مهند بتار يكتب: أنور قرقاش … وزير الوهم الإماراتي

1

هو أكثر الإماراتيين الرسميين فهلوة لغوية وفذلكة بيانية وبهرجة مجازية ، ومن يتابع تصريحاته المرئية والمسموعة وتغريداته المتنطّعة على منصة (تويتر) سيجدها أروَغ من الثعلب وأملس من جلد الثعبان ، يتصنّع التسامح الديني فيُعمّمه على كل الأديان المسيّسة عدى الإسلام السياسي ، فيروح يعاديه بروح الحاقد المنتقِم ، يتمنطق بشعارات التضامن العربي ولكنه بتمثيله السياسة الخارجية لنظامه الشمولي ينقضها بممارساتٍ تؤجج نيران الإحتراب الذاتي العربي ، فهو موجود في اليمن لخلع جنوبه عن شماله ، وموجود في ليبيا لإخضاع شعبها بالحديد والنار للطاغية الديناصور المختل خليفة حفتر ، وموجود في سوريا لإنقاذ نظام الأسد الفاشيّ الدمويّ من السقوط ، وموجود في شمال العراق لدعم الفكرة الإنفصالية الكردية ، وموجود في كمرشدٍ وممولٍ لنظام السيسي الإنقلابي المتصاغر ، وموجود في تونس على هيئة فلول متنطّحة من بقايا نظام بن علي المقبور ، وموجود في لتثبيت أركان النظام العسكرتاري وقطع الطريق على آمال التحول الديمقراطي هناك ، وموجود في الخليج على شكل إسفينٍ متنقلٍ بين شعوبه ، أما على صعيد الصراع العربي ـ الصهيوني فهو موجود لتكريس وإشاعة نهج الكلي مع جزاري الإحتلال الغاشم ، بل إنّ مشاركته الأخيرة في المؤتمر السنوي (للجنة الأمريكية اليهودية) كمُفَعّلٍ للتطبيع مع الصهاينة بدفعهِ صوب التخادم البَينيّ المتنوع ، لتُعَدّ أحدث إسهامات الوزير قرقاش من موقعه الرسمي الإماراتي في طعن القضية الفلسطينية بخنجر التواطؤ المسموم .

هكذا يفعل الإختلال الجيوسياسي فعله التدميري ، فبعد أن كان القرار العربي متمركزاً في حواضنه التاريخية ببغداد ودمشق والقاهرة ، أصبح اليوم قراراً هائماً تنشده () وتمنعها عنه (أبو ظبي) حتى تكاد تختطفه ، فيتمثله زوراً وبُطلاناً أمثال المتنطع قرقاش ، وبالإعتماد فحسب على دولار الزفت الأسود وبنوك الأموال المغسولة يتوهم عيال زايد بأنهم أهلٌ لقيادة العرب ، فيندفعون إلى التمدد في الفراغ العربي الطارئ ، ولأنهم والديمقراطية عدوان لدودان ، والتعددية السياسية ضدّان عتيدان ، والفكرة القومية نقيضان عنيدان ، والإسلام السياسي خصمان شديدان ، ينتهي تمدّدهم في أحسن أحواله إلى فوضىً عارمة حيثما تمكنوا من هذا البلد العربي أو ذاك ، فكما إن فاقد الشيء لا يعطيه ، من أين لعيال زايد أن يعطون العرب ما لا يملكون ، إلا الفوضى ، وسوى أنموذجهم المتخلف في الحُكم ؟!.

تلك هي الطامّة العربية الراهنة ، ولسان حالها القرقاشي ما برح يجهر عالياً بخطاب الإختيال الإماراتي ، حيث ينتفش طواويس بن زايد مزهوّين بإنتصاراتهم الوهمية ، وكأن مجرّد حَصّالة العُملات وناطحات المغالاة كفيلة بتمكينهم من صناعة الأمجاد التاريخة وفكّ عُقدة النقص الحضارية وقيادة الأمة العربية ، وما دَروا أنهم محض لحظة عبثية عابرة في زمن عربي إن كان اليوم مثخناً بجراح طعنات الديكتاتوريات والثورات المضادة والرجعيات المتسربلة بسيلوفان الحداثة والتّصَهيُن الصّاخب ، فإنه غداً لا شك سيبرأ منها ، فالطارئ مصيره إلى زوال مهما امتدّ وقته وطال ، وذي سلسلة الهزائمهم المتتالية لحلف عيال زايد من ليبيا إلى اليمن تتبدّى لا فحسب في الميادين الحربية ولكن في فعاليات الجماهير العربية التي ترفضهم إجمالاً فتلفظهم عياناً وتطردهم مجازاً وتمقتهم بياناً تتهاوى أمامه كل الخزعبلات القرقاشية .

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. عبد المجيد العقله يقول

    الكاتب الكريم
    انت افضل من يصف الوضع العربي بما هو عليه من ذل و تعاسه و بؤس شديد
    و انت فقط من يسمي المعطيات بأسمائها
    احسنت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.