وطن-قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش وصف استئناف الحرب الأميركية على إيران بأنه “أفضل وضع” بالنسبة لإسرائيل، بشرط ألا يضطر الإسرائيليون إلى المشاركة المباشرة في القتال.
ونقل الموقع، في تقرير للصحفي إليس غيفوري، عن سموتريتش قوله، في تصريحات أوردتها هيئة البث الإسرائيلية “كان”، إن “إسرائيل ليست لديها مصلحة في الانضمام إلى الحملة، فالوضع الحالي هو الأفضل لنا”. وجاءت تصريحاته، الثلاثاء، خلال مشاركته في “مؤتمر قطيف للمسؤولية الوطنية”، وهو تجمع سنوي يدعو إلى عودة المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى قطاع غزة.
وبحسب ما أورده “ميدل إيست آي“، فإن سموتريتش، أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، كرر خلال الأشهر الماضية دعواته إلى احتلال قطاع غزة وفرض حكم عسكري عليه وإقامة مستوطنات إسرائيلية داخله، إلى جانب تبنيه مواقف تدعو إلى تهجير الفلسطينيين قسراً من القطاع.
وتأتي تصريحات وزير المالية الإسرائيلي في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بدأت، وفق الموقع البريطاني، بهجمات منسقة شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير، بعدما ضغطت تل أبيب على واشنطن للدخول في المواجهة، ما دفع طهران إلى الرد باستهداف أصول عسكرية أميركية في المنطقة.
وأضافت الصحيفة أن الحرب تجددت في وقت سابق من الشهر الجاري، بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات ضد أهداف إيرانية، وردت طهران بمهاجمة أصول أميركية في أنحاء المنطقة، بينما امتنعت إسرائيل حتى الآن عن الانخراط المباشر في القتال.
وعلى الرغم من تأكيده أن مصلحة إسرائيل تقتضي عدم دخول الحرب بشكل مباشر، أوضح سموتريتش أن تل أبيب لا تزال تريد أن تحقق المواجهة أهدافها الاستراتيجية. وقال إن “الغاية النهائية لإسرائيل، وليس بالضرورة الولايات المتحدة، هي تقويض وإضعاف النظام في إيران إلى حد إسقاطه”.
وأشار سموتريتش، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية وأورده ميدل إيست آي، إلى أن ضرب الاقتصاد الإيراني هو الطريق الأكثر فعالية لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن “التضخم في إيران يبلغ حالياً 85%، بينما تجاوز تضخم أسعار الغذاء 134% خلال أربعة أشهر فقط، في حين يجري تداول الريال الإيراني عند مستوى 1.9 مليون مقابل الدولار، وهو مستمر في الارتفاع”.
ثم عاد الوزير الإسرائيلي ليشدد على رسالته الأساسية، قائلاً إن “الوضع الحالي جيد لنا، ولا جدوى من دفع أنفسنا إلى الداخل”، في إشارة إلى عدم رغبة إسرائيل في الانخراط المباشر في الحرب المتجددة على إيران.
وفي سياق متصل، ذكر موقع ميدل إيست آي أن واشنطن وطهران وقعتا في 17 يونيو مذكرة من 14 بنداً لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تستمر 60 يوماً. غير أن مسؤولين إسرائيليين عارضوا الاتفاق، ودفعوا باتجاه استمرار الحملة العسكرية ضد إيران.
وبحسب الموقع، سعت إسرائيل لاحقاً إلى تعطيل الاتفاق عبر مواصلة هجماتها على لبنان، رغم أن وقف هذه الهجمات كان البند الأول في التفاهمات الموقعة بين واشنطن وطهران.
كما نقل “ميدل إيست آي” تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قال فيها إن جهات داخل الحكومة الإسرائيلية حاولت إبعاد واشنطن عن المسار الدبلوماسي ودفعها إلى التورط بشكل أعمق في الحرب مع إيران. وقال فانس، خلال ظهوره في بودكاست جو روغان، إن هناك “حملة سرية للغاية وممولة بشكل كبير جداً” تهدف إلى إفشال المفاوضات وتقويض الاتفاق.
وعلى الرغم من أن سموتريتش يرى أن الحرب المتجددة تمثل وضعاً “جيداً” لإسرائيل، فإن التكلفة، وفق التقرير، يتحملها الأميركيون على مستوى الأرواح والمال. فقد قُتل 17 عسكرياً أميركياً، وأصيب ما لا يقل عن 420 آخرين، بينما لا يزال جندي واحد في عداد المفقودين.
وكشف موقع “ميدل إيست آي” أن “مؤشر تكلفة حرب إيران” قدّر أن الحرب كلفت دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من 100 مليار دولار حتى 16 يونيو، وهو آخر تقدير نشره المؤشر.
كما أشار التقرير إلى بيانات صادرة عن “مؤشر تكلفة الطاقة لحرب إيران” التابع لجامعة براون، تفيد بأن الأسر الأميركية دفعت أكثر من 71 مليار دولار كتكاليف إضافية للوقود، أي ما يعادل نحو 544 دولاراً لكل أسرة. ومع استمرار الحرب، يرجح أن تكون هذه الأعباء قد ارتفعت إلى مستويات أكبر.
وتعكس تصريحات سموتريتش، كما أوردها ميدل إيست آي، موقفاً إسرائيلياً يقوم على الاستفادة من الضغط العسكري الأميركي على إيران دون تحمل كلفة المشاركة المباشرة، في وقت تتزايد فيه الأعباء البشرية والاقتصادية على الولايات المتحدة وجنودها ومواطنيها.
قد يعجبك
خيار الإنزال البري بجزيرة خارك: هل تنزلق أمريكا لحرب استنزاف مع إيران؟
الحرب تتوسع.. إيران تضرب قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن وتُبقي مضيق هرمز مغلقًا

