هل تتسبب أبوظبي في تفكيك الإمارات العربية المتحدة بعد 50 عاما على الاتحاد؟

0

سلط  مركز “سترافور” الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية، في تقرير له الضوء على سياسات إمارة أبوظبي التي ينتهجها ولي العهد محمد بن زايد، والذي يعد حاكم الإمارات الفعلي حاليا مشيرة إلى أن هذا النهج الذي يتبعه ابن زايد قد يتسبب بتفكك الإمارات العربية المتحدة بعد 50 عاما من الاتحاد بين الإمارات السبع بقيادة الشيخ زايد.

المركز الاستخباراتي (الذي يوصف بالمقرب من المخابرات الأمريكية)، أخذ الاستراتيجيات المحلية المتباينة في الإمارات في مواجهة “كوفيد-19” مثالا لمقصده.

وقال إن هذه السياسات المفرقة بين الإمارات ومواطنيها يمكن أن تؤدي إلى تقويض مشروع الحكومة الفيدرالية لبناء الدولة، وربما تؤدي أيضا إلى تجند السكان الذين ظلوا حتى الآن غائبين عن السياسة إلى حد كبير.

الإمارات السبع في البلاد لم تتعامل مع الأزمة على قدم المساواة

ولفت التحليل إلى أن الإمارات السبع في البلاد لم تتعامل مع الأزمة على قدم المساواة. ففي البداية، اتبعت الدولة نهجا صارما شديد الإغلاق عندما ضربت الموجة الأولى من الفيروس منطقة الخليج في ربيع عام 2020. ولكن بحلول الخريف، أعادت دبي والإمارات الشمالية فتح حدودها أمام السياح وعادت اقتصاداتها إلى طبيعتها إلى حد كبير.

اقرأ أيضاً: أبو ظبي تعترف بتفشي فيروس كورونا وتتخذ إجراءات عاجلة اعتباراً من الاثنين

بينما حافظت إمارة أبوظبي على ضوابط حدودية صارمة، مستخدمة احتياطاتها لدعم الاقتصاد. وهدد هذا الاختلاف في استراتيجيات “كوفيد-19” فكرة الإمارات عن الدولة، حيث لا يستطيع المواطنون الدخول بحرية إلى العاصمة مع استمرار القيود الحدودية بين أبوظبي وبقية الدولة للمرة الأولى منذ عقود.

ويرى تحليل “سترافور” أن الاختلاف في استراتيجيات “كوفيد-19” فكرة الإمارات عن الدولة، حيث لا يستطيع المواطنون الدخول بحرية إلى العاصمة

اتحاد الإمارات وثروة أبوظبي

وكان مشروع الهوية الوطنية في الإمارات تم تصميمه في البداية لمنع انفصال الإمارات إلى دول مستقلة خلال الأعوام الأولى من تأسيس البلاد، خاصة بعد رفض قطر الانضمام إلى الاتحاد في عام 1972.

ومنذ ذلك الحين، تم إعادة صياغة المشروع للتأكيد على السمات الوطنية ولإنتاج مواطنين منافسين اقتصاديا ومعادين للإسلاميين والجهاديين ومعادين لإيران ومتوافقين سياسيا مع الدولة.

ويقول التحليل إنه من المرجح أن تستمر أبوظبي في إعطاء الأولوية لمواطنيها والمقيمين فيها في حالات الطوارئ الوطنية المستقبلية، سواء كانت أوبئة أو كوارث طبيعية أو الحروب أو أزمات اقتصادية، ما يقوض الوحدة الوطنية.

وتسمح ثروة أبوظبي، المدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة وصندوق ثروة سيادي تبلغ قيمته نحو 900 مليار دولار، بإبعاد نفسها عن التفاعلات التجارية والسياحية التي تعتمد عليها الإمارات الأخرى للحفاظ على استمرارية اقتصاداتها في أوقات الأزمات.

الإمارات عرضة لكوارث طبيعية

وبحسب “سترافور” فمع تغير المناخ، تعد دولة الإمارات عرضة لكوارث طبيعية أكثر شدة وتوترا بما في ذلك الأعاصير والزلازل.

اقرأ أيضاً: الإمارات ترد على تقارير فتور العلاقة بين القاهرة وأبو ظبي وتراجع الود بين السيسي وابن زايد

وتشير التوقعات إلى أن ما يصل إلى 35% من سكان البلاد سيتأثرون بارتفاع مستوى سطح البحر بحلول عام 2100.

هذا ويتضح من الأزمة المالية لعام 2008 والتداعيات المالية لوباء “كوفيد-19″، أن اقتصاد الإمارات يعتمد أيضا بشكل كبير على أداء الاقتصاد العالمي.

وفي الوقت نفسه ـ وفق التحليل ـ فإن التهديد المستمر بالحرب مع إيران، سواء من الولايات المتحدة أو إسرائيل، قد يتسبب في أضرار في جميع أنحاء البلاد أيضا.

سلوك أبوظبي التمييزي أثناء الأزمات

وخلال الأزمة المالية لعام 2008، استخدمت أبوظبي إنفاقها على الإمارة للحفاظ على اقتصادها في الوقت الذي سمحت فيه لبعض الشركات الصغيرة في دبي بالانهيار.

وتلقت الإمارات الشمالية مساعدات أقل حتى الربيع العربي في عام 2011، عندما دفعت المخاوف بشأن الاضطرابات السياسية إلى تعهدات جديدة بالإنفاق من قبل أبوظبي.

وبالرغم من تراجع خطر الحرب بين إيران وجيرانها، إلا أنها لم تختف تماما.

ويشدد التحليل أن إعطاء الأولوية لأبوظبي سيؤدي أولا أثناء الكوارث إلى زيادة التوقعات بين أولئك الذين يعيشون في الإمارة بأنه سيتم حمايتهم مبكرا خلال حالات الطوارئ المستقبلية. ويمكن أن تتزايد انتقادات المقيمين في الإمارات الأخرى بسبب سلوك أبوظبي التمييزي أثناء الأزمات.

وفي الإمارات الأخرى، قد يؤدي انتقاد سياسات أبوظبي لا سيما بين المقيمين لفترات طويلة والمواطنين الجدد، إلى جعل المناخ السياسي في البلاد أكثر تقلبا.

ما يجبر أبوظبي على تغيير استراتيجيتها السياسية لضمان هيمنتها على النظام الفيدرالي للبلاد.

الإمارات العربية المتحدة

والإمارات دولة عربية اتحادية تقع في شرق شبه الجزيرة العربية في جنوب غرب قارة آسيا تطل على الشاطئ الجنوبي الخليج العربي.

ولها حدود بحرية مشتركة من الشمال الغربي مع دولة قطر ومن الغرب حدود برية وبحرية مع المملكة العربية السعودية ومن الجنوب الشرقي مع سلطنة عُمان.

ما قبل اتحاد الإمارات السبع

وقبل عتم 1971 كانت دولة الإمارات العربية المتحدة معروفة باسم الإمارات المتصالحة أو ساحل عُمان، في إشارة إلى هدنة في القرن 19 بين المملكة المتحدة والعديد من شيوخ العرب.

اقرأ أيضاً: حقد الإمارات ضد قطر لم يتوقف.. آخر مخططات أبو ظبي للنيل من سمعة الدوحة

كما تم استخدام اسم ساحل القراصنة في إشارة إلى الإمارات في المنطقة من القرن 18 إلى القرن 20 في وقت مبكر.

ويتكون النظام السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة إستناداً إلى دستور عام 1971 من عدة هيئات مرتبطة بشكل معقد الإدارة. الإسلام هو الدين الرسمي واللغة العربية هي اللغة الرسمية.

مشيخات الساحل العُماني

كما تعد دولة الإمارات العربية المتحدة المعاصرة جزءاً من الإقليم الذي عرف تاريخياً باسم إقليم عمان، وذكره كثير من المؤرخين والكتاب العرب وغيرهم والذي يشمل حالياً سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن هذا المنطلق فإن تاريخ الدولة المعاصرة يدخل في إطار التاريخ العماني والعربي الشامل وقبل ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة كانت المنطقة تسمى مشيخات الساحل العُماني.

ثم أطلق عليها الإستعمار ساحل القرصان، ثم تغير هذا الاسم ليصبح مشيخات الساحل المهادن.

محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي

ويتحكم محمد بن زايد في نسبة 6% من البترول في العالم، كما يدير ثالث أكبر صندوق استثمارات في العالم، بإجمالي أصول تقترب من  700 مليار دولار.

يبلغ بن زايد من العمر 60 عامًا، ويمتلك الرجل ثقة واشنطن ويحتفون به في موسكو، وهو من أكبر زبائن لوكهيد مارتين الأمريكية، أكبر شركات الصناعات العسكرية في العالم.

ويعد ولي عهد أبوظبي من بين الأكثر ثراء فى في العالم، بثروات قيمتها 1.3 تريليون دولار، وهو مبلغ يفوق ما تمتلكه بعض الدول.

مهووس بعدوين اثنين

جيشه بين الأقوى عربيا، ونفوذه في الولايات المتحدة يعد كبيرا عبر القنوات العادية أو غير المشروعة، وهو ما بات محسوسا أكثر من أي وقت مضى في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وابن زايد مهووس بعدوين اثنين، هما إيران والإخوان المسلمين.

وفي صيف 2018 نشرت وكالة Reuters تعليقا نادرا بعنوان “الإمارات الطموحة تستعرض عضلاتها العسكرية”.

واعتبرت الوكالة في مقدمته أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تتيح دراسة حالة غريبة لعلماء العلاقات الدولية: دولة صغيرة بها عدد ضئيل من السكان ووجود ضئيل تاريخياً على المسرح العالمي ، ولكن مع طموحات كبيرة – ويبدو أنها تتوسع باستمرار. خلال العقد الماضي ، وفي الوقت الذي عززت فيه مكانتها كمركز مالي إقليمي ومركز أعمال عالمي ، أصبحت الإمارات بهدوء قوة عسكرية صاعدة في الشرق الأوسط.

إضعاف الأوزان الثقيلة في العالم العربي

ويفسر التعليق صعود الدور الإماراتي بوجود هذا “الفراغ الناشئ عن إضعاف الأوزان الثقيلة في العالم العربي، تشكيل هلال من عدم الاستقرار في ليبيا والسودان وجنوب السودان واليمن، وتكلّس مجلس التعاون الخليجي.

والتحول في الأولويات الجيوستراتيجية الأمريكية، وتورط الإمارات في النزاع اليمني، والتنافس مع إيران” وتحول مصر إلى حليف تابع في أغلب الأحيان، لتنفيذ ما تطمح له أبو ظبي في ملفات بعينها.

الشيخ محمد بن زايد هو صاحب هذا المشروع الإماراتي الكبير، العابر للحدود والقارات، لتوسيع نفوذ وثروات بلاده. مشروع استغرق سنوات طويلة، في محطات تغطي قارات العالم، وتتجاوز قدرات الدولة الصغيرة.

 الغموض والفشل حليفين لمشروع بن زايد

وفي معظم هذه المحطات كان الغموض والفشل حليفين لمشروع بن زايد السياسي والعسكري والمالي.

منذ عام 2003 وهو الحاكم الفعلي للدولة، عندما عينه والده نائبا لولي العهد شقيقه الأكبر خليفة الذي أصبح بوفاة والدهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بعد عام رئيسا بالاسم فقط، خاصة بعد تعرض الشيخ خليفة لأزمة صحية أبعدته عن الصورة عام 2014.

 الفتى الذهبي لواشنطن في الخليج

خلال أعوام قليلة، تحول “ابن زايد” إلى الفتى الذهبي لواشنطن في الخليج، وفي أعقاب مفاوضات ماراثونية امتدت لأعوام، نجح الأمير الشاب في تأمين أول صفقة أسلحة أميركية كبرى للحصول على طائرات “إف-16” المقاتلة، بعد منافسة ماراثونية مع مصنعي الطائرات البريطانية والفرنسية، وهي صفقة حوّلت “ابن زايد” إلى الرهان الأول للبنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA.

كان “ابن زايد” هو صانع القرار الحقيقي في البلاد حتى ما قبل ابتعاد “خليفة”، وفي الواقع فإن ولي العهد الشاب نجح خلال وقت قصير في تركيز هياكل السلطة وصناعة القرار في أيدي إخوته الخمسة الأشقاء.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More