رغم انسحابه من اليمن.. ابن زايد يسعى لاحتلال “سقطرى” بأي ثمن وهذا ما يحدث خلف الكواليس منذ أيام

0

يبدو أن أطماع ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد باحتلال جزيرة “سقطرى” اليمنية لم تتوقف بانسحاب الإمارات من اليمن، وظهر هذا جليا خلال الأيام الماضية وما حدث من تواطؤ سعودي على أرض الجزيرة اليمنية العريقة.

خيانة إماراتية بتواطؤ سعودي

واليوم، الخميس، وفي تطور خطير انسحبت القوات السعودية من مواقعها في مدينة “حديبو” مركز محافظة سقطرى، تزامناً مع حشد المتمردين المدعومين إماراتياً، حسبما نقل موقع “الجزيرة نت” عن مصادر يمنية.

هذا وأكد مصدر حكومي يمني أنه بعد الانسحاب السعودي وصلت تعزيزات عبر البحر للمتمردين المدعومين من الإمارات بجزيرة سقطرى تمهيداً لهجوم جديد، واعتبر وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري أن صمت السعودية يفسر بأنه تواطؤ.

وقال مسؤول حكومي لوكالة “الأناضول” التركية إن القوات السعودية الموجودة في نقاط تأمين مدينة حديبو وفق اتفاق إنهاء التوتر بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي، انسحبت فجأة.

مشيرا إلى أن ذلك يتزامن مع تحشيد من قبل المجلس الانتقالي، وأن طيران التحالف السعودي الإماراتي يحلق في سماء حديبو ومقر قيادة اللواء الأول مشاة بحري الواقعة تحت سيطرة المتمردين.

كأنها إرث عيال زايد باليمن

وفي سقطرى تحديداً يبدو التراجع السعودي الأخير فجّاً وهو امتداد لسياسة سعودية لترك شأن الجزيرة الاستراتيجية للإمارات وكأنها إرث أبوظبي في اليمن، والحقيقة أن هذا ليس مبالغة، إذ يتحدث الإماراتيون عن علاقة نسب وقرابة مع سقطرى يترتب عليها حقوق مزعومة لهم في الجزيرة.

ولم تتوان تصريحات إماراتية عديدة عن التلميح إلى أن الإمارات أولى بسقطرى من الحكومة الشرعية.

فسبق أن صدمت ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، الرأي العام بحديثها عن سقطرى في ردها على سؤال لمذيعة BBC حول سبب إرسال أبوظبي قوات عسكرية إلى  سقطرى بالتزامن مع تواجد رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر وعدد من وزرائه في الجزيرة.

إذ ردت قائلة: “ما الداعي لأن يذهب رئيس الوزراء اليمني إلى هناك، هو ذهب لوضع حجر أساس لمشاريع عملت عليها الإمارات، والإمارات موجودة من زمان، والمشكلة أن محافظ سقطرى المعين ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها الإمارات إرهابية”.

وبدا أن المذيعة استغربت من إجابتها وقالت لها كيف نسأل رئيس وزراء لماذا قمت بزيارة إحدى مدن بلدك.

وكان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، هو الآخر كتب تغريدة قال فيها إن الإمارات تربطها علاقات أسرية وتاريخية مع سقطرى.

أهداف ابن زايد لم تتغير

ولكن وصل الحديث عن العلاقة المتخيلة بين سقطرى والإمارات لذروته في الفيديو المشار إليه آنفاً الذي سُرّب للمؤرخ الإماراتي حمد المطروشي خلال لقاء يجمعه بعدد من شيوخ وأفراد من أرخبيل سقطرى الموالين للإمارات.

يقول المطروشي في الفيديو الذي نُشر قبل عامين إن سكان سقطرى سيكونون جزءاً من دولة الإمارات، وسيُمنحون جنسيتها، ويضيف أن هذا الأمر أصبح “مفروغاً منه”.

وكان تبريره بأن أغلب سكان إمارة عجمان جذورهم من سقطرى.

ومضى على هذه الأحاديث فترة، وأعلنت الإمارات انسحابها من اليمن، لكن أهدافها لم تتغير، ويتم تنفيذها عبر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلن الإدارة الذاتية في الجنوب اليمني، والآن تمتد يده سريعاً لسقطرى لينفذ فيها أهداف المشروع الإماراتي بعد تعثره لسنوات في مواجهة مقاومة محافظ الجزيرة وممثلي الحكومة الشرعية.

واستغلت الإمارات انشغال الحكومة الشرعية والرأي العام في البلاد، بالحرب أواخر عام 2015، لبناء نفوذ لها في محافظة أرخبيل سقطرى، تحت لافتة العمل الخيري مستغلة إعصاري “تشابالا” و”ميغ” اللذين ضربا الجزيرة وأحدثا دماراً هائلاً في بنيتها التحتية.

لماذا سقطرى؟

ويتألف أرخبيل جزيرة سقطرى من أربع جزرٍ في المحيط الهندي قرب خليج عدن، وهي: سقطرى وتعتبر أكبرها، وسمحة، وعبد الكوري، ودرسة، وتبلغ مساحتها 3796 كيلومتراً مربعاً، وعاصمتها حديبو.

لدى الجزيرة غطاء نباتي فريد، إذ إن ثلث النباتات في الجزيرة لا توجد إلّا فيها حصراً دون غيرها، وهي من الأنواع القديمة والمعمّرة والنادرة.

ويعود معظم تلك الأشجار لملايين السنين، كشجرة دم الأخوين التي تُستخدم في مجالات الكيمياء، بالإضافة لأشجار اللبان الشهيرة فيها، حيث يوجد في الجزيرة تسعة أنواعٍ منها.

كما تزخر مياهها بأنواع متعددةٍ من الأسماك بديعة الأشكال والألوان، وكذلك الأحياء المائية، كالقشريات، والسرطانات، والإسفنج، حيث يوجد في هذه الجزيرة 60 نوعاً فريداً منه، وكذلك الأصداف، والشعاب المرجانية، حيث يوجد منها 352 نوعاً، بالإضافة إلى السلاحف الخضراء الضخمة المنتشرة على شواطئها، والجيولوجيا السقطرية فريدة أيضاً، إذ يوجد بالجزيرة 52 مغارةً وكهفاً موزعةً في أنحاء المكان.

الدافع الأهم

بالإضافة إلى الأهداف السياحية وشراء الأراضي لبناء قصور في مناطق سقطرى الخلابة.

يظل الهدف الأهم للإمارات في جزيرة سقطرى هو موقعها الاستراتيجي والذي يتلاءم تماماً مع تصور الإمارات لنفسها كإمبراطورية بحرية، تسيطر على خطوط إمدادات الطاقة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والسيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي.

فمن يهيمن على سقطرى لاسيما ببناء قاعدة عسكرية برية وبحرية بالجزيرة يمكنه أن يسيطر على الملاحة قرب مجموعة أهم المضائق المائية في العالم، فهي ليست بعيدة عن مضيق هرمز وقريبة لمضيق باب المندب ومنه إلى قناة السويس.

وتاريخياً دفعت الأهمية الاستراتيجية لأرخبيل سقطرى بالطامعين الأجانب إلى محاولة احتلالها والسيطرة عليها، ولكن رغم كل هذه الأموال الإماراتية التي أنفقت من أجل الهيمنة على سقطرى، فإن الجزيرة لا تبدو لقمة سائغة، ورغم التخاذل السعودي، ما زالت قيادتها مصرّة على ولائها للحكومة اليمنية الشرعية والتمسك بوحدة البلاد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.