الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني يفتح لـ”وطن” صندوق أسرار الثورة السودانية وملف التطبيع

1

حاوره: الحسن محمد عثمان- كشف القيادي في قوى الحرية والتغيير والأمين العام لحزب المؤتمر السوداني. محمد يوسف سيد أحمد، تفاصيل جديدة عن الثورة السودانية ومستجداتها. والتطبيع مع إسرائيل إلى جانب قضية شرق السودان وقصة الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن السودان الان يتمتع بحرية التعبير والتجمهر وإقامة النشاط السياسي أكثر من الفترة الماضية.

مقتطفات من الحوار

  • رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أحد الإنجازات الإيجابية لحكومة الثورة.
  • توافقنا في حزب المؤتمر السوداني على ضرورة تحمل مسؤولياتنا الكاملة لإنجاح الفترة الانتقالية ودفعنا بقيادات حزبية للمشاركة في حكومة الثورة.
  • نؤكد في حزبنا على ضرورة حدوث تحول ديمقراطي حقيقي في نهاية الفترة الانتقالية و نسعى لبناء حزبنا في كل أنحاء السودان. وتعزيز الديمقراطية بين أعضائه.
  • الشراكة بين العسكريين و المدنيين أتت بموجب الوثيقة الدستورية وهي شراكة مستقرة رغم بعض الاختلافات أحياناً و يوجد تفاهم في عدد من القضايا.
  • يتمتع السودانيون بمستوى عالٍ من حرية التعبير و التجمهر وإقامة النشاط السياسي والحزبي في الفترة في اختلاف عن العهد السابق الذي غابت فيه الحرية.
  • ملف العدالة ما زال بطيئاً و نحن في الحزب نطالب الجهات العدلية بالإسراع في  إجراءات العدالة.
  • اتفاق جوبا هو خطوة في طريق صناعة سلام دائم واستقرار كامل في  السودان.
  • وافقنا في حزب المؤتمر السوداني على التطبيع؛ لأنه مسألة مرتبطة بمصالح الشعب السوداني ومستقبله وأجرينا استطلاعاً داخلياً. أظهر موافقة 93% من أعضاء الحزب على موقف الحزب إزاء هذه القضية.
  • لا يوجد نص واضح يمكن أن نطلق عليه “شريعة إسلامية” وهي اتجاهات فكرية لمفكرين إسلاميين وهي أقرب لكونها. فكرا إنسانيا وليست نصوصا “مقدسة”، وبالنسبة لنا فإن مسألة الحكم هي عمل بشري وليست عملاً دينياً.
  • نحن في حزب المؤتمر السوداني لا نعتبر السودان دولة عربية أو إسلامية بل دولة لها هويتها السودانية الخاصة التي تميزها. ولا نريد أن نرهن مواقف الدولة لتيارات فكرية .
  • قضية شرق السودان مرتبطة بخلل في هيكل الدولة ، والممارسة السياسية المستندة على أساس قبلي يمكن أن تكون بوابة للعنف. ونؤكد على أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة قضايا الإقليم.

محمد يوسف محمد سيد أحمد يعرف على نفسه

محمد يوسف محمد سيد أحمد من مواليد 1984، درست في كلية هندسة الطيران جامعة السودان. كما درست أيضاً العلوم السياسية في جامعة الزعيم الأزهري.

شغلت عدداً من المواقع في حزب المؤتمر السوداني إذ كنت سابقاً أمين الأمانة التنظيمية، وتقلدت أيضاً عددا. من المناصب في أمانات مركزية أخرى للحزب، وانتخبت في يناير 2016 نائبا للأمين العام ثم أمينا عاما مكلفا في فبراير الماضي.

 فيما يلي نص الحوار مع محمد يوسف سيد أحمد القيادي في قوى الحرية والتغيير والأمين العام لحزب المؤتمر السوداني

كما تعلم أستاذ يوسف فإن السودان بعد إسقاط نظام المخلوع عمر البشير بدأ مرحلة جديدة، بعد مضي أكثر من عامين على انطلاقتها. هل تمضي الثورة في طريقها الصحيح نحو تحقيق حلم الديمقراطية الكاملة و الدولة المدنية التي نادى بها السودانيون وهتفوا مطالبين بها ؟

أتت الثورة بطموحات كبيرة وفي سبيلها ضحى شباب السودان بأرواحهم ،خضنا نضالاً طويلاً مستمرا خلال السنوات الثلاثين الماضية. لتحقيق ثورة مختلفة عن الثورات السابقة، حملت شعارات “الحرية والعدالة والسلام”، حاولت الثورة أن تستصحب ما فشلت فيه الثورات السابقة. ثورة  1964 ضد نظام عبود و ثورة ابريل 1985 ضد نظام نميري.

أطحنا بنظام البشير لكن حتى الآن لم نستكمل أهداف الثورة. شكلت حكومة الثورة وأمامها الآن عدد من الملفات. لإنجازها لنعبر لمرحلة جديدة وبعدها يمكن القول بأننا أحدثنا ثورة و تغييراً حقيقياً .

ما هي هذه الملفات التي تواجه الحكومة الانتقالية وهل ستنجح في تحقيقها وصولاً لترجمة أهداف الثورة على أرض الواقع؟

توجد ملفات عديدة في الفترة الانتقالية، في مقدمتها ملف السلام، بطبيعة الحال عانى السودان منذ فترة. ما بعد الاستقلال مباشرة من مجموعة من النزاعات المسلحة في جنوب السودان والنيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور وفي شرق السودان.

وأيضا عانت أقاليم أخرى من مشكلات محددة، حتى نعبر إلى الأمام ونتمكن من حلحلة القضايا المرتبطة. بالنزاعات والإشكالات الأمنية والاقتصادية المترتبة عليها نحتاج لمجهود واضح، حاولت الحكومة الانتقالية أن تصل لصيغة. عبر توقيع اتفاق جوبا عملية السلام مهمة ويجب تحقيقها للوصول لمرحلة بناء الدولة.

فعليا، يوجد خلل كبير في شكل الدولة السودانية وشكل الدول المركزي الذي كان سببا في تهميش مجموعات سودانية. أيضا ضمن أولويات الفترة الانتقالية توجد ملفات أخرى، ملف الاقتصاد الذي يواجه مشاكل كبرى خاصة بعد حكومة الثورة، أيضا ملف العدالة لشهداء الثورة. والعدالة أيضا لضحايا الانتهاكات في مرحلة النضال الوطني ما قبل الثورة. بالإضافة إلى ملف تفكيك النظام السابق وإصلاح الخدمة المدنية، ملفات أخرى لها علاقة بالقانون، النظام السابق كان نظاما آيديولوجياً قابضا. وباطشا أوجد بيئة قانونية غير صالحة للعمل الديمقراطي، وزارة العدل تعمل حاليا على عدد من القوانين وتوجد قوانين أخرى تحتاج لتعديلات.

رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية كان أحد القرارات المهمة التي صدرت في عام الثورة الثاني وهو القرار الذي كان الشعب. يتطلع إليه منذ إسقاط نظام المخلوع الذي كانت ممارساته سبباً رئيسياً لإدراج اسم السودان في هذه القائمة. ما هي انعكاسات هذا القرار على مسار المرحلة الانتقالية، وهل يعتبر الحزب أن هذا القرار سيكون مفتاحا رئيسا لنجاح التشكيل الوزاري الانتقالي الجديد في الجانب الاقتصادي و في العلاقات الخارجية؟

ورثنا من النظام السابق دولة مغلقة لها علاقات خارجية متوترة مع أغلب المحيط الدولي، في هذا الاتجاه. كانت إحدى أولويات حكومة الثورة هي إعادة علاقات السودان مع المحيط الدولي والإقليمي، رفع اسم السودان. من قائمة الدولة الراعية للإرهاب يأتي ضمن المنجزات الإيجابية. التي أحدثتها حكومة الفترة الانتقالية.

هذه المسألة ستسهم في تغيير الواقع ،على سبيل المثال أصدرت الحكومة قبل أيام قراراً بتوحيد سعر الصرف. وبدأت التحويلات الخارجية إلى السودان، وهذا الأمر ما كان ليحدث لولا رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.  فائدة أخرى للقرار تتعلق بالاستثمار و هو جعل السودان بلداً مهيأ للاستثمار الأجنبي ، وأيضا ستبنى علاقات جيدة مع المجتمع الدولي والمنظمات المختلفة.

تجربة حزب المؤتمر السوداني منذ تأسيسه في يناير 1986 لم تشهد مشاركة في إحدى الحكومات لكن الحزب اختار المشاركة في الحكومة الانتقالية الجديدة. التي أعلنها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في الثامن من فبراير الماضي ، ما هي دوافع هذه المشاركة ؟

في فترة سابقة بعد الثورة كانت لدينا رؤية سياسية في الحزب  و برنامج عمل و لم تكن لدينا الرغبة بأن نكون جزءاً من العمل التنفيذي. في الدولة عندما شكلت حكومة الثورة الأولى من كفاءات غير حزبية، لكن مع المتغيرات السياسية بعد توقيع اتفاق السلام شعرنا بأنه يجب على الحزب أن يتحمل مسؤولياته كاملة لإنجاح الفترة الانتقالية وأن يدفع بقيادات حزبية لحكومة الثورة.

من المؤكد أن العماد الأساسي لعملية الانتقال من الثورة إلى الدولة المدنية الديمقراطية الحقيقية هو إقامة انتخابات حرة ونزيهة تضمن. مشاركة الشعب وكافة القطاعات السياسية للوصول لحكومة منتخبة تعبر عن الشعب وتعكس تطلعاته، هل يعد المؤتمر السوداني العدة لهذه الانتخابات وما هي الخطوات التي اتخذها الحزب في هذا الإطار ؟

حزب المؤتمر السوداني حزب ديمقراطي و نعتقد في الحزب أن السبب الرئيس الفشل المتوالي للنخب السياسية والحكومات المتعاقبة. على السودان هو غياب الديمقراطية، نحن في الحزب مصرون على حدوث تحول ديمقراطي و ستنظم انتخابات في نهاية الفترة الانتقالية. حسب نص الوثيقة الدستورية، في هذا الاتجاه نسعى لبناء حزبنا في كل أنحاء السودان و نجري عملية إصلاح حزبي داخل الحزب؛ لتعزيز مفهوم الديمقراطية والانتخاب داخل الحزب.

كما نسعى لتدريب أعضاء حزبنا على كيفية إدارة الحملات الانتخابية ،ونسعى أيضا مع شركائنا في تحالف  الحرية والتغيير لمشاركة قضايا الانتخابات. وهي إحدى التحديات التي ستظل ماثلة أمامنا في الفترة الانتقالية ؛لأنه على مدى سنوات طويلة في تاريخ السودان لم تنظم انتخابات ديمقراطية. هذه المسألة ستحتاج منا لمجهود يتعلق بشكل قانون الانتخابات و العملية الانتخابية وهي أيضا قضية تحتاج لتوافق من قوى الحرية و التغيير و القوى المشاركة في الحكومة و ايضا القوى غير المشاركة في الحكومة. ونأمل أن تشكل مفوضية الانتخابات مبكراً في الفترة القادمة لبدء العمل في مسائل كثيرة متعلقة بالانتخابات تحتاج عملاً كبيراً لأن آخر انتخابات ديمقراطية في السودان كانت تلك التي أوصلت الصادق المهدي للحكم عام 1985.

ما هو تقييم حزب المؤتمر السوداني للشراكة الحالية بين العسكريين و المدنيين في المرحلة الانتقالية ،  و هل يعتقد الحزب أنها مفتاح. للوصول لمرحلة الحكم المدني الكامل ؟

الشراكة بين العسكر والمدنيين أتت في البداية وفقاً لاتفاقٍ سياسي ثم لاحقاً بموجب الوثيقة الدستورية، وأفضت الوقائع أثناء الثورة إلى هذا الاتفاق. وأصبحت الشراكة أمر واقعاً ووضعاً دستورياً قائماً تضبطه الوثيقة الدستورية، حتى الآن هي شراكة مستقرة رغم بعض الاختلافات أحيانا. ويوجد تفاهم بين العساكر و المدنيين في جملة من ملفات الفترة الانتقالية .

كما تعلم أستاذ محمد يوسف أن ثورة ديسمبر أتت لتحقيق جملة من المطالب المشروعة التي عبر عنها شعار .”حرية سلام وعدالة” بعد مرور عامين على الثورة و بعد تشكيل مؤسسات الفترة الانتقالية باستثناء المؤسسة التشريعية. هل تعتقد أن الثورة نجحت في تحقيق هذه الأهداف و أرجو أن تفصل كل نقطة على حدة و دعنا نبدأ أولاً بقضية الحريات ؟

قضية الحريات مرتبطة بالبيئة القانونية للدولة وفي هذا الاتجاه تحركت وزارة العدل لإيجاد قوانين بديلة و تم صياغة. عدد من القوانين. وطرحت للإجازة بواسطة الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة و الوزراء بوصفها هيئة تجيز القوانين في ظل غياب المجلس التشريعي الانتقالي. وصيغت عدد من القوانين لمسألة الحريات ، كل شخص موجود في السودان يدرك بأنه توجد حريات بمستوى عالٍ جداً في التعبير والتجمهر وإقامة النشاط الحزبي والسياسي. في فترة ما قبل الثورة كان الأمر مختلفا و حتى جلوسنا الآن علناً لإدارة حوار صحفي كان أمراً ممنوعاً في العهد السابق. وفي ما يتعلق بالحزب كانت زياراتنا للأقاليم ممنوعة ،  بينما الآن نتمتع بدرجة عالية جدا من حرية التعبير.

في صعيد العدالة، ما هو تقييمك لمسار العدالة الانتقالية حتى الآن ، وهل المسار مرضٍ لكم بوصفكم حزباً. مؤسساً لتحالف الحرية والتغيير الذي يمثل حاضنة سياسية للحكومة الانتقالية،  وما هي ملاحظاتكم على مسار العدالة؟

ملف العدالة بشكل عام ما زال بطيئاً، حتى أن حكومة الفترة الانتقالية نفسها تأخرت في تشكيل الأجهزة العدلية والقضائية. وبعد تشكيلها وتشكيل اللجان المختلفة يلاحظ تأخر واضح في ملف العدالة وهذا التأخر تسبب في تذمر . لكن بعد تشكيل الحكومة الجديدة. حاولت الحكومة أن تدفع باتجاه تحرك أسرع لملف العدالة ، وبطبيعة الحال الأجهزة العدلية. والقضائية مستقلة تماما عن الجهاز التنفيذي لكن هنالك أصوات مناشدة من جهات مختلفة من بينها أسر الشهداء. بضرورة الإسراع في ملف العدالة. ونحن أيضا كحزب نعتقد بأن هذا البطء هو أحد الإشكالات ونطالب بضرورة الإسراع في إجراءات العدالة .

في شأن السلام و إيقاف نزف الدم السوداني الذي كان عنوانا مؤسفاً طوال العقود الستة الماضية وشهد تطوراً أكثر دموية في فترة النظام السابق. هل يعتقد الحزب أن اتفاق جوبا للسلام الذي وقع في أكتوبر الماضي مختلف عن الاتفاقات السابقة و هل يمكن وصفه بأنه الحل النهائي الذي يؤسس لتحقيق سلام دائم ، أم هو خطوة في مسارٍ سيستغرق زمناً أطول؟

اتفاق جوبا هو خطوة في اتجاه صناعة سلام دائم و وطن مستقر، اتفاق جوبا ناقش عددا من القضايا المهمة. وتفاصيل كثيرة جدا متعلقة بأقاليم السودان المختلفة ونوقشت قضايا الإقليم بصورة تفصيلية ،حتى الأقاليم التي لم تشهد حربا لكن عانت. من بعض التوترات تمت مناقشة قضاياها بصورة مفصلة. لكن اتفاق السلام به عدد من النواقص على سبيل المثال مسار شرق السودان لم يكتمل بعد لكنه يعتبر خطوة نحو بناء سلام دائم. وخلق استقرار في السودان. بدأت الحركات المسلحة عملية الترتيبات الأمنية، بنسبة كبيرة توقفت الحرب في عدد من المناطق ، لكن ما زالت بعض التوترات ذات الطابع الإثني بين مجموعات مختلفة. ويجب على حكومة الفترة الانتقالية الإسراع في تنفيذ السلام بين مختلف المجموعات الإثنية . ومن المسائل المهمة أيضا في عملية السلام الإسراع في عملية التفاوض مع حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.

هل ثمة رسالةٌ يوجهها الحزب لحركتي عبد العزيز الحلو و عبد الواحد محمد نور؟

نحن في حزب المؤتمر السوداني  تجمعنا علاقات جيدة جداً مع حركة تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبد الواحد محمد نور كما تجمعنا علاقات طيبة. مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، ونحن في حزب المؤتمر السوداني بوصفنا تنظيما حديثا متقاربون بشكلٍ كبير مع حركة تحرير السودان قيادة عبد الواحد نور. والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في عدد من الرؤى النظرية ، ونتمنى أن نتمكن قريبا من الجلوس في طاولة حوار وأن يفضي هذا الحوار لاستقرار و سلام مستدام في السودان.

قضية الصراع الأيديولوجي وُصِفت بأنها عثرةً في المسار الانتقالي عبر تجاذبات بين تيارات ذات خلفيات مختلفة ، ما هو تقييم الحزب لمطالب. تطبيق الشريعة الإسلامية أو تطبيق العلمانية ، هل يعتبر الحزب أن الحكومة الانتقالية مفوضة بالبت في قضية مثل هذه أم يجب إرجاء القول الفصل لسلطة منتخبة؟

كما ذكرت حدثت تجاذبات أيديولوجية كثيرة أثناء الفترة الانتقالية ، بالنسبة لنا حسم القضايا الفكرية الكبرى أثناء الفترة الانتقالية. أمر صعب ويصعب التوافق على قضايا لها جوانب متعددة و تحظى باختلاف بين تيارات كثيرة، لكن نسعى للوصول إلى درجة توافق إلى نعبر الفترة الانتقالية، أثناء الفترة الانتقالية نحتاج لإدارة حوار و نقاش بين مختلف التيارات الفكرية

هل لحزب المؤتمر السوداني موقفٌ محدد من قضية “الشريعة”  أو “العلمانية” ؟

نحن  نعتقد أن الموقف من الشريعة أو العلمانية أخذ مساحةً واسعةً  من الحوار في الفترة الانتقالية ، فعلياً لا يوجد. نص واضح يمكن أن نطلق عليه “شريعة إسلامية” ،هي تفسيرات واتجاهات مختلفة لمفكرين إسلاميين. و أصبحت الآن فكراً إنسانياً ، ثمة اختلاف كبير على قضايا متعلقة بحياة البشر ناهيك عن القوانين. حزب المؤتمر السوداني يؤكد على أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات . وبالنسبة لنا مسألة الحكم هي عمل بشري قابل للصواب والخطأ وليست عملاً دينياً ،ونسعى لدولة تحترم القانون و تؤكد على فصل السلطات.

قضية التطبيع أثارت جدلاً واسعاً بين فريق رآها خيانة لقضية إنسانية وتحالفاً مع دولة احتلال تنتهج الفصل العنصري. وبين فريق آخر رآها أمراً ضرورياً للاندماج في المجتمع العالمي وأن العلاقات الخارجية. يجب أن تستند على المصالح فقط، هل وضحت لنا موقف حزب المؤتمر السوداني من هذه القضية بشكل مفصل؟

برنامجنا السياسي المجاز في يناير  2016 تحدث عن علاقات السودان الخارجية وأكد على أن علاقات السودان بمحيطه الدولي. مبنية على أساس مصالح السودان كدولة مستقلة ، ونحن لا نريد أن نرهن مواقف الدولة بتوجهات آيديولوجية لأطراف محددة. خرجنا للتو من مرحلة حكم ديكتاتوري أحدث عدد من المشاكل و هذه المشاكل. جزء منها يتمثل في إحداث انغلاق والعقوبات التي كانت مفروضة على السودان نتيجة لممارسات النظام السابق.

ونحن في الحزب قبل أن نخطو في اتجاه تبني موقف محدد من مسألة التطبيع أجرينا استطلاع داخلي في الحزب. و خلص إلى موافقة 93% من أعضاء الحزب. موافقون على موقف الحزب من قضية التطبيع ،ونحن لا نرفض أن يتم التطبيع والتطبيع. في حد ذاته علاقات طبيعية مع الدول ، وإسرائيل حاليا دولة موجودة على الواقع و توجد علاقات بينها وبين دول عربية وإسلامية محيطة.

وهنا أود أن أشير إلى أننا في حزب المؤتمر السوداني ليس لنا وصف للدولة السودانية بأنها عربية أو إسلامية. ونرى أنها دولة سودانية. ولها شكلها الذي يميزها ، ونعتقد أنه من الضروري أن يستعيد السودان علاقاته الطبيعية مع كل دول العالم وفقا لمصالحه. لذلك كنا ضمن الأحزاب الموافقة على التطبيع في تحالف الحرية و التغيير لأنها مسألة مرتبطة بمصالح الشعب السوداني ومستقبله.

لعلك تابعت الأزمة التي طرأت منذ أكثر من عام في إقليم  شرق السودان و في مقدمتها الاصطفاف. القبلي و الخطاب العنصري ، ما هو تفسير الحزب لهذه الأزمة ، و هل لدى حزب المؤتمر السوداني رؤية لحل هذه الأزمة ؟

الإشكال في شرق السودان ناتج من خلل هيكلي في الدولة ، الدولة ما بعد الاستقلال كانت دولة مركزية قابضة . وهذه الدولة المركزية أحدثت مشاكل عديدة في عدد من أقاليم السودان ، وإقليم شرق السودان هو أحد الأقاليم المتأثرة بشكل كبير بمركزية الدولة. إذ كان إقليم مهمشا ، حتى أن الوعي السياسي بالتهميش والظلم التاريخي الواقع على شرق السودان انتبه لها الإقليم. بشكل مبكر بقيام مؤتمر البجا عام 1958 وطالب بإصلاحات في شكل الدولة و بتطبيق الفيدرالية . كما طالب بمطالب تتعلق بالعملية التعليمية وأبان فيها ضرورة التعليم باللغات الأم.

كما توجد قضايا أخرى متعلقة بحصة الإقليم من الموارد الموجودة منها على سبيل المثال الموانئ التي توجد في الإقليم.  والذهب أيضا ،ونسبة أبناء الإقليم في الخدمة المدنية. وهذه القضايا تحتاج لمراجعة ، رؤيتنا كحزب تقول بأنه حتى تتوفر حلول لمشكلة الإقليم. يجب أن تتم مراجعة كل الاتفاقات السابقة المتعلقة بالإقليم ، أيضا يجب على القوى السياسية في شرق السودان أن يكون موقفها أقوى وأن تتحرك بشكل أفضل .

وهي التي تعاني من إشكالات عديدة و هي قوى ضعيفة جدا و تأثيرها ضعيف مما أدى لفتح مساحات كبيرة جدا تحركت فيها الإدارة الأهلية و أصبحت الإدارة الأهلية تلعب دورا سياسيا بالإضافة لدورها الطبيعي. وعندما تكون الممارسة السياسية. مستندة على مواقف إثنية يمكن أن تقود لأحداث عنف وتفلتات لكن عندما يحدث حوار بين رؤى سياسية مختلفة فإنه يكون حاسما لهذه المسائل ، نحتاج لحوار شامل في الإقليم. مؤتمر شرق السودان يتم التحضير له الآن و يجب عليه  أن يفتح الباب و يستمع لرؤى المكونات الأهلية والسياسية والشبابية

كما هو معلوم ،كان الفشل الاقتصادي دافعاً رئيساً من دوافع كره النظام السابق ،ولعب دوراً كبيراً. في زيادة الغضب الشعبي مؤخرا تم الإعلان عن توحيد سعر الصرف ،ما هو رأي الحزب في هذه الخطوة وتأثيرها على الاقتصاد السوداني؟

ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني سبب مشاكل اقتصادية كبيرة جدا أثرت على المواطن السوداني. نحن في الحزب دعمنا خطوة توحيد سعر الصرف لكن من المفترض أن تطبق بعض المعالجات المصاحبة للقرار ،وأن يتم تهيئة البنوك التي تعاني من مشاكل تقنية. كما يجب أن تعمل الدولة على الدعم  الاجتماعي المباشر للأسر وبدأ فعليا تنفيذ مشروع لدعم الأسر الفقيرة.  إذا لم يرتبط القرار بإصلاحات على مستوى الوزارات وعلى السياسات الاقتصادية المتبعة طوال السنوات السابقة. فإنه لن يحقق نتائج إيجابية. رحبنا بالقرار لكن ترحيبنا مشروط بحدوث معالجات على مستوى السياسات المصرفية والقوانين المنظمة للعمل المصرفي ،بالإضافة إلى المعالجات المرتبطة بدعم الأسر الفقيرة.

برأيك ،ما هي الأسباب التي أدت لغياب المجلس التشريعي الانتقالي حتى الآن رغم الإعلان عن عدد من المواقيت التي لم تلتزم بها السلطة؟

قضية المجلس التشريعي الانتقالي بالنسبة لنا كحزب تعتبر إحدى القضايا التي تحتل موقعا أولا في أولوياتنا. في إطار مطالب استكمال هياكل السلطة الانتقالية، بدأ النقاش حول منذ فترة طويلة ،وبدأت السلطة في الإعداد. لها منذ وقت مبكر ،لكن الحركات المسلحة طالبت بأن يكون استكمال هياكل السلطة عقب عملية السلام ،وبعد توقيع اتفاق السلام تم تعديل في نسب المشاركة في المجلس التشريعي. إذ ستحصل قوى الحرية والتغيير. على 165 مقعدا بينما سيكون 75 مقعدا من نصيب أطراف العملية السلمية. ونحن في قوى الحرية والتغيير نسعى لتقديم ترشيحات لتحديد عضوية الحرية والتغيير المشاركة في المجلس التشريعي. وقام التحالف بتقسيم المقاعد على الولايات حسب الثقل السكاني مع مراعاة تمثيل النساء الذي نصت الوثيقة الدستورية على أن يكون 40%. وقامت 10 ولايات بتسليم قوائم أعضائها و ننتظر الولايات الأخرى ،بعد اكتمال هذه العملية سننتقل لعملية اعتماد وتعيين أعضاء المجلس التشريعي

غياب المحكمة الدستورية في البلاد أمر لم يتم حسمه حتى الآن . وهي الجهة ذات الدور المهم في الرقابة التشريعية ،ماهو تعليق الحزب على هذا الأمر ؟

بالطبع عملية العدالة تحتاج لمحكمة دستورية وهي جهاز عدلي مهم وحدث نقاش واسع حول هذا الأمر . وأتوقع أنه سيتم تشكيل محكمة دستورية قريباً.

ما هو تقييم حزب المؤتمر السوداني لمسيرة تحالف قوى الحرية والتغيير بعد نجاح. الثورة في إسقاط نظام الاستبداد؟

تحالف الحرية والتغيير تأسس أثناء الثورة أثناء النضال ضد النظام المخلوع البائد وتحالف مكون من كتل سياسية مختلفة. جمع بين تيارات أيديولوجية مختلفة وهذا الاختلاف الأيديولوجي أدى لحدوث عدد  من الاختلافات في جملة من القضايا. و كان تحالفا بغرض إسقاط نظام المخلوع عمر البشير. لاحقا تحول من تحالف معارض ومقاوم لتحالف يحكم الفترة الانتقالية ،وإحدى إشكالاته أن أغلب مكوناته وقواه السياسية الفاعلة لم تكن لديها تجربة حكم سابقة. نسبة لوجود نظام ديكتاتوري طوال 30 سنة. وقبله فترة قصيرة جدا حكم فيها الصادق المهدي ،حتى الآن هو تحالف متماسك وتمكن من إنجاز نسبة كبيرة من المهام المرتبطة بالفترة الانتقالية. و ما زالت مهمة أخرى. وجود الاختلافات أمر طبيعي وبالحوار والنقاش مع شركائنا في قوى الحرية والتغيير سنعبر لفترة جديدة.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

Other Ad

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. احمد الامين يقول

    (لكن الحركات المسلحة طالبت بأن يكون استكمال هياكل السلطة عقب عملية السلام) . مقتطفة
    ياتو سلطة دي؟
    انتقالية ولا عايزين تزيد ها شوية؟
    ضعف الطرف الحاكم الذي بسببه تعطل الجهاز التشريعي الذي لم يتكون بعد فمن يا ترى الذي يصرف الأمور في مجريات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More