وطن-أعاد الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في محافظة السويداء، إشعال الجدل السياسي في سوريا بعد تصريحات أثارت ردود فعل واسعة، تحدث فيها عن خيارات غير مسبوقة لمستقبل المحافظة، من بينها الاستقلال أو الارتباط بجهة خارجية، في وقت وجّه فيه شكراً لإسرائيل على ما وصفه بمواقف داعمة للسويداء خلال الفترة الماضية.
وجاءت تصريحات الهجري في ذكرى مرور عام على الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة، لتعيد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل السويداء وموقعها داخل المشهد السوري المتغير.
من الحديث عن الضحايا إلى طرح خيارات سياسية مصيرية
في كلمته، لم يقتصر الهجري على استذكار الضحايا والأحداث التي مرت بها السويداء، بل انتقل إلى الحديث عن رؤيته لمستقبل المحافظة، مطلقاً تساؤلات حول إمكانية قيام كيان مستقل أو إدارة ذاتية تحظى بدعم خارجي.
وتضمنت تصريحاته إشارات إلى خيارات متعددة، من بينها إقامة دولة مستقلة، أو وضع المحافظة تحت رعاية جهة أخرى، أو حتى الانضمام إلى دولة أخرى، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل داخل سوريا وخارجها.
شكر لإسرائيل يثير العاصفة
الجزء الأكثر إثارة للجدل في تصريحات الهجري كان توجيهه الشكر إلى إسرائيل، معتبراً أنها وقفت إلى جانب السويداء خلال ظروف صعبة مرت بها المحافظة.
وأعاد هذا الموقف فتح باب النقاش حول طبيعة الرسائل السياسية الكامنة خلف هذه التصريحات، خصوصاً في ظل الحساسية الكبيرة التي تحيط بأي حديث عن علاقات أو تقارب مع إسرائيل داخل سوريا والمنطقة.
ويرى مراقبون أن الإشارة إلى إسرائيل لم تكن تفصيلاً عابراً، بل رسالة سياسية حملت دلالات تتجاوز البعد المحلي إلى أبعاد إقليمية أوسع.
هل هو مشروع انفصال أم ورقة ضغط؟
أثارت تصريحات الهجري تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت تعكس مشروعاً سياسياً حقيقياً للانفصال عن الدولة السورية، أم أنها تأتي في إطار الضغط السياسي للحصول على ترتيبات جديدة تضمن خصوصية المحافظة وأمنها.
ويعتقد بعض المحللين أن الحديث عن الاستقلال أو الحماية الخارجية قد يكون وسيلة للضغط على دمشق والقوى الفاعلة في الملف السوري، أكثر من كونه خطة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
في المقابل، يرى آخرون أن مجرد طرح هذه السيناريوهات يعكس حجم التحولات التي تشهدها المحافظة، ويكشف عن حالة القلق من مستقبل المنطقة في ظل استمرار الأزمات الأمنية والسياسية.
رفض واسع لفكرة الانفصال
في المقابل، برزت أصوات داخل السويداء وخارجها تؤكد أن المحافظة جزء من الدولة السورية، وترفض أي مشاريع انفصالية أو ترتيبات يمكن أن تؤدي إلى تغيير الحدود أو إعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد.
ويشدد معارضو هذا الطرح على أن غالبية أبناء السويداء ما زالوا يعتبرون أنفسهم جزءاً من سوريا، وأن أي حلول مستقبلية يجب أن تكون ضمن إطار الدولة السورية ووحدتها الجغرافية والسياسية.
كما يحذر هؤلاء من أن أي مشاريع تستند إلى دعم خارجي قد تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والانقسام.
السويداء مجدداً في قلب المشهد السوري
تأتي هذه التصريحات في وقت تعود فيه السويداء إلى واجهة الأحداث السورية بعد سنوات من التوترات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
فالمحافظة التي حافظت على خصوصية معينة خلال سنوات الحرب السورية، تجد نفسها اليوم أمام أسئلة معقدة تتعلق بالأمن والهوية والعلاقة مع الدولة المركزية ومستقبل التوازنات الإقليمية في الجنوب السوري.
أسئلة مفتوحة حول مستقبل الجنوب
بين من يرى في تصريحات الهجري محاولة للبحث عن مخرج لأزمات السويداء المتراكمة، ومن يعتبرها خطوة تفتح الباب أمام مشاريع سياسية خطيرة، يبقى مستقبل المحافظة موضوعاً مفتوحاً على احتمالات متعددة.
ومع استمرار الجدل حول فكرة الاستقلال أو الحماية الخارجية، تظل السويداء في قلب نقاش أوسع يتعلق بمستقبل سوريا نفسها، وبقدرة الدولة على استيعاب مطالب مناطقها المختلفة في مرحلة ما بعد الحرب.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تمثل تصريحات الهجري بداية لمسار سياسي جديد في الجنوب السوري، أم أنها مجرد رسالة ضغط ستبقى ضمن حدود الجدل السياسي دون أن تتحول إلى مشروع قابل للتنفيذ؟
اقرأ المزيد
خيانة حكمت الهجري تثير جدلاً واسعاً في السويداء بعد دعوته لتحالف مع الاحتلال الإسرائيلي
إسرائيل تشن هجمات جديدة على جنوب غرب سوريا.. وكاتس: لن ننسحب من المناطق الأمنية
نتنياهو وكاتس يعلنان بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وسوريا وغزة «من دون سقف زمني»

