة التي فرضها التوسع الكبير في النشاط الفضائي خلال السنوات الأخيرة.
ومع استمرار السباق العالمي نحو القمر والمريخ وإطلاق المزيد من الأقمار الصناعية، يزداد الحديث عن ضرورة وضع قواعد أكثر صرامة لإدارة المخلفات الفضائية، بما يضمن استدامة استكشاف الفضاء ويحد من المخاطر المستقبلية على المهمات الفضائية والأقمار الصناعية.
اقرأ المزيد
قراءة الأفكار لم تعد خيالاً علمياً: كيف تسعى نيورالينك وميتا لربط الدماغ بالحاسوب؟
مجلس إدارة العالم؟.. وثائق مسربة تكشف نادياً سرياً يضم أقوى الشخصيات السياسية والاقتصادية

