وطن-في تطور اقتصادي لافت، أظهرت بيانات رسمية أن صادرات النفط الخام المباشرة من البرازيل إلى إسرائيل انخفضت إلى الصفر خلال عام 2025، بعدما كانت البرازيل قبل عام واحد فقط من بين أبرز موردي النفط الخام للسوق الإسرائيلية.
ويعيد هذا التحول فتح النقاش حول مدى تأثير حملات المقاطعة الاقتصادية على التجارة الدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وما رافقها من ضغوط شعبية ونقابية استهدفت الشركات العاملة في قطاع الطاقة.
اختفاء إسرائيل من قائمة الوجهات المباشرة
تشير البيانات الرسمية لقطاع الطاقة في البرازيل إلى أن إسرائيل لم تعد ضمن قائمة الوجهات المباشرة لصادرات النفط الخام البرازيلي خلال عام 2025، بعد سنوات كانت تستورد خلالها ملايين البراميل من الخام البرازيلي.
ويمثل هذا التراجع تحولاً لافتاً في مسار التجارة النفطية بين البلدين، خصوصاً أن البرازيل كانت خلال السنوات الماضية من أهم الموردين الذين اعتمدت عليهم إسرائيل في استيراد النفط الخام.
حركة المقاطعة: نتيجة سنوات من الضغط
اعتبرت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) أن وصول الصادرات المباشرة إلى الصفر يمثل نجاحاً لحملات الضغط الشعبي والنقابي التي استهدفت قطاع الطاقة.
وقالت الحركة إن سنوات من الحملات والمطالبات بمقاطعة الشركات المرتبطة بإمدادات النفط لإسرائيل ساهمت في الوصول إلى هذه النتيجة، معتبرة أن تراجع الصادرات المباشرة يعكس تأثير الضغط المدني على القرارات الاقتصادية.
لكن هل توقفت الإمدادات فعلاً؟
على الرغم من تراجع الصادرات المباشرة، ترى حركة المقاطعة أن المشهد أكثر تعقيداً مما توحي به الأرقام. فبحسب الحركة، قد يستمر النفط البرازيلي في الوصول إلى إسرائيل عبر مسارات غير مباشرة، من خلال شركات تجارة دولية أو مصافٍ في دول أخرى، قبل إعادة تصديره إلى وجهات مختلفة، من بينها السوق الإسرائيلية.
وبذلك، قد تتوقف الشحنات المباشرة، بينما تستمر الإمدادات عبر وسطاء، وهو ما يجعل تتبع مسارات النفط أكثر تعقيداً.
سلاسل الإمداد تحت المجهر
تشير الحركة إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على مراقبة سلاسل الإمداد العالمية، بهدف معرفة ما إذا كان النفط البرازيلي يعاد تصديره بعد تكريره أو خلطه في موانئ ودول أخرى.
ويرى مراقبون أن تجارة النفط العالمية تعتمد في كثير من الأحيان على شبكات معقدة من الوسطاء وشركات الشحن، وهو ما يجعل تحديد المصدر النهائي لبعض الشحنات أمراً أكثر صعوبة مقارنة بالسلع الأخرى.
هل تغيّرت قواعد التجارة؟
يثير اختفاء إسرائيل من قائمة الوجهات المباشرة لصادرات النفط البرازيلية تساؤلات أوسع حول مستقبل العلاقات التجارية في قطاع الطاقة، ومدى قدرة حملات المقاطعة على التأثير في أسواق استراتيجية مثل النفط.
وفي المقابل، يرى خبراء أن استمرار أي إمدادات عبر أطراف ثالثة يعني أن انخفاض الصادرات المباشرة لا يوازي بالضرورة توقف تدفق النفط بصورة كاملة، ما يجعل الصورة النهائية مرتبطة بقدرة الجهات الرقابية على تتبع مسارات التجارة الدولية.
تحول اقتصادي أم تغيير في طرق الشحن؟
يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمثل وصول صادرات النفط البرازيلي المباشرة إلى إسرائيل إلى الصفر بداية تحول اقتصادي أوسع في العلاقات التجارية، أم أنه مجرد تغيير في مسارات الشحن مع استمرار الإمدادات عبر وسطاء؟
وبينما يرى مؤيدو المقاطعة أن ما حدث يمثل مؤشراً على تنامي تأثير الضغط الشعبي في الملفات الاقتصادية، يعتبر آخرون أن الحكم النهائي يتطلب متابعة حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد خلال الأشهر المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الإمدادات قد توقفت فعلاً أم تغيرت فقط طرق وصولها إلى وجهتها النهائية.
اقرأ المزيد
إغلاق أكثر من 400 فرع لستاربكس بسبب المقاطعة واتهامات بدعم إسرائيل

