وطن-عندما يُشخَّص الشخص بالإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، تبدأ رحلة البحث عن الأطعمة التي يمكن أن تدعم صحة الكبد وتحد من تراكم الدهون داخله. وبينما تبدو قائمة الممنوعات طويلة، يبرز الجوز (عين الجمل) كأحد أكثر الأطعمة التي حظيت باهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة، لما يحتويه من دهون صحية ومركبات قد تساعد في تقليل الالتهاب وتحسين صحة الكبد.
وعلى الرغم من أن الجوز ليس علاجاً بحد ذاته، فإن عدداً من الدراسات العلمية يشير إلى أنه قد يكون إضافة مفيدة ضمن نظام غذائي متوازن، خاصة عند تناوله باعتدال وضمن خطة علاجية يشرف عليها الطبيب.
لماذا يحظى الجوز باهتمام الباحثين؟
يتميز الجوز بتركيبته الغذائية الفريدة، إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من حمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أحماض أوميغا 3 النباتية، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف الغذائية.
ويؤكد الباحثون أن مشكلة الكبد الدهني لا تقتصر على تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، بل ترتبط أيضاً بوجود التهاب واضطرابات في عمليات التمثيل الغذائي، وهو ما يجعل الدهون الصحية الموجودة في الجوز محط اهتمام متزايد في الأبحاث الطبية.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
أظهرت مراجعات علمية أن الأشخاص الذين يتناولون المكسرات بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي مقارنة بغيرهم.
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن تناول الجوز قد يرتبط بانخفاض كمية الدهون المتراكمة داخل الكبد وتحسن بعض مؤشرات وظائف الكبد التي تظهر في تحاليل الدم.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية الواسعة، لذلك لا يمكن اعتبار الجوز علاجاً للكبد الدهني، وإنما جزءاً من نمط غذائي صحي.
ما الكمية المناسبة؟
ينصح خبراء التغذية بتناول حوالي 30 غراماً من الجوز يومياً، أي ما يعادل حفنة صغيرة. وتوفر هذه الكمية فوائد غذائية جيدة دون إضافة كمية كبيرة من السعرات الحرارية، وهو أمر مهم للأشخاص الذين يحاولون إنقاص الوزن، لأن خسارة الوزن تبقى العامل الأكثر تأثيراً في تحسين الكبد الدهني.
كيف يُؤكل بطريقة صحية؟
للحصول على الفائدة القصوى، يُفضل اختيار:
- الجوز الطبيعي.
- غير المملح.
- غير المحلى.
- غير المغطى بالعسل أو السكر.
كما يُستحسن أن يحل الجوز محل الوجبات الخفيفة غير الصحية، مثل:
- رقائق البطاطس.
- الحلويات.
- البسكويت.
- المخبوزات الغنية بالسكر والدهون.
هل يمكن دمجه مع مكسرات أخرى؟
نعم، يمكن تناول الجوز مع مكسرات أخرى مثل اللوز، الذي يحتوي على نسبة جيدة من فيتامين هـ، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.
ويؤكد اختصاصيو التغذية أن التنوع في تناول المكسرات غير المملحة قد يكون خياراً صحياً، بشرط الالتزام بالكميات الموصى بها.
خسارة الوزن تبقى العلاج الأساسي
يشدد الأطباء على أن أفضل وسيلة لتحسين الكبد الدهني لا تزال تتمثل في خفض وزن الجسم بنسبة تتراوح بين 7% و10% عند الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
وتبين الدراسات أن فقدان هذه النسبة من الوزن يساعد على:
- تقليل الدهون داخل الكبد.
- تخفيف الالتهاب.
- تحسين وظائف الكبد.
- تقليل خطر تطور المرض إلى مراحل أكثر خطورة.
أفضل نظام غذائي للكبد الدهني
يوصي الخبراء باتباع نظام غذائي قريب من حمية البحر الأبيض المتوسط، والتي تعتمد على:
- الخضراوات.
- الفواكه.
- الحبوب الكاملة.
- البقوليات.
- الأسماك.
- زيت الزيتون.
- المكسرات الطبيعية.
وفي المقابل، ينصح بالتقليل من:
- المشروبات المحلاة.
- السكريات.
- الوجبات السريعة.
- الدهون المشبعة.
- الأطعمة فائقة التصنيع.
هل الجوز يعالج الكبد الدهني؟
الإجابة العلمية هي لا. فالجوز لا يعالج الكبد الدهني بمفرده، لكنه قد يكون جزءاً من نظام غذائي صحي يساعد في تحسين صحة الكبد عند دمجه مع:
- إنقاص الوزن.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- ضبط مستويات السكر في الدم.
- التحكم في الدهون الثلاثية.
- المتابعة الطبية المستمرة.
يمثل الجوز خياراً غذائياً صحياً لمرضى الكبد الدهني بفضل احتوائه على أحماض أوميغا 3 النباتية، والدهون غير المشبعة، ومضادات الأكسدة. لكن فوائده تظهر عندما يكون جزءاً من نمط حياة صحي، وليس علاجاً بديلاً عن الإرشادات الطبية أو الأدوية عند الحاجة.
ويبقى الالتزام بالغذاء المتوازن، وخسارة الوزن، وممارسة الرياضة، والمتابعة مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، الأساس الحقيقي لتحسين صحة الكبد والحد من تطور المرض.
اقرأ المزيد
إذا تجاوزت سن 45.. أضف السردين إلى غذائك لهذه الأسباب الصحية
الدهون الثلاثية ترتفع بصمت.. 15 عادة يومية قد تنقذ قلبك قبل فوات الأوان

