وطن-في زيارة تحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، في أول زيارة خارجية للأخير منذ توليه رئاسة الحكومة، وذلك في توقيت يشهد تصاعداً غير مسبوق في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة الخليج ومضيق هرمز إلى صدارة المشهد الإقليمي.
وبحسب ما أوردته صحيفة “لا راثون” الإسبانية، حرص ترامب خلال اللقاء الذي جمعهما في المكتب البيضاوي على توجيه رسالة دعم واضحة لرئيس الوزراء العراقي، واصفاً إياه بأنه “زعيم عظيم”، ومعرباً عن ثقته في بقائه في منصبه لفترة طويلة، مؤكداً وجود “انسجام كبير” بين الجانبين.
أول اختبار خارجي لرئيس الوزراء العراقي
تمثل الزيارة أول محطة دبلوماسية خارجية لعلي الزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة قبل شهرين، في وقت يواجه فيه العراق تحديات داخلية وإقليمية معقدة، أبرزها الحفاظ على توازن العلاقات مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع النفوذ الإيراني المتجذر داخل الساحة العراقية.
ويأتي الزيدي من خلفية اقتصادية كرجل أعمال، بعيداً عن المسار السياسي التقليدي، ما يجعل ولايته الأولى محاطة بتوقعات كبيرة بشأن قدرته على إدارة ملفات الأمن والسياسة الخارجية.
تصعيد أمريكي إيراني يلقي بظلاله على اللقاء
جاءت الزيارة في ظل تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، بعد انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الهجمات المتبادلة بين الطرفين، إضافة إلى إعلان الإدارة الأمريكية إعادة فرض الحصار على السفن الإيرانية في الخليج، وهو ما أعاد مضيق هرمز إلى قلب التوترات الدولية.
وترى واشنطن أن العراق يمثل إحدى الساحات الرئيسية في الصراع غير المباشر مع إيران، خصوصاً في ظل استمرار نشاط الفصائل المسلحة المدعومة من طهران.
واشنطن تضغط لنزع سلاح الفصائل
وأوضحت صحيفة لا راثون أن الإدارة الأمريكية تكثف ضغوطها على بغداد للإسراع في تفكيك أو نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران، معتبرة أن هذه الجماعات تشكل تهديداً للمصالح الأمريكية وللاستقرار الإقليمي، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت قواعد ومصالح أمريكية عقب اندلاع المواجهة الأمريكية الإيرانية الأخيرة.
وفي هذا السياق، حددت الحكومة العراقية 30 سبتمبر موعداً نهائياً لتسليم أسلحة تلك الفصائل إلى الدولة، في خطوة تمثل اختباراً صعباً لقدرة الحكومة على فرض سلطة المؤسسات الأمنية.
نهاية مهمة التحالف الدولي
ويكتسب هذا الموعد أهمية إضافية لأنه يتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق ضد تنظيم داعش، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة أمنية جديدة تتحمل فيها القوات العراقية مسؤولية كاملة عن حماية البلاد.
وخلال لقائه مع ترامب، أكد الزيدي أن القوات العراقية أصبحت قادرة على تأمين الحدود والحفاظ على الأمن بعد انتهاء مهمة التحالف، في رسالة تهدف إلى طمأنة الشركاء الدوليين وإظهار جاهزية المؤسسات الأمنية العراقية.
العراق بين واشنطن وطهران
وتشير الصحيفة إلى أن التنافس الأمريكي الإيراني على العراق يمتد منذ عام 2003، عقب إسقاط نظام صدام حسين، حيث تحول العراق إلى إحدى أهم ساحات النفوذ الإقليمي بين البلدين.
ورغم محاولات الحكومات العراقية المتعاقبة الحفاظ على سياسة التوازن، فإن تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران يزيد من صعوبة هذا المسار، ويضع بغداد أمام خيارات معقدة.
المالكي والزيدي.. صراع الخيارات
وفي خلفية المشهد السياسي، كان تحالف الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى شيعية مقربة من إيران، قد دعم في وقت سابق عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة، إلا أن الإدارة الأمريكية أبدت رفضاً واضحاً لهذا السيناريو بسبب علاقته الوثيقة بطهران.
وفي نهاية المطاف، نجح علي الزيدي في الوصول إلى رئاسة الحكومة بدعم تحالف برلماني ضم قوى شيعية وكردية، ليبدأ ولايته وسط تحديات داخلية وإقليمية معقدة.
مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية العراقية
يرى مراقبون أن لقاء ترامب والزيدي يعكس رغبة متبادلة في إعادة صياغة العلاقات بين البلدين، خصوصاً مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي، وتصاعد الضغوط الأمريكية للحد من نفوذ الفصائل المسلحة.
لكن نجاح هذه المرحلة سيظل مرهوناً بقدرة الحكومة العراقية على تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها تجاه الولايات المتحدة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي في مواجهة القوى السياسية والعسكرية المرتبطة بإيران.
وفي ظل استمرار التوتر في الخليج، يبقى العراق أحد أكثر الملفات حساسية في الحسابات الإقليمية، حيث تتقاطع مصالح واشنطن وطهران على أرضه، بينما تحاول بغداد تجنب الانزلاق إلى مواجهة جديدة قد تعيد البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار.
قد يعجبك
حملة مكافحة الفساد في العراق.. اعتقال 47 مسؤولاً ومداهمات داخل المنطقة الخضراء ببغداد
بأوامر أمريكية أم اختراق استخباري؟ كواليس التواجد الإسرائيلي المزعوم على الأراضي العراقية..

