الهدهد

موقع أمريكي: رئيس المجلس العسكري التشادي يرى في السيسي شريكاً ونموذجاً يحتذى به

سلط موقع “المونيتور” الأمريكي في تقرير له الضوء على زيارة محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس المجلس العسكري الانتقالي التشادي، إلى القاهرة والتي كانت يوم 5 يناير الجاري والتقى خلالها رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي.

ووصل محمد بن إدريس، إلى القاهرة لإجراء محادثات مع السيسي، وأثارت الزيارة تساؤلات حول دوافعها وانعكاساتها وطبيعة دور مصر في تشاد.

واستغرقت هذه الزيارة يومين، وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، في بيان صدر في 5 يناير الجاري إن “ديبي” التقى “السيسي” وناقشا سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. لا سيما من خلال إعادة تنشيط اللجنة الثنائية المشتركة.

وبحسب ما ورد فقد أكد “السيسي” حرص مصر على تقديم الدعم الكامل لتشاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية. واهتمام القاهرة باستمرار التعاون بين البلدين من أجل تطوير وصقل الكوادر التشادية في مختلف التخصصات.

اقرأ أيضاً: كيف أصبح السيسي نموذجا يحتذى به لقادة الانقلابات العرب؟

كما تحدث السيسي عن التعاون من أجل “تعظيم التعاون الأمني ​​والاستخباراتي والعسكري لمواجهة تحدي الإرهاب والفكر المتطرف” . بحسب البيان المصري

من جانبه أشاد الزعيم التشادي “بالعلاقات الوثيقة بين البلدين الشقيقين”. مؤكدا حرص بلاده على تفعيل وتطوير التعاون الثنائي مع مصر.

وفي هذا السياق قال أحمد المسلماني، المستشار السابق للسيسي في تصريحات لـ “المونيتور”، إن الزيارة “خطوة ممتازة وتطور مطمئن في العلاقات المصرية التشادية”.

ديبي طلب التعاون على جميع المستويات

وأضاف أن ديبي طلب التعاون على جميع المستويات. ولا سيما في مجالات الأمن والاستخبارات لأن البلدين لهما عدوان مشترك هما: “الإرهاب والفقر”.

وأشار إلى أن مصر تسعى لتعزيز علاقاتها مع ديبي. خاصة وأن الفترة الانتقالية الحالية هي تشكيل الحكومة المقبلة في تشاد.

وتابع المسلماني:”تشاد تؤثر على الأمن القومي المصري وتؤمن القاهرة بدور نجامينا الأساسي في مكافحة الإرهاب وكبح نشاط الجماعات المسلحة المتطرفة في إفريقيا. بدءًا من بوكو حرام على المحيط الأطلسي مروراً بمالي ومنطقة بحيرة تشاد على طول الطريق.”

هذا وتغيرت سياسة مصر تجاه إفريقيا منذ وصول السيسي إلى السلطة عام 2014. وأصبح مدفوعا بتحسين صورتها وحماية مصالحها في القرن الأفريقي لتعزيز موقفها من قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير.

ومع ذلك في منطقة الساحل والصحراء، ركزت مصر على تعزيز التعاون الأمني ​​والاستخباراتي. وتقديم نفسها كنموذج لمكافحة الإرهاب.

وكانت الوفاة المفاجئة للأب إدريس ديبي في أبريل 2021 نتيجة الإصابات التي أصيب بها في معركته مع المتمردين. أثارت مخاوف القاهرة منذ أن كان حليفًا وثيقًا لمصر.

واستولى ديبي منذ ذلك الحين على السلطة وتعهد بإجراء انتخابات حرة وديمقراطية في ختام فترة انتقالية استمرت 18 شهرًا. في غضون ذلك يبدو أنه يسير على خطى والده في توطيد علاقته بالسيسي.

وقال الصحفي والمحلل السياسي التشادي جبرين عيسى لـ “المونيتور”: “من الواضح أن ديبي يسعى للحصول على دعم القاهرة في حال خوض الانتخابات المقبلة”.

وأضاف: “ديبي ينظر إلى مصر على أنها لاعب محوري في استقرار تشاد. بسبب نفوذها السياسي والاقتصادي في إفريقيا والعالم العربي. وتأثير السياسة المصرية على الدول المجاورة لتشاد مثل السودان وليبيا”.

حوار وطني شامل

وتأتي زيارة ديبي للقاهرة بعد أيام قليلة من إعلانه عن “حوار وطني شامل” مقرر في 15 فبراير لتحقيق المصالحة في بلاده. وتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية.

وفي أغسطس 2021 ، شكل ديبي لجنة فنية خاصة من الشخصيات السياسية للحوار مع الحركات السياسية والعسكرية.

وفي نوفمبر 2021 أمر بالعفو عن مئات المعارضين السياسيين حتى يتمكنوا من المشاركة في عملية الحوار الوطني.

وسمح ديبي لأحزاب المعارضة بعقد اجتماعات بالتزامن مع استمرار الحكومة الانتقالية في عقد مؤتمرات لتعزيز الحوار المقبل وتشجيع المشاركة فيه.

وفي خطاب ألقاه أمام الشعب بمناسبة العام الجديد في 31 ديسمبر قال ديبي إن الحوار القادم سيكون “حوارًا سياديًا بدون محرمات”. وأن كل ما يخلص إليه “سيتم تنفيذه بالكامل”.

وفي نهاية هذا الحوار “ستتم الموافقة على دستور جديد من خلال استفتاء. وسيتم تنظيم انتخابات عامة شفافة وحرة وديمقراطية وذات مصداقية”.

وأشار الصحفي والمحلل السياسي التشادي جبرين عيسى في تصريحاته لـ “المونيتور” إلى أن الحكومة الانتقالية التشادية تريد من السيسي التوسط من أجل حث الحركات المسلحة والأحزاب في المنفى على التفاوض مع الحكومة الانتقالية في مؤتمر الحوار الوطني. الذي ستستضيفه الدوحة في فبراير المقبل.

تحالف توجو يرفض المشاركة في الحوار

وأشار إلى أن تحالف توجو، الجناح الأكثر تشددا للمعارضة ما زال يرفض المشاركة في الحوار الوطني. معتبرا أن المؤتمر المقبل سيكون فاشلا.

وقال عيسى: “لمصر حضور قوي في ليبيا والسودان ويمكن أن تتخذ إجراءات .للمساهمة في إنجاح المصالحة التشادية بالتعاون مع الحكومة القطرية. خاصة بعد تحسن العلاقات بين القاهرة والدوحة”.

فيما أشار رولاند لومباردي، المؤرخ المتخصص في شؤون الشرق الأوسط إلى أنه “على الرغم من تحالف العديد من الحركات المتمردة. إلا أن ديبي ما زال قادرًا على فرض شكل من أشكال الحوار من أجل الانتقال الديمقراطي”.

وأضاف: “يمكن للحوار الوطني الشامل أن ينجح لأن أعداء ديبي سيضطرون لتقديم تنازلات قبل كل شيء. مرة أخرى وبتكتم تعد القاهرة أحد أصحاب المصلحة في المناقشات الجارية”.

وفي حديثه عن مستقبل ديبي قال: “لديه الإرادة والقدرة على السيطرة على البلاد. لكن يجب ألا يقع في المزالق التي وقع فيها القادة الأفارقة في الماضي. يجب أن تكون سياسته مستوحاة من حكم السيسي الذي لا يعتمد بالكامل على القوة الغاشمة كما يقول البعض”.

وشدد لومباردي على أنه “مثل السيسي أو حتى بول كاغامي في رواندا. الذين فهموا مشكلة بلدانهم، سيتعين على ديبي تحديث اقتصاد بلاده وخاصة مكافحة الفساد”.

(المصدر: المونيتور) 

باسل النجار

كاتب ومحرر صحفي مصري ـ مختص بالشأن السياسي ـ يقيم في تركيا، درس في أكاديمية (أخبار اليوم) قسم الصحافة والإعلام، حاصل على ماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الإعلام جامعة القاهرة، تلقى عدة دورات تدريبية بالصحافة الاستقصائية، التحق بفريق (وطن) منذ العام 2017، وعمل سابقا لدى العديد من المواقع الإخبارية المصرية والعربية، مختص بصحافة السوشيال ميديا ومواقع التواصل وقياس ردود الأفعال العربية والعالمية بشأن الأحداث الهامة من خلالها. مشرف على تنظيم عدة ورش تدريبية للصحفيين المبتدئين وحديثي التخرج لإكسابهم المهارات اللازمة للعمل بمجال الصحافة والإعلام،وتوفير المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركين وتدريبهم على كيفية اعداد التقارير الصحفية، وأيضا تصوير التقارير الإخبارية وإعداد محتوى البرامج التلفزيونية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى