الهدهد

كيف يقاتل الصينيون والأمريكيون من أجل القرن الأفريقي؟

في صورة تتحدث عن المنافسة العلنية على القرن الأفريقي، أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن الصين ستعين مبعوثا خاصا للسلام في المنطقة. وذلك تزامنا مع تعيين الولايات المتحدة ديفيد ساترفيلد، السفير السابق للولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص الجديد للقرن الأفريقي.

وبحسب موقع “جورنال دي لافريك” الفرنسي، إذا دلت هذه التعيينات على شيء فهي تدل على الاهتمام الذي أبدته القوى الأجنبية بالقرن الأفريقي. فيَوم الخميس الماضي، استبدلت الولايات المتحدة مبعوثها الخاص السابق للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، بالسّفير السابق لدى تركيا الآن، ديفيد ساترفيلد. ولا ترضي الصين إلا تعيين ممثلها الخاص في المنطقة، كسياسة الند بالند.

ووفقا لما ترجمته “وطن”، إن تسمية ديفيد ساترفيلد، الذي أنهى بتعيينه، ولاية سلفه فيلتمان قبل آوانها. يبعث برسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة التي فقدت السيطرة على السودان والصومال وأثيوبيا. أدركت أنه بدون تدخل الصين أو روسيا، قادرة على إغواء الدبلوماسية التركية.

وفي الواقع، تركيا راسخة دبلوماسيًا وتجاريًا وعسكريًا في الصومال، ويمكن حتى اعتبارها منافسًا قويًا للأمريكيين في المنطقة.

تركيا حليفة الظروف

من جانبها، تسعى الصين للعب دور سياسي وأمني في المنطقة. دور يتضمن أيضًا أساسا عسكريًا. ويشتبه في أن بكين، مثل موسكو، تقدم معدات عسكرية للدولة الإثيوبية على الرغم من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة. ويقول الأمريكيون في تقرير البنتاغون السنوي، إن الصين تسعى إلى إقامة قواعد عسكرية في القرن الإفريقي خاصة في كينيا وتنزانيا. من جهتها، نفت الصين هذه المعلومات.

يذكر أنه بعد عام اتسم بأزمات خطيرة في إثيوبيا والسودان، وكذلك في الصومال، كانت كافية لإنهاء تسعة أشهر قضاها فيلتمان متنقلاً بين واشنطن ودول المنطقة. وفي مقدمتها إثيوبيا التي تشهد حربا لا يمكن إيقافها، حيث وصف جو بايدن استمرارها بأنه “يشكّل تهديداً غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”.

كانت الحرب الإثيوبية، والتوتر الحدودي الإثيوبي السوداني، وملف سد النهضة، أولى حلقات اللهب التي أُلقيَت بين يدَي فيلتمان. لتنتهي الأشهر التسعة، بالفشل في معالجة هذه الأزمات، بل أيضاً بالمزيد من تآكل الرصيد الاستراتيجي لواشنطن بالمنطقة.

أورد الموقع أن تعيين جيفري فيلتمان جاء في أبريل/نيسان 2021، كمبعوث خاص للرئيس الأمريكي إلى القرن الإفريقي لتجاوز العقبات البيروقراطية. وخلق آلية مباشرة بين المبعوث والرئاسة دون المرور بأروقة الإدارات الأمريكية، في تجسيد للأهمية التي توليها واشنطن لملفات المنطقة. والرغبة في تفكيك الأزمة الإثيوبية بدفع أطرافها إلى تسويات سياسية مرضية.

المبعوث الأمريكي فشل في مهمته

وعلى الرغم من بعض النجاحات على المستوى الإغاثي، إلا أن المبعوث الأمريكي فشل فشلا ذريعاً خلال تسعة أشهر، في تحقيق الهدف الرئيسي. وأخفقت مقاربة فيلتمان التي تميزت بممارسة الضغوط المستمرة على الحكومة الإثيوبية. مما أدى إلى توتر غير مسبوق بين واشنطن وأديس أبابا.

هذا الفشل لم ينعكس على المستوى الرسمي وحده بل على المستوى الشعبي أيضاً. إذ نشأ مزاج عام في القواعد الشعبية الداعمة للحكومة الإثيوبية معادٍ لواشنطن. ويعتبر أن الولايات المتحدة وحلفائها يعملون على صوملة أو لبننة بلادهم.

يرى الموقع أنه بتسمية ديفيد ساترفيلد، تأمل الدبلوماسية الأمريكية في تغيير المشهد العام للمنطقة. أولاً، من خلال تقديم تنازلات بشأن عقود الأسلحة في القرن الأفريقي. وهكذا تسعى الولايات المتحدة إلى منح أنقرة المزيد من الفرص. لأن المشاعر المعادية لأمريكا، خاصة في إثيوبيا، تزداد سوءًا، بينما تتمتع تركيا بصورة إيجابية في إفريقيا.وعليه، تتطلع الولايات المتحدة إلى إقامة “تحالف طوارئ” مع تركيا، دون أن تقول ذلك بوضوح، في غاية منها لإحباط التوسع الصيني في المنطقة.

إثيوبيا والسودان، قضايا حساسة

القرن الأفريقي هو رهان اقتصادي وعسكري مهم. بوابة إلى البحر الأحمر، وعلى مرمى حجر من اليمن، وهي منطقة مرغوبة بشدة من قبل الصين وروسيا. لكن القرن الأفريقي يحظى أيضًا باهتمام متزايد للولايات المتحدة. ولذلك، تسعى واشنطن، إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، لطمأنة حلفائها في الخليج العربي، ولكن أيضًا للسيطرة على تدفق البضائع الصينية المرسلة إلى أوروبا والشرق الأوسط وشرق إفريقيا.

لذلك، فهي حرب باردة حقيقية تدور بين واشنطن وبكين. وعلى الرغم من أنه في أجزاء أخرى من إفريقيا، فازت الصين بالفعل بالعديد من المعارك، إلا أن اللعبة بدأت للتو في شرق إفريقيا. ومع الانتخابات في الصومال وكينيا المقرر إجراؤها في عام 2022، تريد الولايات المتحدة الفوز وبسرعة لربح الوقت.

ولفتت “وطن” من خلال ترجمتها، أنه يجب أن نتذكر أيضًا أن وفاة جون ماجوفولي، الرئيس التنزاني السابق، سمحت بإعادة إطلاق الدبلوماسية التنزانية مع الغرب. لكن الرئيسة سامية سولو حسن، تشترط علانية في علاقاتها مع الولايات المتحدة بـ ضرورة تحلى هذه الاخيرة “بدور أكثر إيجابية” في الصراع الإثيوبي، وهو أمر يثير قلق دول المنطقة.

وفي هذا السياق، أوضح الموقع، أنه يبقى أن نرى كيف سيكون رد فعل أوروبا على دخول الصين في المعركة، حيث يمكن أن يؤدي هذا المشهد إلى وقوع اضطرابات دبلوماسية كبيرة، لا سيما حول القضية السودانية. وهو في الحقيقة، ملف يهم فرنسا على وجه التحديد، بما أنها استثمرت أموالاً طائلة في الانتقال السوداني.

ووفقا للموقع، في خضم هذه الأحداث، لسائل أن يسأل، هل ستأخذ تركيا اليد التي تمدها لها الولايات المتحدة، مع إمكانية الوقوع في خطر الصراع مع الصين؟

(المصدر: جورنال دي لافريك – ترجمة وطن)

معالي بن عمر

معالي بن عمر، درست اختصاص بكالوريا آداب، متحصلة على الإجازة التطبيقية في اللغة والآداب والحضارة الإسبانية والماجستير المهني في الترجمة إسباني عربي/عربي-اسباني وفرنسي اسباني/اسباني-فرنسي. مترجمة تقارير ومقالات صحفية من مصادر إسبانية ولاتينية وفرنسية متنوعة، ترجمت لكل من عربي21 و نون بوست والجزيرة وترك برس ضمن شركة تونسية خاصة للترجمة والمحتوى الرقمي. بالإضافة إلى ذلك ترجمت في عديد المجالات على غرار السياسة والمال والأعمال والمجال الطبي والصحي والأمراض النفسية، و عالم المرأة والأسرة والأطفال… إلى جانب اللغة الاسبانية، أنا أتقن جيدا اللغة الفرنسية تحدثا وكتابة، كما أني ترجمت من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، في موقع عرب كندا نيوز، وواترلو تايمز-كندا وكنت أعمل على ترجمة الدراسات الطبية الكندية وأخبار كوفيد-19، والأوضاع الاقتصادية والسياسية في كندا. خبرتي في الترجمة فاقت السنتين، كاتبة محتوى مع موسوعة سطور و موقع أمنيات برس ومدونة صحفية مع صحيفة بي دي ان الفلسطينية، باحثة متمكنة من مصادر الانترنت مدونة مهتمة بالشأن العربي والعالمي مجتهدة واثقة من نفسي وأحب العمل والمثابرة. من عاشقي اللغة العربية، اللغة الأكثر تميزا من بين اللغات العالمية، وأحب الغوص في الانترنت والبحث وقراءة المقالات السياسية والطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى