الأحد, نوفمبر 27, 2022
الرئيسيةالهدهدغزو أوكرانيا .. لماذا تهتم تركيا بهذا النزاع؟!

غزو أوكرانيا .. لماذا تهتم تركيا بهذا النزاع؟!

- Advertisement -

وطن – نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تحليلا حول سبب اهتمام تركيا بشكل كبير بالنزاع الروسي الأوكراني ومحاولاتها الحثيثة لإيقاف الغزو الروسي المحتمل، موضحا أن أنقرة تشعر بالقلق من أن غزو أوكرانيا سيعطل تعاون كييف في مجال الأسلحة مع تركيا، ويزيد من هيمنة موسكو في البحر الأسود، ويهدد السياحة والطاقة.

وبدأ التحليل بالتذكير بدروس التاريخ التي تقدمها تركيا لتلاميذها في المدارس والتي تتعلق بالسعي الروسي عبر التاريخ للسيطرة على موانئ المياه الدافئة التي تنتمي إلى الإمبراطورية العثمانية. مشيرا إلى أن هذه السياسة خلقت تنافسًا كبيرًا بين موسكو والقسطنطينية .

ولفت التحليل إلى ان أول معقل عثماني سقط في أيدي الروس هو “القرم”، في أوكرانيا، والتي استولت عليها موسكو عام 1783.

“إذا سقطت أوكرانيا، فسيكون لذلك تداعيات مباشرة على تركيا”

- Advertisement -

ونقل التحليل عن مسؤول تركي قوله شريطة عدم الكشف عن هويته: “أوكرانيا مثل السد الذي يوقف المزيد من النفوذ والضغط الروسي في المنطقة. إذا سقطت أوكرانيا، فسيكون لذلك تداعيات مباشرة على تركيا.”

وعاد التحليل للتذكير بالتاريخ موضحا انه بعد مائة عام من سقوط القرم، استولت الإمبراطورية الروسية تدريجياً ولكن بقوة على الأراضي الواقعة غرب أوكرانيا. حتى وصلت إلى عتبة القسطنطينية، اسطنبول الآن، في عام 1878.

وأوضح أنه تحت ضغط من موسكو، خسر العثمانيون البلقان مع ظهور دول حديثة النشأة. وأصبح الآلاف من الأتراك لاجئين في هذه العملية.

- Advertisement -

في حين استولت الإمبراطورية الروسية على القوقاز بعد حملة دامية خلفت آلاف القتلى من المسلمين. واستولت على مدن تركية مثل كارس وأردهان وأرتفين.

وأشار التحليل إلى أن مثل هذه القصص تتبادر إلى الذهن في تركيا بينما تحشد روسيا قواتها على الحدود الأوكرانية. حيث يعلم الجميع في أنقرة أنها ستضع تركيا في مرمى هذا الصراع.

ووفقا للتحليل، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول استضافة نظيريه الروسي والأوكراني في قمة سلام في تركيا، لإعطاء فرصة للعملية الدبلوماسية. لكن المسؤولين الأتراك يدركون جيدًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد مثل هذا الاجتماع حتى أن المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، سخر من المبادرة.

وقال أردوغان، الذي من المتوقع أن يزور أوكرانيا في 3 فبراير والتعامل مع روسيا في نفس الوقت إنه سيحاول مع ذلك الوعظ بالسلام لكل من فولوديمير زيلينسكي وبوتين.

من جانبه، قال المسؤول التركي “علينا أن نحاول التحدث إلى كلا الجانبين لمنع مثل هذه الحرب، ليس لدينا خيار. علينا أن نفعل ذلك، على الرغم من أننا لسنا متفائلين للغاية.”

المصالح الأساسية

تعتقد أنقرة أن لديها مصالح أساسية في أوكرانيا. حيث سارع كل مسؤول تركي تحدث إلى موقع ميدل إيست آي إلى ذكر شبه جزيرة القرم وتتار القرم الشقيقين، الذين يُنظر إليهم على أنهم أتراك ، كشيء يستلزم اهتمام تركيا الكامل بأوكرانيا.

وأشار التحليل إلى تصريح أردوغان الأسبوع الماضي، وقوله إن تركيا لن تعترف أبدًا بضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.

وبحسب التحليل، فإن المسألة الثانية التي تدفع تركيا للاهتمام بالازمة، هي تعاون أنقرة مع كييف في مشروع الطائرات بدون طيار. حيث تزود الشركات الأوكرانية تركيا بالمحركات لمجموعة متنوعة من مشاريع الطائرات بدون طيار المتقدمة.  حيث بدأت كييف في الإنتاج المشترك للطائرات المسلحة بدون طيار الشهيرة Bayraktar TB-2 الشهر الماضي.

كما استحوذت شركة Baykar، التي تنتج TB-2، على أرض في أوكرانيا في ديسمبر، حيث بدأت في بناء مصنع.

وقال المسؤولون الأوكرانيون العام الماضي إن لديهم 12 TB-2 في ترسانتهم ولديهم خطط لشراء 24 أخرى.

موسكو منزعجة بشدة من بيع تركيا صواريخ TB-2 إلى أوكرانيا

من جانبهم، أوضح المسؤولون الروس، بمن فيهم وزير الخارجية سيرجي لافروف، أن موسكو منزعجة بشدة من بيع تركيا صواريخ TB-2 إلى أوكرانيا. استخدمت واحدة لضرب مدفع هاوتزر روسي الصنع في إقليم دونباس المتنازع عليه.

وكشف التحليل ولأول مرة، أن أوكرانيا هي التي وقعت معها صفقة جديدة الأسبوع الماضي لبيع الطائرة المسيرة Akinci المدججة بالسلاح والمسلحة على ارتفاعات عالية.

وهي أول عملية تصدير لمثل هذا النظام، والتي يتم توفير محركاتها أيضًا من قبل كييف. حيث سيتم تسليم طائرات Akinci بدون طيار إلى أوكرانيا العام المقبل.

واعتبر التحليل، أنه قد تكون مثل هذه الصفقة مؤشراً على أن أنقرة ستستمر في دعم جارتها الشمالية. على الرغم من إحجام بعض حلفاء الناتو الآخرين، مثل ألمانيا، التي رفضت حتى السماح للمملكة المتحدة بتسليم الأسلحة إلى كييف باستخدام المجال الجوي الألماني.

ونقل التحليل عن تيموثي آش، كبير المحللين الاستراتيجيين السياديين في Bluebay Asset Management في لندن، قوله: “إذا فرضت طائرات Bayraktar [الطائرات بدون طيار] تكاليف عسكرية كبيرة على روسيا في أي صراع. فإنها ستؤدي إلى توتر العلاقات مع موسكو. وتعطيل إمدادات الطاقة والسياحة”.

وأوضح التحليل أنه لا يوجد بلد يزور تركيا أكثر من روسيا. حيث يشكل الروس 20 في المائة من إجمالي عدد الزائرين في عام 2021. في حين تأتي أوكرانيا في المرتبة الثالثة.

وفي غضون ذلك، استوردت تركيا ما يقرب من 34 في المائة من غازها من روسيا ، أكبر مورد لها ، في عام 2020.

التوترات الدولية

يقول المسؤولون الأتراك إن النفوذ الدولي المتزايد لأنقرة خلق بالفعل توترات بين تركيا وروسيا.

قال أحدهم “لقد دمرنا أنظمة دفاعهم الجوي في ليبيا وسوريا وأذربيجان “. لكننا تعلمنا في النهاية كيفية الاتفاق على الاختلاف والتعايش في المنطقة.”

وأشار التحليل إلى المسؤولين الأتراك يشعرون بالقلق من أنه في حالة غزو روسيا لأوكرانيا. فإنها ستزيد من هيمنتها في البحر الأسود وتمارس ضغوطًا كبيرة على دول أخرى ، مثل رومانيا وبلغاريا.

وعلى الجانب الآخر، يعتقد آخرون أن إمدادات تركيا من الطائرات بدون طيار لأوكرانيا يمكن أن تأتي على حساب أنقرة في سوريا. حيث تقف القوات التركية في طريق الحكومة السورية والهجوم الروسي على إدلب. مما قد يدفع ملايين اللاجئين إلى الحدود.

ولفت التحليل إلى انه من المرجح أن تمارس روسيا ضغوطًا على تركيا عبر سوريا.

يقول جاليب دالاي، زميل مشارك في مركز أبحاث تشاتام هاوس:” على مستوى أوسع، تعاونت روسيا وتركيا وتنافسا مع بعضهما البعض من خلال بؤر الصراع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع ذلك، كانت موسكو أقل انفتاحًا على تكرار هذه التجربة مع تركيا في منطقة الاتحاد السوفيتي السابق “.

وفقًا للدالاي، تنظر موسكو إلى الصراعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على أنها فرص للعب على السلطة وفرصة لإظهار النفوذ، وهي أقل مرونة بكثير واستيعابًا للسياسة التركية في دول الاتحاد السوفيتي السابق ، والتي لا تزال تعتبرها منطقة نفوذها الحصرية.

(المصدر: ميدل ايست اي – ترجمة وطن)

سالم حنفي
سالم حنفي
-سالم محمد حنفي، صحفي فلسطيني وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين. مهتم بالشؤون السياسية والعربية ويشرف على تحرير القضايا السياسية في قسم هدهد بموقع "وطن" يغرد خارج السرب منذ العام 2018". -حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بجامعة النجاح في نابلس-فلسطين. -ماجستير العلوم السياسية من كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية بجامعة تونس المنار في تخصص "النظم السياسية". -حاليا، مقيد ببرنامج الدكتوراه بنفس الجامعة لتقديم أطروحة بعنوان:"التيار السلفي وأثره على التراجع الديمقراطي في بلدان الربيع العربي". -عملت لدى العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية، (مراسل صحفي لصحيفة الأيام الفلسطينية عام 2009، ومعد للبرامج السياسية والنشرات الإخبارية في راديو الرابعة الفلسطيني،
spot_img
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث