تقارير

“19 شهرا من الجحيم” .. طباخ بريطاني يكشف ما حدث له داخل سجن في دبي (صور)

نقلت صحيفة “مترو” البريطانية تفاصيل معاناة طباخ بريطاني في الإمارات، والتي قضى في أحد سجونها بدبي 19 شهرا وصفهم بـ”الجحيم”.

وقالت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته (وطن) إن الطباخ البريطاني “لوك توللي” 43 عاما، بدأ يتأقلم مع الحياة مرة أخرى في بيرطانيا بعد أن تم إطلاق سراحه أخيرًا من سجن بدبي عندما انتهت قضية المخدرات المرفوعة ضده هو واثنين من أصدقائه في أغسطس.

وقال “توللي” إنه تحمل أكثر من عام في زنازين مزدحمة أثناء الوباء، لأن الشرطة “أساءت تفسير نص تم إرساله إليه يطلب حجز طاولة”.

 لوك توللي امضى 19 شهرا من الجحيم في سجن دبي

لقد قرر التحدث بعد قضايا مماثلة رفيعة المستوى، بما في ذلك قضية لاعب كرة القدم السابق بيلي هود. وحذر الآخرين من أن يدركوا أن أسلوب الحياة الساحر في الإمارات يمكن أن يتدهور بسرعة كبيرة.

اقرأ أيضاً: مخدرات واغتصاب وتحرش .. هذا ما يحدث في “سجن الوثبة” بدولة الإمارات

وتحدث الطاهي البريطاني وهو أب لأربعة أطفال لـ”مترو” حيث وصف لحظة اعتقاله مساء يوم، الأحد، في شهر فبراير من العام الماضي 2020.

وقال “لوك توللي”: “أنا من مشجعي أرسنال وكنت أستعد لمشاهدة المباراة ضد نيوكاسل ذلك المساء، وكانت الساعة حوالي 7 مساءً، وقد انتهيت للتو عندما تم فتح الباب.”

وتابع:”كان هناك حوالي 12 شرطيًا بلباس مدني. لم يبرزوا مذكرة تفتيش ركلوا الباب وأمسكوا بي.”

التهمة: كوكايين!

وأضاف أن الشرطة الإماراتية صرخت بوجهه” “أين العشرة غرامات من الكوكايين؟. نحن نعلم أنك اشتريت الكوكايين”.

وتابع: “لقد أمسكوا بي، ووضعوا يدي وراء ظهري، وقيدوا يديّ، وخلعوا قميصي وبدأوا يلكمونني في بطني”.

وأردف بأنهم هددوه برميه من الشرفة. فقلت لهم: “لا أستطيع مساعدتكم، لا أستطيع إعطاء شيء لا أملكه”.

وقال الطاهي البريطاني إن عناصر الشرطة الإماراتية فتشوا منزله لمدة تصل إلى ساعتين ولم يجدوا أي شيء يربطه بأي جريمة، بحسب الصحيفة.

ومع ذلك، وضعوه هو واثنين من أصدقائه الذين كانوا يقيمون معه في مؤخرة السيارة وانطلقوا دون أن يعرفوا إلى أين هم ذاهبون.

تم وضع الثلاثة في زنزانة صغيرة مع حوالي عشرة أشخاص طوال الليل وأجبروا على إجراء اختبار للبول.

قال لوك: “لقد وضعونا في زنزانة أخرى أكبر، بها حوالي 30 شخصًا ملقون على الأرض. وكان هناك ثقب في الأرض للمرحاض وماء دافئ يخرج من الحوض. وبطانيات على الأرض وخبز عادي للأكل.”

ويدعي لوك وفق الصحيفة البريطانية، أنه تم نقله للمقابلة وحثه المحققون على “الاعتراف بذلك فقط”. يقول إنه هُدد بالصعق بالكهرباء وأُعطي إفادة للتوقيع بالعربية – وهي لغة لا يتكلمها.

ضرب وتعنيف

وبعد رفض التوقيع على الوثيقة – أو الاعتراف بالجرائم المزعومة – قال لوك إنه تعرض للضرب من قبل أحد الضباط ، الذي ضربه على رأسه.

وقال توللي: “التقط المحقق هذا الشيء المعدني وهو يسنده على رأسي”. مهددا: “هل تريدني أن أفتح رأسك بهذا؟”.

وتابعت الصحيفة البريطانية بأنه على الرغم من التجربة المؤلمة، ظل توللي واثقًا من أنه سيتم إطلاق سراحه قريبًا وأن الأمر برمته سينتهي إلى سوء فهم.

وذكرت “مترو” أنه بعد إعادة توللي إلى الزنازين. رأى رجلاً يعرفه باسم “بيدرو”، وهو أحد معارفه القدامى في دبي.

ومن خلال حديثه معه، بدأ توللي يدرك مقدار المتاعب التي يعاني منها بالفعل، وقال: “لقد أمسكوه بغرامين من الكوكايين. أخذوه إلى منزله وضربوه هو وصديقته. قالوا إنه سيواجه حكما قضائيا بـ 25 عامًا”. فيما طالبوه بالكشف عن أسماء أشخاص.

وأضاف: “لقد مروا عبر هاتفه وشاهدوا رسائل بيني وبينه، فحواها أنه يريد طاولة لـ 10 أشخاص”.

وتابع: “قالوا: هل هذا رمز المخدرات؟ فيما أجابهم بيدرو بنعم”. موضحا أنه “انهار معي، وقال إنه يريد فقط الخروج من هناك، وقالوا إنهم سيسمحون لصديقته بالرحيل. لذا فقد حاول إخراج نفسه منه من خلال الكذب على شخص آخر ولهذا السبب أتت الشرطة إلي”.

وأضافت الصحيفة أن توللي واجه الضباط بشأن افتقارهم إلى الأدلة مسلحًا بهذه المعلومات الجديدة، حيث سألهم: “إذا كان لدى شخص ما مشكلة مع شخص آخر، فيمكنكم حبسهم دون أي دليل بمجرد قولهم إنهم فعلوا شيئًا؟”

السفارة البريطانية لم تساعد!

وأدى رفضه الاعتراف بالجرائم إلى نقله من سجن إلى آخر، وقضاء ليالٍ في زنازين مختلفة.

ويقول لوك إن السفارة البريطانية لم تساعد كثيرًا في قضيته خلال هذه الفترة، وأن المحامي الذي عينه بتكلفة كبيرة كان قريبًا من أن يكون عديم الفائدة.

وخلال الأسبوعين الأولين، لم يتلقى الطاهي البريطاني أي مكالمة هاتفية، لذا لم يكن لدى صديقته وعمله وعائلته أي فكرة عن مكانه.

وتحدث معهم أخيرًا عندما نُقل إلى مركز احتجاز “البرشاء”، حيث يُحتجز المشتبه بهم على ذمة المحاكمة.

كان هنا – بينما كان محتجزًا في غرفة بها 60 سريرًا بطابقين والمزيد من النزلاء الذين ينامون على الأرض – أصاب الفيروس التاجي.

وأضاف توللي أنه أصيب بكورونا بينما كان محتجزًا في غرفة بها 60 سريرًا بطابقين برفقة الكثير من النزلاء الذين ينامون على الأرض.

وقال: “لا أحد يعرف ما الذي يحدث. لقد سمعنا جميعًا من الخارج أنها حالة حظر صحي. موضحا أن بعضهم أصيب بكورونا، وبعضهم ماتوا”.

وأدى الوباء ـ وفق راوية لوك ـ إلى إبطاء عملية المحاكمة بأكملها، وقال إنه تم تأجيلها عدة مرات عندما لم تحضر الشرطة للإدلاء بشهادتها.

سجن قذر وصراصير

ويزعم الطباخ البريطاني أن محاميه أخبره أن اختبار المخدرات الخاص به جاء سلبيًا. لكنه اتُهم بتعاطي المخدرات على أي حال وحُكم عليه بالسجن لمدة عامين.

وبعد ذلك، تم إسقاط تهمة منفصلة تتعلق بغسل الأموال عندما أحالتها الشرطة دون جدوى إلى المحكمة العليا لكنها استمرت في محاولة متابعة تهم التعامل. ما قد يؤدي إلى حكم بالسجن لمدة 27 عامًا، وفقا للصحيفة.

وتم نقل المجموعة بعد ذلك إلى سجن دبي المركزي. حيث يدعي لوك أنه أمضى 40 دقيقة فقط في الخارج طوال الأشهر السبعة التي قضاها هناك.

اقرأ أيضاً: كتبها الناشط الإماراتي أحمد منصور .. رسائل مسربة من أحد أكثر السجون تحصيناً في العالم تكشف ما يحدث بداخلها

واستمرت الإجراءات القانونية في التباطؤ مع اقتراب انتهاء مدة العقوبة الرسمية الصادرة بحقهم.

فقط عندما تم نقلهم مرة أخرى إلى أبو ظبي تمكنوا أخيرًا من رؤية ضوء في نهاية النفق.وفق التقرير

قال لوك: “كان السجن هناك أسوأ بكثير – قذر ، صراصير ، كان مبنى أقدم بكثير – لكن الحراس كانوا أكثر ودا.”

وتابع لوك أنه عندما سمع من الحراس جملة:”هل تريد الذهاب الي المنزل؟” في إشارة إلى إطلاق سراحه، فإنه كان سيبكي من الفرحة، حسب وصفه.

(المصدر: مترو – ترجمة وطن)

باسل النجار

كاتب ومحرر صحفي مصري ـ مختص بالشأن السياسي ـ يقيم في تركيا، درس في أكاديمية (أخبار اليوم) قسم الصحافة والإعلام، حاصل على ماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الإعلام جامعة القاهرة، تلقى عدة دورات تدريبية بالصحافة الاستقصائية، التحق بفريق (وطن) منذ العام 2017، وعمل سابقا لدى العديد من المواقع الإخبارية المصرية والعربية، مختص بصحافة السوشيال ميديا ومواقع التواصل وقياس ردود الأفعال العربية والعالمية بشأن الأحداث الهامة من خلالها. مشرف على تنظيم عدة ورش تدريبية للصحفيين المبتدئين وحديثي التخرج لإكسابهم المهارات اللازمة للعمل بمجال الصحافة والإعلام،وتوفير المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركين وتدريبهم على كيفية اعداد التقارير الصحفية، وأيضا تصوير التقارير الإخبارية وإعداد محتوى البرامج التلفزيونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى