مهند بتار يكتب: في مواجهة التغول الصهيوني.. هل تحل السلطة الفلسطينية نفسها ؟

3

تقول الوقائع على الأرض إن دبابة الاحتلال الصهيوني قد سحقت تباعاً معظم الأسس التي قامت عليها السلطة الوطنية الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو التسوية وملحقاتها ، وإن ما تبقى من هذه الأسس لا يتعدى منظومة (التنسيق الأمني) بالقراءة الصهيونية الأحادية الانتقائية التي تجعل من محض حارس أمين يسهر على راحة الاحتلال الغاشم ورفاهية مستوطنيه .

أكثر من ذلك ، تشهد القضية الفلسطينية مأزقاً مُرَكّباً خانقاً ، قوامه الانشقاق المتفاقم على صعيدها الوطني ، والتزحزح المتعاظم عن ثوابتها المرجعية على صعيد البعض العربي الرسمي الفاعل ، والانصراف الظرفي أو العمدي عنها على الصعيد الدولي ، وفوق كل ذلك الاستفراد الصهيوني المتغول بها ، المشفوع بدعم أمريكي يميني تلمودي ليكودي يتجلى في ما نراه يومياً من تداعيات البدعة التصوفية المسماة (صفقة القرن) ، وإزاء هذه الوصفة (الكارثية) ، التي تستمد مجازها التشاؤمي من واقعيتها المريرة ، يصبح تقليب الخيارات النضالية للشعب الفلسطيني منقوصاً إذا لم يتسع ليشمل كل المتاح والممكن والمخبوء من البدائل الكفيلة بتعديل ميزان الصراع الراجح بجلاء لجهة الصهاينة ، وهنا سيغدو الإقدام على حل السلطة الفلسطينية خياراً متاحاً يكتسب منطقيته ووجاهته من ماهيته التي تنطوي على العودة إلى مربع ما قبل أوسلو ، وبتعبير آخر ، العودة بالصراع على أرض فلسطين إلى منطلقاته الأساسية ، وما يعنيه ذلك من انفتاح فلسطيني فصائلي وشعبي جماعي على شتى الوسائل النضالية المشروعة ، واستعادة المبادرة الثورية القتالية الزاخرة بالمعاني الاستشهادية والبطولية ، وطي صفحة الخلاف الفلسطيني الداخلي بانتفاء أسبابه الجوهرية المندرجة في إطار الصراع على السلطة ، إضافة إلى تحميل الصهاينة أوزار إدارة الحياة اليومية وأعبائها الأمنية والمطلبية في كافة الأراضي الفلسطينية ، بما فيها قطاع غزة الذي ينبغي على حركة حماس أن تحذو إزاءه حذو السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية إذا ما جد الجد .

إن البدائل عن خيار حل السلطة الفلسطينية ، على جسامته ، تتناقص يوماً بعد آخر ، تماماً مثلما تتناقص فرص إقامة دولة فلسطينية حقيقية في ظل سياسة الأمر الواقع التي ما انفك الاحتلال يكرّسها على أرض فلسطين بقوة العربدة الغاشمة ، وعلي هذا الصعيد فإن الاستعدادات الصهيونية الجارية لمصادرة أراضي الغور وضم جميع المستوطنات إلى الكيان الغاصب (كما تجترئ صفقة القرن) لا حاجة بنا إلى عناء التفكير لاستنباط خواتيمها ، فهي حال تحولها إلى واقع ستعني ضمن ما يعنيه إلغاءً عملياً لمشروع الاستقلال الوطني الفلسطيني بالطرق السياسية التسوية ، والحال هذا يجعل من السلطة الفلسطينية (إذا أرادت) ضمنياً وآلياً وآنياً في حِلّ من التزاماتها تجاه اتفاقية أوسلو وملحقاتها مادام القادة الصهاينة قد اختاروا (عوضاً عن مسار السلام الحقيقي) الاستمرار في سياساتهم العنصرية التوسعية الاستيطانية المتغولة وممارساتهم العدوانية الدموية اليومية بحق الشعب الفلسطيني .

لقد مر على اتفاقية أوسلو أكثر من ربع قرن ، كان يمكن خلال نصفه الأول أن يتحقق السلام الممكن لو صدقت نوايا قادة الاحتلال ، لكن العقلية الصهيونية أبت وتأبى إلا أن تبقى أسيرة الرواية الأسطورية التلمودية للتاريخ ، سيّما وهي ترتع مزهوة في رفاهية التردي والهوان العربي الرسمي ، حيث لا حسيب يحاسبها ، ولا رقيب يراقبها ، ولا نذير ينذرها ، ولا عصاً تشجّ رأسها لتصحو من سَكرة الخرافة على واقع يضعها في حجمها المناسب ويفهمها بأن فلسطين المتسامحة إذا اتسعت لها في لحظة انعطاف تاريخي فهي لا ولن تضيق بأصحابها الشرعيين من العرب الضاربة جذورهم في أعماق أعماقها ، وها هي الإثنين وسبعين عاماً من عمر الجلجلة الفلسطينية ماثلة أمامها وأمام الدنيا كلها ، فلا الشعب الفلسطيني استسلم للاحتلال الغاشم ، ولا الاحتلال الغاشم قوض من إرادة الشعب الفلسطيني ، ولا هذه الإرادة العصية على الفولاذ الصهيوني بعاجزة عن اختيار الطريق الأنسب للتحرر والاستقلال مهما طال .

قد يعجبك ايضا
  1. باي باي يقول

    مهند ضراط خليك ع هالوزنية اهتم بالكضية واسرائيل وبس

  2. انظمة الديوث والمخنوث والبعر والروث يقول

    في الحقيقة فلسطين ليست حق لمن يبيعها سواء فلسطيني او من شواذ الاعراب الحاكمين بالسعوطية والخليج وباقي الدول.. الاراضي الفلسطينية اراضي عربية اسلامية ملك لكل مسلم عربي شريف سواء فلسطيني او غيره والكيان الصهيوني ليس عدو للفلسطينيين فقط بل عدو لله ولرسوله ودينه والمسلمين.. وبني صهيون ليسو فقط الكائنين في احتلال الاراضي الفلسطينية انما الاعراب حلفائهم الحكامين ببقايا الدول الأسلامية واذنابهم اشد خبثاً من الصهاينة نفسهم…

    1. ولو يقول

      فلسطين الان ليست كضية العرب ياحمار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.