تقارير

ماذا يحدث في النقب الفلسطيني .. ولماذا تتّهم “إسرائيل” حماس بتأجيج الوضع في الداخل؟

لم تغب قضية القرى العربية في النقب جنوب فلسطين المحتلة عام 48، عن الواجهة؛ بسبب استمرار عمليات الهدم لمجموعة من القرى لا تعترف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوجودها، وهدمت منازل المواطنين الفلسطينيين وهجرتهم عشرات المرات.

وشرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا بتجريف الأراضي والشروع بتشجيرها؛ تحت حجة أن أراضي النقب تم تحويل ملكيتها إلى ما يمسى “الصندوق القومي الإسرائيلي“. بالرغم من عدم حسم هذه القضية أمام محاكم الاحتلال.

لكن الاحتلال يسعى في النهاية للسيطرة على هذه الأراضي بأي طريقة كانت. وهذا أدى إلى مواجهة مع الفلسطينيين الذي هبّوا للدفاع عن أراضيهم وأنفسهم. وأسفرت عن اعتقال قرابة 40 فلسطينيا من الداخل، بينهم سبع فتيات.

اقتلاع الفلسطيني من أرضه

ويرى سالم الوقيلي، الناطق باسم المجلس الاقليمي للقرى العربية في النقب، أن أحداث مصادرة الأراضي والتحجج بزراعتها وتجريفها وتشجيرها؛ هو استمرار لسياسة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه. وخاصة الشعب الفلسطيني البدوي في الجنوب. مضيفاً: “هذا واضح من خلال الاحصائيات التي تشير إلى أن الفلسطينيين لا يمكلون اليوم سوى 3% من مجمل أراضيهم التي كانوا يعيشون عليها بعد قيام دولة (إسرائيل)”.

ويقول الوقيلي لـ”وطن” إن اليمين الإسرائيلي المتطرف يستغل هذه الهجمة الإسرائيلية. ويحرض على الفلسطينيين في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي.

كما يجند “اليمين” كل شيء من أجل تأجيج الوضع وطرد السكان. وهذا واضح من خلال الاحصائيات التي تشير إلى أن عمليات الهدم والاعتقال ازدادت بشكل محلوظ خلال السنوات الماضية.

وحسب تلك الاحصائيات- وفق الوقيلي- فإنه تم هدم 3600 مبنى ومنشأة عام 2021. بينما عام 2020 تم هدم 2600. وقبلها عام 2019 تم هدم 2200 منشاة ومبنى فلسطيني. وهذا يشير بشكل واضح إلى تصاعد عمليات الهدم والترحيل.

عدا عن أن هذه الاحصائيات لا تشمل عمليات الهدم التي تمت بشكل ذاتي من قبل المواطنين؛ خشية من فرض غرامات على هدم منازلهم في حال نفذت سلطة الاحتلال ذلك، بمعداتها، حسب الوقيلي.

مصادرة 45 ألف دونم

كما أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية -وفق الوقيلي- ما زالت تحاول عقاب المعتقلين الفلسطنييين بتمديد اعتقالهم تحت حجج عرقلة عمل الشرطة الإسرائيلية، وعرقلة سير غرس الأشجار، التي ينفذها ويمولها الصندوق القومي الإسرائيلي. وبالرغم من الاستفزاز الواضح من قبل عناصر الشرطة للفلسطينيين المعتدى على أرضهم.

ويعتبر الوقيلي أن ما يحدث اليوم ي النقب هي خطة تقوم على زراعة ما يقارب من 45 ألف دونم في النقب الفلسطيني المحتل؛ وهي أراضي تاريخيا يملكها الفلسطنييون للسيطرة عليها وطرد سكانها.

كما أن سلطات الاحتلال، تقوم من خلال المحاكم بتحويل هذه الأراضي إلى ملكية الدولة. والتي بدورها تحولها إلىالصندوق القومي الإسرائيلي؛ الذي يسعى في النهاية لطرد السكان الأصليين من الفلسطينيين تحت حجج إقامة المشاريع وتخضير هذه الأراضي.

حقيقة تدخل حماس

وحول الاتهامات الإسرائيلية لحركة حماس بأنها تؤجج الوضع في النقب المحتل، رد الوقيلي قائلا: “إن الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من بعضه البعض. وبالرغم من أن هناك تواجد فلسطيني في مناطق مختلفة ومقدسمة، إلا أن الهمّ الفلسطيني واحد”.

اقرأ أيضاً: محلل عسكري يجيب “وطن”: هل تشنّ المقاومة الفلسطينية هجوما لخطف جنود أو اقتحام حصون؟

ولا يمكن لأحد، -وفق الوقيلي- أن يفرق هذا الشعب الذي تسلب وتسرق أرضه في كل مكان من فلسطين التاريخية- ولا يحق للإسرائيلي أن يقرر من هو صاحب القرار بمواجهة هذه المخططات.

ووصف الوقيلي “إسرائيل” بانها تكيل بمكيالين مع الفلسطنييين في الداخل. فتارة تعتبرهم متهمين بمساندة المقاومة وبأنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية ويجب محاسبتهم. وتارة أخرى تنسى هذه الجنسية وأن حامليها لديهم حقوق كمواطنين في الدولة. وتعود وتتعامل معهم على أنهم فلسطينيون، بالاضطهاد والطرد وكل أشكال تعاملها العنصري معهم.

وينهي الوقيلي حديثه بالقول “إن الشعب الفلسطنيي هو جزء لا يتجزأ من بعضه البعض. وهمه واحد، ومصيره واحد، مهما فرقته الجغرافيا في فلسطين وخارجها”.

(المصدر: وطن) 

أنس السالم

- كاتب ومحرر صحفي يقيم في اسطنبول. - يرأس إدارة تحرير صحيفة وطن - يغرد خارج السرب منذ عام 2015. - حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام. - عمل مراسلاً لعدد من المواقع ووكالات الانباء، ومُعدّاً ومقدماً لبرامج إذاعية. - شارك في عدة دورات صحفية تدريبية، خاصة في مجال الاعلام الرقمي، نظمتها BBC. - أشرف على تدريب مجموعات طلابية وخريجين في مجال الصحافة المكتوبة والمسموعة . - قاد ورشات عمل حول التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي والتأثير في المتلقين . - ساهم في صياغة الخط التحريري لمواقع اخبارية تعنى بالشأن السياسي والمنوعات . - مترجم من مصادر اخبارية انجليزية وعبريّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى