العيّادي لـ”وطن”: السبسي من جيل فرنسا ووفاته مشبوهة والغنوشي يريد حصانة دولية

0

حاوره- عبد الحليم الجريري- قال الأستاذ عبد الرؤوف العيادي رئيس حركة “وفاء” إن سفير فرنسا أحرج الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي كما أحرج الكثيرين غيره لأنه مارس سلطاته بدلا عنه في بعض المناسبات، وأضاف أنه -السبسي- كان غائبا لسنتين متصلتين في حين سجّل السفير حضوره بقوّة.

وأضاف العيادي في معرض حديثه لـ”وطن” أنه قيّم السبسي ونقده واعتبره هو ومجموعته من جيل فرنسا، لكنه لا يحقد عليه كما ذهب في ذهن البعض، مسهبا بالقول إنه لم يدع لحضور جنازته ولو دعي لكان رفض المشاركة فيها.

وأشار العيادي إلى أن سبب ترشح راشد الغنوشي إلى الانتخابات التشريعية هو غياب الأفكار لدى حركة النهضة معتبرا هذا الترشح تحريكا للأثاث ومؤكّدا على أن الناس برمت من الغنوشي إذ لا توجد لديه أفكار جديدة، مضيفا أن النهضة تعيش أزمة كبيرة جدّا وإذا واصلت على هذا المنوال فسوف تضمحلّ، وفي ما يلي نص الحوار كاملا وفيه حديث حول اليسار ودوره في عهد ابن علي والشاهد والدور الذي يلعبه حاليا:

-بداية ماذا تمثل لك وفاة الباجي قائد السبسي؟

–لم تكن بالنسبة لي حدثا مفاجئا، ذلك أنه انتخب في عمر متقدم كان مثار تخوف حتى من قبل أنصاره أمثال عمر صحابو الذي قال إنه يجب علينا عدم ترشيحه لأن وضعه الصحي لا يسمح له بتولي الرئاسة، أما بالنسبة لدوره كرئيس دولة فأنا أقول إن سفير فرنسا أحرجه كما أحرج الكثيرين غيره لأنه مارس سلطاته بدلا عنه أحيانا، كما أننا لاحظنا غيابه لسنتين متصلتين وحضور السفير مكانه وهو ما اعترضنا نحن عليه مطالبين باحترام اتفاقية فيانا التي تمنع على السفير التدخل في الشأن الداخلي للدول.

-لماذا كل هذا الحقد عليه؟ ولماذا قلت عنه عميل فرنسا؟

–أنا قيمته ونقدته واعتبرته هو ومجموعته من جيل فرنسا.

-ولكن المقام مقام خشوع سيد عبد الرؤوف، فالرجل مات وحزن عليه كل الشعب، ألا تر أن الإعلام لامك على ذلك ووضعك نفس موضع وجدي غنيم والصحبي العمري وغيرهما ممن تشفى في السبسي؟

–الإعلام في تونس له أجنداته ويختار من يشيطن ومن يقول فيه كلاما قويما.

-عندما تقول عنه بأنه عميل فرنسا بعد سويعات من موته، ماذا تريد من الإعلام أن يفعل؟

–لم أقل هو عميل فرنسا، قلت مات رجل فرنسا فكيف سيدفن في تونس؟

-وماذا قصدت؟

–هو تقييم سياسي فقط لا غير، أعتبر السبسي رمزا من رموز الثورة المضادة وهو الذي أنقذ النظام القديم، فقول الرئيس المؤقت الحالي محمد الناصر بأن السبسي أنقذ الوضع السياسي في البلاد يعني أن الانتخابات كانت شكلية وأن المنظومة عادت بفضل السبسي.

-هل دعيت للجنازة؟؟

–لم أدع ولو دعيت ما كنت لأواكبها لأنها لا تعنيني.

-ألا تر أن الجنازة كانت تاريخية وتليق بمقام رئيس جاء بالإنتخابات؟

–كانت كذلك ربما لأنهم أحسّوا بأنهم كانوا مقصرين في جنازة بورقيبة، جنازة السبسي كانت استثمارا في الموت وأنا أعتقد أن الكثير ممن حضروها فعلوا ذلك اضطرارا، وأريد أن أشير إلى نقطة حول الرجل، بأنه قال في 2009 “المحاماة أولا وأخيرا وإياكم والسياسة فداخلها مفقود وخارجها مولود”، وهذا تصريح مسجل عليه والبقية مفهومة على ما أظنّ، أي أن الرجل كان  يريد تنفير الناس من السياسة لصالح ابن علي.

-ما رأيك في الهجمة الشرسة التي شنها التونسيون ضد وجدي غنيم بعد أن كفّر السبسي وهو طي اللحود؟

–أرفض استهداف أي إنسان لآخر وهو ميّت، كان بإمكانه تقييمه سياسيا والقول بأنه قاد الثورة المضادة مثلا، أما أن يصبغ على انتقاده له لونا دينيا فلا أعتقد أنه محق.

-يعني تسمح لنفسك باعتبار السبسي رجل فرنسا ولكنك ترفض ما أتاه غنيم تجاه الرجل؟

–أنا أرفض الدخول في متاهات الطائفية جزافا وهو ما يطلبه الحداثيون من عرب وفرنسيين.

-هل توافق غنيم الرأي في ما جاء به قوله؟؟

–لا أوافقه ولا أوافق شاتميه، لماذا الرد عليه بكل ذلك السباب والشتائم.

-هل تؤيد قرار رئيس الحكومة في منع غنيم من دخول تونس إلى الأبد؟؟

–حتى عبد الفتاح مورو قال إن مجرد ذكر إسمه منقض للوضوء، ولا موقف لدي من قرار رئيس الحكومة.

-دعوات لانتخاب وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي للرئاسة، كيف تعلق عليها؟؟

–المشهد مرشح لعدة مفاجئات في تونس، وأعتقد أن هنالك جيلا قد انتهى، وهو جيل العشرينات الذي تصدّر المشهد السياسي، وفرنسا اليوم تبحث عن جيل جديد.

-يعني ترى أن طريق الزبيدي مسدود؟

–من حقه الترشح وفقط.

-ترشح الغنوشي لقائمة تونس 1، ماهي رمزياتها بالنسبة إليك؟

–غابت الأفكار فقاموا بتحريك الأثاث، كان سيترشح هنا فترشّح هناك لأن الناس برمت من الغنوشي إذ لا توجد لديه أفكار جديدة، النهضة تعيش أزمة كبيرة جدّا وإذا واصلت على هذا المنوال فسوف تضمحلّ.

-ولكننا على عكس كلامك نلاحظ تماسكها وتراص بنيانها.

–ظاهريا، لكنهم في الحقيقة ليسوا على شيء، هنالك استنفار في الداخل وتحذير بأنه إذا زحف عليكم المعادون سوف يعيدونكم إلى السجون، النهضاويون عائشون في الخوف محليا ودوليا لأنهم يمثلون الدولة الإسلامية في نظر العالم، تماما كنداء تونس الذي يخاف المحاسبة على الصعيد المحلي.

-ولكن النهضة قامت بما أسموه بالمراجعات، وفصلت بين الدعوي والسياسي.

–لم يعد لها رؤية استراتيجية مثل ذي قبل، الآن لا نتحدث إلا عن “التكتيك”، ولذلك أسموا شيخهم راشد الغنوشي بالشيخ “التكتاك”، “والتكتيك” من دون استراتيجيا لا يفضي إلى شيء، لأن الذي يسم التكتيك هو الإجراء الظرفي الذي يحصل لبلوغ الهدف البعيد، فإذا ألغيت الهدف البعيد فأنت تعيش اليوم لليوم فقط.

-ولكن ألا تر أنه من حق حركة النهضة أن تخاف من الإرتداد إلى السجون مرة أخرى ولذلك قامت بالمراجعات؟

–هل الحل الوحيد هو المراجعات؟ كان لديهم حل آخر غير الإنحناء حتى تمرّ العاصفة، مع الإشارة إلى أن العاصفة مازالت تزمجر رغم انحنائهم.

أما بالإجابة على سؤالك حول ترشح الغنوشي، فأنا أقول إنه آثر هذه المرة أن يتحصل على حصانة على المستوى الدولي والمحلي وهو الذي يشعر دائما بأنه مستهدف لأنني لا أتصور أن لديه طرحا أو برنامجا.

-تحالفتم في قائماتكم مع الجبالي والمرزوقي في قائمة موحدة أسميتموها “تونس أخرى”، ماذا تنشدون من خلال هذه الوحدة؟

–ما راج حول تحالفنا مع الجبالي خاطئ، هو بارك فقط تحالفنا مع المرزوقي الذي بدأناه منذ مدة بحثا عن المشترك السياسي مثل السيادة على الثروات والدفاع عن هويتنا وخاصة قضيتنا الكبرى وهي محاربة الفساد وتفكيك منظومته، فحول هذا البرنامج اتفقنا على التلاحم ثم محاسبة أنفسنا بعد ذلك.

-ألا تر أنكم تمثلون منظومة حُكم عليها بالفشل بعد تجربتكم؟؟ ما هي هذه “التونس الأخرى” التي تتحدثون عنها؟

–نحن اشتغلنا منذ مدة على هذا المستوى وصرنا نرى الثورة مشروعا كبيرا يقطع مع نظرية الزعيم الملهم والحزب المرتبط بالدولة وتوزيع الرّيع داخل المجتمع على أساس الولاء والإقصاء، الآن نحن نريد العمل وفق معايير العصر، مثل تأسيس قضاء دولة وليس قضاء نظام كما كنا، والقضاء اليوم ليس مستقلا على تحرره، اليوم لدينا قضاة متحررون لكن لدينا أيضا قضاة تابعين للوبيات معينة أهمها التي تشضى إليها النظام السابق، واليوم لدينا محاكم تشتغل تحت إمرة اللوبيات.

إجابة على سؤالك، فشلنا كان قرارا دوليا أريد من خلاله إعادة التوازن للمنظومة القديمة.

-وأين أنتم عندما كان النظام القديم يلملم نفسه كما تقول؟

–رفضنا المشاركة في الحوار الوطني وهذا كاف، وهُزمنا عندها لأن المنظومة القديمة استقوت بالخارج والدليل على ذلك أن المشاركين في هذا الإنقلاب حازوا على “نوبل للسلام” لأنهم حققوا أجندا دولية.

-محاولة حرمان القروي وعبير موسي و”عيش تونسي” من الترشح للإنتخابات من خلال مطالبة الحكومة بتعديل القانون الإنتخابي، ألا تعتبره إقصاءً؟؟

–أعتبر أن بعض القوانين التي تزجر ممجدي بن علي ناقصة، ففي عديد من البلدان التي قضت على الدكتاتورية  تحال على القضاء إذا مجدت دكتاتورا.

-يعني أنت مع إقصاء هؤلاء؟

–ماداموا ليسوا سياسيين نعم أؤيّد إقصاءهم، أحدهم جاء بالعمل الخيري وثانيهم أتى بأموال مشبوهة من فرنسا.

-عدم إمضاء الفقيد السبسي على هذا القانون كيف تقرؤه؟

–يقولون إنه كان عاجزا على الإمضاء، ووفاته أصلا مازالت مشبوهة.

-كيف قرأت الضربات الإرهابية الأخيرة؟؟

–هذا معتاد مع اقترابنا من موعد الانتخابات، وهذه العمليات تحدد كيفية صناعة المشهد الإنتخابي.

-ومن هذا الذي يرسم المشهد الإنتخابي خاصة وأن وزير الداخلية حاز على إجماع حول إسمه وهو محمود تقريبا من كل الأطراف؟

–لا طبعا، هنالك لوبيات تحت هذا الوزير، والدليل هؤلاء الذين ساعدوا قتلة الشهيد محمد الزواري على الفرار خارج تونس بعد تنفيذ جريمتهم، أنا لدي معطيات صحيحة بأن أعوان الأمن يوقفون المجرم ومرؤوسوهم يأمرون بإطلاق سراحهم قبل إعلام النيابة العمومية.

-هذه اللوبيات هل هي حقا مدعومة من الخارج؟

–لديها ارتباط بالخارج نعم، أنا عندما كنت مسؤولا على لجنة مقاومة الفساد في المجلس الوطني التأسيسي أتانا المسؤول على ديوان الرئيس المرزوقي آنذاك وأعلمنا بأن أرشيف القصر سرق من القصر وهنالك رجل أعمال اكترى فيلا لإخفائه ثم سلمه لجهة أجنبية لا نعلمها كما وردتنا معلومة بأن جزءً من الأرشيف رحّل إلى الجزائر.

-الذين قاموا بالعملية الإرهابية ألا يمكن أن يكونوا ذئابا منفردة لا تأتمر بأمر أحد من اللوبيات كما تقول ولكنها تكفر الدولة وأعوانها؟

–كل التعاليق التي حصلت حول العملية لا تدل إلا على كونها مدبرة من جهات داخلية تصبو إلى خلق شيء من الخوف في نفوس التونسيين.

-ما رايك في تعزية الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي للشعب التونسي في وفاة السبسي؟

–جنازة السبسي كانت إدانة له مباشرة لأنه منع حصول جنازة تليق ببورقيبة، فمن يعزينا في من؟

-رأيك أخيرا في ما أصاب الجبهة الشعبية من تشتت، هل كان متوقعا بالنسبة أليك؟؟

–أنا تناولت في كتابي الجديد “الثورة وعنفوان الفكرة”، كيف اخترق اليسار من قبل الدّاخلية، كل “الوطد” مخترقين من النظام.

-يعني أن كلام النائب عماد الدائمي كان صحيحا عندما قال إن الراحل “شكري بلعيد” كان متواطئا مع النظام القديم وهو “الوطدي”؟

–“عزيز كريشان” كان مطلعا على أرشيف الرئاسة ويقول إن بلعيد كانت لديه مراسلات مع بن علي، وحمة الهمامي نفسه قال إن هنالك من اليساريين “الوطديين” من كانوا يتعاملون مع الداخلية، أذكر لك أسماء ذكرتها في كتابي مثل “علي بن علي” الذي كان يدرس في الأكاديمية العسكرية، “سفيان بن فرحات” الذي تصدّر الإعلام سابقا ولاحقا، “المنصف قوجة” الذي رأس صحيفة “لابراس”، السيد “الذوادي” الذي صار في ما بعد ديبلوماسيّا لدى بن علي كان أيضا يساريا وطديا، ثمّ “سمير بالطيّب” الوزير الحالي كان قنصلا في عهد ابن علي.

-تعتبر إذن أن الشق “الوطدي” هو الذي نخر بنيان الجبهة الشعبية؟

–تاريخ حمة الهمامي هو تاريخ قطيعة مع النّظام، والإختراق حدث في ما بعد لما دخل الوطد في تفاهمات مع النظام، فالجامعة التونسية ضمت يسار النظام واليسار الذي كان في خصومة مع النظام، واليوم وبعد أن هزلت حركة النهضة وصار النداء متربعا على العرش طُرح مشكل هل نتعامل مع الشاهد؟ المنجي الرحوي ومجموعته قرروا إسناد الشاهد، ورفض ذلك حمة الهمامي في المقابل، وهذا هو سبب الخلاف بالأساس.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More