وطن-تتجه الولايات المتحدة إلى إدخال تغييرات واسعة على قواعد منح البطاقة الخضراء (Green Card)، في خطوة قد تعيد تشكيل طريقة تقييم طلبات الإقامة الدائمة، بعدما قررت السلطات توسيع نطاق الفحوصات المتعلقة بالوضع المالي والاجتماعي والصحي لطالبي الإقامة.
وبحسب صحيفة “لا راثون” الإسبانية، تستعد وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (Department of Homeland Security – DHS) لتطبيق تعديلات جديدة اعتباراً من 18 سبتمبر 2026، تمنح موظفي الهجرة صلاحيات أكبر عند دراسة ملفات المتقدمين، خصوصاً فيما يتعلق باحتمال اعتمادهم مستقبلاً على المساعدات الحكومية.
“العبء العام”.. معيار جديد لتقييم المهاجرين
يرتبط التغيير الجديد بمفهوم قانوني يعرف باسم “العبء العام (Public Charge)”، وهو معيار تستخدمه سلطات الهجرة الأمريكية لتحديد ما إذا كان الشخص قد يصبح معتمداً بشكل كبير على برامج الدعم الحكومي بعد حصوله على الإقامة.
وبموجب القواعد الجديدة، يمكن لموظفي الهجرة رفض طلب الحصول على البطاقة الخضراء (Green Card) إذا رأوا أن مقدم الطلب قد يمثل عبئاً مالياً محتملاً على نظام المساعدات الاجتماعية في الولايات المتحدة.
وتؤكد وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن الهدف من السياسة الجديدة هو ضمان قدرة المهاجرين على إعالة أنفسهم وأسرهم، وتقليل الاعتماد على البرامج الحكومية الممولة من أموال دافعي الضرائب.
ما الذي سيتغير في تقييم طلبات “Green Card”؟
لن يقتصر تقييم السلطات الأمريكية على الوثائق الأساسية فقط، بل سيشمل مجموعة واسعة من المعايير، أبرزها:
- عمر مقدم الطلب.
- حالته الصحية.
- وضعه العائلي وعدد أفراد الأسرة.
- مستوى الدخل وقيمة الممتلكات.
- حجم الديون.
- التاريخ الوظيفي.
- نوع المساعدات الحكومية التي حصل عليها سابقاً.
كما ستدرس سلطات الهجرة طبيعة المساعدة التي تلقاها الشخص، وقيمتها، ومدة الاستفادة منها، وما إذا كانت مرتبطة بظرف مؤقت أم بوضع مالي مستمر.
المساعدات الحكومية تحت الرقابة
قد تدخل بعض برامج الدعم الحكومي ضمن عملية التقييم الجديدة، ومن بينها:
- برنامج ميديكيد (Medicaid) للرعاية الصحية.
- برامج المساعدات الغذائية.
- بعض برامج الدعم السكني.
وتثير هذه النقطة مخاوف منظمات الدفاع عن حقوق المهاجرين، التي تحذر من أن بعض الأسر قد تتردد في طلب مساعدات ضرورية خوفاً من تأثير ذلك على فرص حصولها على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة.
مخاوف من تأثير القرار على مئات الآلاف
وبحسب شبكة “سي بي سي” نيوز الأمريكية، قدرت وزارة الأمن الداخلي سابقاً أن نحو 588 ألف شخص سنوياً قد يخضعون لتقييم مرتبط بمفهوم “العبء العام (Public Charge)” عند تقديم طلبات تعديل الوضع القانوني.
ويرى خبراء الهجرة أن التأثير الأكبر للقرار قد لا يكون فقط في حالات رفض الطلبات، بل أيضاً في حالة القلق التي قد تدفع بعض المهاجرين إلى تجنب برامج الدعم حتى عندما يكونون بحاجة إليها.
ويحذر متخصصون من أن بعض الأسر ذات الدخل المحدود قد تجد نفسها أمام خيار صعب بين الحصول على مساعدة مؤقتة لمواجهة ظروف اقتصادية أو صحية، وبين الحفاظ على فرصها المستقبلية للحصول على البطاقة الخضراء (Green Card).
من هم المستثنون من القواعد الجديدة؟
رغم التشديد المرتقب، لا تشمل قواعد العبء العام (Public Charge) جميع طالبي الإقامة الدائمة، إذ تستمر بعض الفئات الإنسانية في الاستفادة من الاستثناءات.
ومن أبرز هذه الفئات:
- اللاجئون.
- طالبو اللجوء.
- ضحايا الاتجار بالبشر ضمن تأشيرة T (T Visa).
- ضحايا بعض الجرائم ضمن تأشيرة U (U Visa).
- بعض المستفيدين من قانون العنف ضد المرأة VAWA (Violence Against Women Act).
- فئة المهاجرين الشباب الخاصين SIJ (Special Immigrant Juveniles) من القاصرين.
الهجرة الأمريكية تربط الإقامة بالاستقلال الاقتصادي
يمثل هذا التعديل تحولاً مهماً في سياسة الهجرة الأمريكية، حيث يصبح الوضع المالي والاجتماعي لطالب الإقامة عاملاً أكثر تأثيراً في قرار منح البطاقة الخضراء (Green Card).
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الأمريكية أن الهدف هو حماية النظام الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات العامة، يرى منتقدون أن هذه الإجراءات قد تجعل طريق الإقامة الدائمة أكثر صعوبة أمام العديد من المهاجرين.
ومع دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ، ستصبح القدرة المالية، والاستقرار الاجتماعي، والسجل الوظيفي، عناصر أساسية في ملف كل شخص يسعى للحصول على Green Card والعيش بشكل دائم في الولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
ترامب يتحدى ممداني: نتنياهو لن يُعتقل في الولايات المتحدة “بأي شكل من الأشكال”
استقالة مفاجئة لمدير مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بعد 3 أشهر من تعيينه
بيسنت: الولايات المتحدة تصادر عملات مشفرة إيرانية بقيمة مليار دولار ضمن “عملية الغضب الاقتصادي”

