كيف سيؤثر تصنيف بريطانيا حماس “إرهابية” على الفلسطينيين وسياسة لندن؟

مع صعوبة تطبيق هذا الاقتراح على أرض الواقع

0

يعتزم البرلمان البريطاني هذا الأسبوع المصادقة على الاقتراح الذي قدمته وزيرة الداخلية بريتي باتيل والذي يصنف حركة حماس كمنظمة “إرهابية”.

وهذا التوجه حسب ترجمة “وطن” عن موقع “ميدل إيست مونيتور” يشير بوضوح إلى درجة الانحياز الرسمي البريطاني للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وجماعات المقاومة المشروعة.

وهذا الموقف “يعكس” كراهية رسمية لحركة التضامن الفلسطينية المتنامية ومعارضة الحكومة البريطانية لكل ما من شأنه أن يفضح الاحتلال العنصري الإسرائيلي والجرائم ضد الفلسطينيين وأرضهم.

وكانت بريطانيا قد صنفت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عام 2001 كمنظمة إرهابية، إلا أنها لم تصنف الجناح السياسي.

وقد اعتمدت على تصنيف الاتحاد الأوروبي للحركة برمتها حتى منذ ذلك الحين إلا أن ذلك لم يعد ممكنََا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

خطورة الموقف الرسمي البريطاني

وقد يكون من شبه المؤكد أن يوافق البرلمان البريطاني على هذه الخطوة، بالنظر إلى الأغلبية الحكومية في مجلس العموم وتأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل. وحكومة بوريس جونسون المعروفة بقربها الشديد من اللوبي وميوله الصهيونية.

علاوة على ذلك، فإن قيادة حزب العمال المعارضة فهي يمينية أكثر من ذي قبل. وقد أعرب الزعيم الحالي كير ستارمر النائب عن دعمه لإسرائيل في عدد من المناسبات.

اقرأ أيضاً: “ديفيد هيرست”: كيف تعامل توني بلير مع زعيم حماس بدعوته إلى لندن!

وبالتالي، فمن المرجح أنه سيدعم الحكومة في تحركها لحظر حركة حماس بالكامل، على عكس ما حدث قبل عامين. عندما امتنع نواب هذا الحزب عن التصويت لحظر حزب الله اللبناني.

سيؤدي الموافقة على هذا الاقتراح إلى مزيد من التضيقات على الفضاءات العامة للتضامن الفلسطيني. وكذلك والحق المشروع في مقاومة الاحتلال الاستعماري الصهيوني.

لكن هذا الاقتراح لن يؤدي إلى أي تقليص في هذا التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه.

ولم تمنع قرارات مماثلة ضد حماس في عدد من الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وكندا وألمانيا مئات الآلاف من النشطاء الفلسطينيين المتضامنين من الاحتجاج خلال الهجوم العسكري الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر في مايو.

صعوبة تطبيق هذا الاقتراح على أرض الواقع

ما يقلل من تأثير قرار الاقتراح على نشاط الفلسطينيين في بريطانيا هو غياب مؤسسات حماس أو أصولها في المملكة المتحدة.

علاوة على ذلك، هناك العديد من الفلسطينيين وغير الفلسطينيين في المجتمع البريطاني الذين يدعمون القانون الدولي الذي يعطي الأشخاص الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الحق في المقاومة بأي وسيلة تحت تصرفهم.

إلا أن هذا لا يعني أن حكومة بريطانيا لن تلجأ إلى إجراءات الترهيب لتحذير الفلسطينيين وأنصارهم في بريطانيا من جدية التصنيف إذا وافق عليه البرلمان.

وفي صورة المصادقة على هذا الاقتراح فإنها قد تكون قد لبت مطالبة اللوبي المؤيد لإسرائيل. والمتمثل في حرمان شعب فلسطين من بعض حقوقه المشروعة أو من كلها.

و يعرف اللوبي الإسرائيلي أنه في كل مرة يشد فيها النشطاء المؤيدون لفلسطين أنظار العالم – بالتركيز على انشطة اسرائيل غير القانونية ونظام الفصل العنصري الذي تعتمده. فإن ذلك يضعف من مصداقية هذا اللوبي.

تأثير القرار على حماس

أما بالنسبة لتأثير القرار على حماس على المستوى السياسي، فإنه سيحد من التواصل المعترف به علنًا بين الحركة والحكومات الغربية.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تتوقف العلاقات وراء الكواليس.

اقرأ أيضاً: حماس ترد على بريطانيا بعد تصنيفها منظمة إرهابية (بيان)

من المعروف، على سبيل المثال، أن الولايات المتحدة وألمانيا ودول أخرى ترسل ممثلين بصفة منتظمة إلى حد ما للقاء قادة حماس.

وإن مثل هذه الاتصالات “غير الرسمية” ليست بالأمر الجديد، كما قالت إيفون ريدلي نقلا عن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.

التداعيات على الوضع الداخلي الفلسطيني

سيكون لقرار وزيرة الداخلية البريطانية تأثير على الوضع الفلسطيني الداخلي، ولا سيما على فرص المصالحة الوطنية. حيث سيزيد من تعقيد العلاقة بين حماس والسلطة الفلسطينية و”عمودها الفقري” فتح.

كما إن تصنيف الجناح السياسي لحماس على أنه جماعة إرهابية سيُتخذ كذريعة من قبل فتح لتجنب الشراكة الوطنية خوفا من أن المجتمع الدولي الذي لن يقبل وجود حماس دون أن تتخلى الحركة عن برنامج المقاومة الخاص بها والموافقة على الشروط التي فرضتها الرباعية الدولية.

ولعل الأخطر من كل هذا هو أن تصنيف حماس كمنظمة إرهابية سيسهل على دولة الاحتلال اغتيال سياسيي هذه الحركة. وهذا له تداعيات خطيرة للغاية على الجميع، وليس فقط على سياسيي الحركة.

وإذا مضت الحكومة البريطانية قدما في تصنيف حماس كمنظمة إرهابية. فإنها سترسل إشارة بأنها لا ترغب في لعب دور قيادي في البحث عن سلام عادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وبالتالي ستستبعد بشكل افتراضي، قسمًا أساسيًا من المجتمع الفلسطيني من عملية السلام. والتي بدونها لا يمكن تصور سلام حقيقي ودائم.

حكومة المحافظين لا تتعلم من أخطاء سابقاتها

من الواضح أن الحكومة البريطانية الحالية لا تستمع لمن ينصحها بأخذ دروس من التجربة الأيرلندية، انطلاقاً من المبدأ القائل من يريد السلام يجب أن يتحدث إلى جميع الأطراف. وبلير لم يتمكن من تمهيد الطريق لاتفاقية الجمعة العظيمة لعام 1998 إلا باتباع هذا المبدأ.

يبدو أن حكومة المحافظين في لندن عازمة على عدم التعلم من أخطاء سابقاتها.

وتزعم الصحفية البريطانية والناشطة إيفون ريدلي، أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير اعترف أنه وزعماء العالم الآخرين أخطأوا في الاستسلام للضغوط الإسرائيلية بمقاطعة حماس بعد فوزها في الانتخابات.

ونسب إلى بلير قوله “بالنظر إلى الماضي أعتقد أنه كان يجب علينا، منذ البداية، محاولة جر حماس إلى حوار وتغيير مواقفها”.

كما أعرب وزير خارجية حزب العمال السابق جاك سترو عن أسفه لوضع الجناح العسكري لحركة حماس على قائمة الإرهاب في عام 2001.

وسيأتي يوم تعرب فيه باتيل ورئيسها بوريس جونسون عن أسفهما أيضًا. والاعتذار عن الخطأ الذي يرتكبونه حاليََا. وهو ليس أقل من استمراراً لسياسات بريطانيا المعادية للفلسطينيين منذ إعلان بلفور عام 1917 وحتى يومنا هذا.وفق الموقع

(المصدر: ميدل إيست مونيتور – ترجمة وتحرير وطن)

«تابعنا عبر قناتنا في  YOUTUBE»

[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More