مهند بتار يكتب: الإنتلجنسيا الحداثوية في المملكة السعودية الليبرالية!!

2

 إذا ما كررت الإسم (فلسطين) ثلاث مرات على مسامع أحدهم فسيصاب بلوثة عقلية تنعكس على مسامعك تهويشاً منفلتاً وسباباً متمادياً بحق ما يمثله هذا الإسم، أما إذا ما كررت الإسم (إسرائيل) ثلاث مرات على مسامعه فسيجترح المعجزات لكي يبرر لهذه (الإسرائيل) الإستعمارية السرطانية المجرمة كل تاريخها الدموي بحق فلسطين السليبة وشعبها الصامد المجاهد الأبيّ . هؤلاء هم نخبة النخبة المثقفة (الحداثوية ) بطبعتها (الليبرالية) السلمانية (نسبة إلى محمد بن سلمان) .

وبدون ذكر أسماء محددة أو وقائع بعينها ، ثمة الوفيرة من الأمثلة المتواترة على ما تقدم من حقيقة لا تنفك هذه النخبة عن تأكيدها ، لكن ، ولتأكيد المؤكد  لابأس هنا من التوقف عند أحدث نماذج الترصّد النخبوي السعودي لأي مناسبة أو حادثة تقترب بهذا القدر أو ذاك من الإسم (فلسطين) وتالياً يمكن إستغلالها للإفصاح عن عمق الهاوية اللا أخلاقية التي يتدحرج فيها عشاق الباطل الإسرائيلي من سعوديي الثقافة الإنبطاحية، والنموذج (الضحية) لهؤلاء هذه المرة هو إنسان عربي يشغل منصب رئيس مجلس الأمة في دولة إختارَ أن يُعَبّر عن إحتقاره للبدعة الصهيو ـ أمريكية المسماة (صفقة القرن) بأن رمى مزدياً نسختها الورقية في سلة المهملات أمام الملأ التلفزيوني بالنقل المباشر ، فما كان من فرسان النخبة السعودية هذه إلا أن تلقفوها فرصة ثمينة يستحيل تفويتها بالنظر إلى كثافتها الرمزية العالية قدر تعلقها لا فحسب بخصيمتهم فلسطين القضية والإنسان والهوية ولكن بما يجسدونها هؤلاء الفرسان من ثقافة الخنوع الإنهزامي المتسربلة بلباس (الواقعية) و (الوسطية) و (التسامحية) و (الإعتدال) ، وهي في الواقع ليست من هذه المصطلحات في شيء ، بل هي ثقافة تواطئية تتجاوز حدود الترويج للتطبيع مع العدو الإسرائيلي إلى التجييش للإنخراط المادي والمعنوي في مشروعه التصفوي ضد فلسطين شعباً وتاريخاً وجغرافيا ، وعلى أساسها هذا شاهدنا وقرأنا وسمعنا خطابها الموتور والموغل في مستنقع نتن قوامه خليط من التندر والتجريح والتنمر والتسطيح والتجبر والتشبيح بحق إنسان عربي كويتي لا ذنب له سوى أنه انسجم مع ضميره ووعيه فعَبّر بطريقته الخاصة من موقعه البرلماني عن اشمئزازه من الجيفة المتردية (صفقة القرن) .

تلك هي أخلاقيات نخبة النخبة السعودية التي تجتهد (عبثاً) كل الإجتهاد لتعميم ثقافتها التخاذلية على مشرق ومغرب العقل العربي المسكون بالقضية الفلسطينية العادلة ، مستندة في ذلك إلى غطرسة القوة البترودولارية (الموهومة) لإحباط وتدجين الممتنعين عن الإنزلاق في مهواها ، وعندما تسأل عن الأسباب الكامنة وراء خطابها النمطي الإستعلائي المكرور هذا تحيلك هذه النخبة إلى ذرائعها المتهافتة الأقرب إلى الكاريكاتورية منها إلى المنطقية ، فلكي تبرر لما يستعصى تبريرها من حملتها الترويجية للنطيحة المسماة (صفقة القرن) تعيدنا إلى جثث المشاريع التسووية المتعاقبة فتُحّمل الشعب الفلسطيني وقياداته ما تعتبره وزرَ موتها مع إن القاصي والداني يعلم أن الحادلة الإسرائيلية هي التي سحقتها وقتلتها تباعاً بما فيها إتفاقية أوسلو وملحقاتها (على علاتها) وكذا مبادرة السلام (السعودية المنشأ) ، وعلى هذا المنوال تنقلب الحقائق وتنمسخ البديهيات فيتحول الشعب الفلسطيني في أعراف وأدبيات النخبة إياها من مظلوم إلى ظلوم ، من سجين إلى سجّان ، من ضحية إلى جلاد ، فيما يتحول الاحتلال الإسرائيلي الغاشم من وحش كاسر إلى حمامة سلام وديعة يتربصها القناص الإرهابي الفلسطيني ببندقية التعنت والتمنع لا لشيء إلا لكي تبقى (الكضية) الفلسطينية مصدراً (للترزق) كما يجترئ عليها الأوغاد الراتعون في حظيرة بن سلمان النخبوية الموبوءة بالعنجهية البترودولارية ، وما إستخدام العديدين من هؤلاء الأوغاد ناهيك عن ذبابهم الإلكتروني للمفردة العاميّة (كضية) في منشورات التهكم والتشبيح الإفتراضي بحق الشعب الفلسطيني إلا إنعكاساً فاضحاً لمدى البؤس الأخلاقي الذي أوصلتهم إليه منهجية راعيهم (الليبرالية ـ العلمانية ـ الحداثوية ـ المشمشية) المتخرجة تواً من معهد (العالمة) فيفي عبدو .

مهند بتار

لتصلك الأخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام من خلال الرابط التالي: https://t.me/watanserb

قد يعجبك ايضا
  1. ون وني يقول

    مهند بتار لعنه الله عليك انت وفلسطينك
    شو جانا من فلسطين غير الغثاء والسب والشتم وتوزيع الخيانات بينما الخيانه تنبع منكم يابقايا الروم وحثالة الشعوب

  2. م عرقاب الجزائر يقول

    أيها المعلق -رقم واحد -النذل كف لسانك المثقل بمياه الصرف الصحي؟!،أتحداك أن تدعو وليك أن يحكمكم ويحاكمكم بما تحكم وتحاكم اسرائيل مواطنيها ومسؤوليها طالما تجعلون اسرائيل قدوة ومحجا؟!،تدعوننا لنطبَع معها فتذهب مشاكلنا ونصبح عالما متقدما ؟،اسرائيل بها أحزاب وتعددية لأحزاب يمينية ويسارية ودينيةمتطرفة وعلمانية ووسطية فادع وليك لكي يسن قانونا يبيح تشكيل الأحزاب من مختلف المشارب بما فيه الأحزاب الدينية؟!،وادعه لكي يبيح التعددية الاعلامية بإنشاء صحف وقنوات ومواقع الكترونية حرة؟!،وادعه لكي يؤسس لحرية الرأي دونما أن يكون المرء مهددا بمنشار يقطع الأوصال؟،وادعه لكي يستقل القضاء فيتيح للقضاء مقاضاة بن سلمان كما يقاضى نتن ياهو وأن يقال برلمانيا وأن توجه له تهما بتبديد المال العام هدرا لترامب وغيره وأن يحاكم بتهمة تلقي رشاوي غير مستحقة وأن يسمح بقذفه بالبيض والطماطم كما نتن ياهو أتفعلون؟!،أستاذ جامعي اسرائيلي في الكيمياء دعا الفلسطينيين لتشكيل كتائب مسلحة لمواجهة الإرهاب الإسرائيلي وأخذ حقوقهم بأيديهم فلم يعتقل ولم يتم اقالته من وظيفته بل واستضيف في اذاعاتهم وبقي ثابتا على قوله وهويحرًض ضد شعبه بينما ولي عهدكم الأفاك يعتقل الفلسطينيين بتهمة تأييد المقاومة والتأهب للتشهير بصفقة القرن؟!،أتقبلون أن يكون عهدنا بيننا وبينكم أن لا تحكمونا إلا بما يحكم الإسرائيليون فلا يتولى أحد منكم المسؤولية الحكومية إلا عبر الاستحقاق الانتخابي كما اسرائيل طالما تهرولون إليها؟!،فكيف هي القدوة ومنهجها في الحكم وتسيير وتصريف الشأن العام ليس بمنج يحتذى؟!،الحداثيون لو طلبوا الحكًام باتباع منهج اسرائيل في الحكم وصولا وعزلا لصفقنا لهم؟!،ولكن هيهات هيهات فهم يقودوننا لإسرائيل كعبيد للحكام لا كأحرار كما هم الإسرائيليون أحرارا في بلدهم المزعوم؟!،حداثيون كفرة بالحرية يدعون لحرية التطبيع بينما يتعامون عن عبودية الشعوب في أوطانهم ؟!،خسئوا وخسيء من يقاولون لهم؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.