وطن-في الوقت الذي يبحث فيه كثيرون عن حلول طبيعية لمواجهة الأرق والتوتر واضطرابات النوم، عادت عادة قديمة إلى الظهور من جديد: وضع ورقة غار تحت الوسادة قبل النوم. هذه الممارسة البسيطة ليست طقسًا غامضًا ولا مجرد موضة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تقليد شعبي عرفته ثقافات عديدة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر المتوسط، وانتقل عبر الأجيال بوصفه وسيلة طبيعية للمساعدة على الاسترخاء والنوم الهادئ.
وقالت مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية الناشرة للتقرير إن ورق الغار، المعروف علميًا باسم “Laurus nobilis”، لا يقتصر استخدامه على المطبخ كأحد أشهر التوابل العطرية، بل يحتوي على مركبات طبيعية وزيوت أساسية مثل اللينالول والأوكاليبتول، وهي عناصر دُرست لارتباطها بتأثيرات مهدئة ومضادة للالتهابات بدرجات متفاوتة.
كيف يعمل ورق الغار تحت الوسادة؟
عند وضع ورقة الغار الجافة أسفل الوسادة، يساعد دفء الجسم والرطوبة الخفيفة خلال الليل على إطلاق رائحتها العطرية بشكل تدريجي وهادئ. هذا التأثير يشبه إلى حد كبير ما يُعرف بالعلاج بالعطور، حيث تلعب الروائح الطبيعية دورًا في تهدئة الجهاز العصبي وتهيئة الجسم للدخول في حالة استرخاء.
وبحسب ما أوردته المجلة الإسبانية، فإن الفكرة لا تقوم على أن ورقة الغار تمتلك قدرة “سحرية” على علاج الأرق، بل على أن رائحتها الخفيفة قد تسهم في خلق بيئة نوم أكثر هدوءًا، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتأثرون بالروائح الطبيعية ويجدون فيها عاملًا مساعدًا على الاسترخاء.
فوائد ورق الغار للنوم وفق الاستخدام الشعبي
تُستخدم هذه العادة في الطب الشعبي منذ سنوات طويلة، ويربطها كثيرون بتحسين جودة النوم وتقليل الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل. ويقول من جرّبوها إن وضع ورق الغار تحت الوسادة قد يساعدهم على النوم بعمق أكبر، والاستيقاظ بشعور أفضل من الراحة.
وأضافت المجلة أن من أبرز الاستخدامات التقليدية لهذه العادة المساعدة في تخفيف التوتر والقلق قبل النوم، إذ يُعتقد أن الرائحة الهادئة للغار تعمل كمهدئ طبيعي للعقل، خصوصًا بعد يوم طويل مليء بالضغوط. كما يرى البعض أنها تساعد على تقليل الأحلام المزعجة وتعزيز الشعور بنوم أكثر صفاءً.
ويربط الاستخدام الشعبي أيضًا بين ورق الغار وتخفيف بعض أنواع الصداع الخفيف، خاصة الصداع الناتج عن التوتر والإجهاد الذهني. ومع ذلك، فإن هذه الفوائد تعتمد في جانب كبير منها على التجارب الشخصية والموروث الشعبي، وليست بديلًا عن التشخيص أو العلاج الطبي.
ماذا تقول الدراسات عن مركبات الغار؟
على الرغم من عدم وجود دراسات سريرية واسعة تناولت تحديدًا تأثير وضع ورقة الغار تحت الوسادة، فإن الأبحاث المتعلقة بمركبات الغار العطرية تمنح هذه العادة بعض التفسير العلمي. فاللينالول، وهو أحد المركبات الموجودة في الغار وكذلك في نباتات عطرية أخرى مثل اللافندر، دُرس لخصائصه المهدئة والمضادة للقلق.
وكشفت مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية أن أبحاثًا منشورة في مجلات علمية مثل “Phytotherapy Research” و”Journal of Ethnopharmacology” تناولت تأثير بعض الزيوت الأساسية والمركبات العطرية في تقليل القلق وتحسين جودة النوم، إضافة إلى امتلاكها تأثيرًا بسيطًا مضادًا للالتهاب.
لكن التقرير شدد في الوقت نفسه على أن جزءًا من تأثير هذه العادة قد يرتبط بما يُعرف بتأثير “البلاسيبو” أو الأثر النفسي الإيجابي. فمجرد تحويل الأمر إلى طقس ليلي هادئ قبل النوم، مثل وضع الورقة وترتيب الفراش وإطفاء الأجهزة، قد يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم بشكل أفضل.
الطريقة الصحيحة لاستخدام ورق الغار قبل النوم
لا تحتاج هذه العادة إلى تجهيزات معقدة. يكفي اختيار ورقة غار جافة ونظيفة وكاملة، من النوع المستخدم في الطهي والمتوافر في محلات العطارة أو المتاجر الغذائية. توضع الورقة أسفل الوسادة، ويفضل أن تكون قريبة من موضع الرأس، من دون الحاجة إلى ملامستها للجلد مباشرة.
وبحسب ما ذكرته المجلة، يُنصح بتغيير ورقة الغار كل 7 إلى 10 أيام، لأن رائحتها العطرية تضعف تدريجيًا مع الوقت. ويمكن لمن يرغب في تعزيز التأثير المهدئ أن يضيف معها غصنًا صغيرًا من اللافندر، أو يستخدم قطرات قليلة من زيت البرتقال العطري في محيط الغرفة، مع مراعاة الحساسية الشخصية تجاه الروائح.
ومن المهم عدم الإفراط في استخدام الزيوت العطرية المركزة داخل غرف النوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات تنفسية أو حساسية، لأن الهدف هو الحصول على رائحة خفيفة وطبيعية تساعد على الاسترخاء، وليس إغراق المكان بروائح قوية قد تسبب انزعاجًا أو صداعًا.
احتياطات يجب الانتباه إليها
على الرغم من أن ورق الغار الشائع في الطهي يُعد آمنًا في الاستخدام المنزلي المعتاد، فإن الصحيفة الإسبانية حذرت من استخدام أوراق غار برية أو أنواع نباتية غير معروفة، لأن بعض الأنواع المشابهة قد تكون سامة أو غير مناسبة للاستخدام.
كما ينبغي على من يعانون حساسية تجاه النباتات العطرية أو نباتات الفصيلة الغارية تجنب هذه الطريقة. ولا يُنصح باعتبار ورق الغار علاجًا للأرق المزمن أو القلق الشديد أو الصداع المتكرر، فهذه الحالات تحتاج إلى استشارة طبية لتحديد السبب والعلاج المناسب.
أما الحوامل، والأشخاص المصابون بالربو أو أمراض الجهاز التنفسي، فيُفضل أن يستشيروا الطبيب قبل استخدام النباتات العطرية أو الزيوت الأساسية، حتى وإن كان الاستخدام بسيطًا أو غير مباشر.
عادة بسيطة لا تصنع المعجزات لكنها قد تساعد
في عالم تزداد فيه ضغوط الحياة، وتنتشر فيه الشاشات حتى ساعات متأخرة من الليل، يبحث كثيرون عن عادات صغيرة تساعدهم على النوم بشكل أفضل. وهنا يظهر ورق الغار تحت الوسادة كخيار طبيعي واقتصادي وسهل التجربة، من دون وعود مبالغ فيها أو نتائج مضمونة للجميع.
وقالت المجلة في ختام تقريرها إن هذه العادة لا تقدم “حلًا سحريًا”، لكنها قد تكون جزءًا من روتين مسائي صحي يساعد على تهدئة الذهن وتحسين الاستعداد للنوم، خصوصًا إذا ترافقت مع تقليل استخدام الهاتف قبل النوم، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.
وفي النهاية، قد لا تكون الحلول المساعدة على النوم دائمًا في عبوات باهظة الثمن، بل ربما توجد أحيانًا في تفاصيل بسيطة ورثتها الشعوب عبر الزمن، مثل ورقة غار صغيرة توضع تحت الوسادة، لتمنح رائحة هادئة وشعورًا أعمق بالاسترخاء.
اقرأ المزيد
بهار شائع في المطبخ تحت مجهر العلماء لتأثيره المحتمل على الشرايين والدورة الدموية..
سناك صحي لمرضى الكبد الدهني.. وجبة خفيفة تدعم صحة الكبد دون الإضرار بالنظام الغذائي
إذا تجاوزت سن 45.. أضف السردين إلى غذائك لهذه الأسباب الصحية
القرفة وصحة القلب.. ماذا تقول الدراسات العلمية عن تأثيرها على الكوليسترول وضغط الدم؟

