هذه خطة السيناتور ليندسي غراهام للإطاحة بـ”ابن سلمان” كما أطاح بـ”صدام” و”القذافي” فهل ينجح؟!

مع قيادته للإتجاه الداعي لضرورة معاقبة داخل الكونغرس ودعوته لإزاحته عن ولاية العهد لتأكده من تورطه في اغتيال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، نشرت وكالة “بلومبرغ” الأميركية تقريرا كشفت فيه دور السيناتور الجمهوري في الإطاحة بأنظمة عربية سابقة، واصفة إياه بالمثابر في تحقيق هدفه.

 

وقالت الوكالة الأميركية في تقريرها، إن السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا دعم ونجح في إزاحة الحكام من الدول الخصوم للولايات المتحدة، مثل العراق وليبيا، مشيرة إلى انه يريد الآن قيادة جديدة للسعودية، أحد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة.

 

ولفتت الوكالة إلى وصف “غراهام” لولي العهد السعودي بالقوة الهادمة، بعدما تلقّى ومجوعة صغيرة من أعضاء إحاطة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، بشأن عملية قتل جمال خاشقجي، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

 

وقال السيناتور الجمهوري في مؤتمر صحفي عقب استماعه للإحاطة : “إن كانت الحكومة ستصبح في يدي هذا الرجل لفترة طويلة مقبلة، فإنّي أجد صعوبةً كبيرة في أن أتمكَّن من متابعة العمل معه؛ لأنَّي أعتقد أنَّه مجنون، أعتقد أنَّه خطير ووضع هذه العلاقة في خطر”.

 

ووأوضحت الصحيفة، أنه على الرغم من أنه لا يُعتَد كثيراً بتعبير أعضاء مجلس الشيوخ عن آرائهم في السياسة الخارجية لأن معظم الصلاحيات الدستورية المتعلقة بالسياسة الخارجية ممنوحة للسلطة التنفيذية، واقتصار تمتع أعضاء مجلس الشيوخ بصلاحيات إسداء النصح والموافقة على المعاهدات، والتعيينات الدبلوماسية، وجنرالات الجيش، لكنَّ إدارة شؤون الدولة هو أمرٌ متروك للرئيس ومستشاريه، إلا أن “غراهام” يراهن على إحداث إحداث فارق كبير فيه مبيعات الأسلحة، وهو ما وعد به، كون الامر يقع تحت سلطات الكونغرس.

 

وفي هذا الإطار، قال  “غراهام” إنَّه لن يدعم أي مبيعات أسلحة للسعودية، ما دام الأمير محمد في الحكم. وأكد أيضاً أنَّه سيضغط على زملائه من كلا الحزبين –الجمهوري والديمقراطي- لدعم مشروع قانون سينص صراحةً على أنَّ محمد بن سلمان متواطئٌ في مقتل خاشقجي.

 

وتساءلت الوكالة الأميركية عن مدى قدرة غراهام، والكونغرس بوجه عام، على ممارسة ضغط كافٍ على السعودية لإقناع الملك سلمان الهَرمُ، والد محمد بن سلمان، أن يختار ولي عهد آخر قبل أن يموت.

 

والإجابة كانت أنه لم يسبق للتغييرات التي طرأت على أنظمة الحكم في العالم أن شهدت مثل هذا النهج.

 

فقد انخرطت الولايات المتحدة في إجراء تغييرات خفية وعلنية على الأنظمة الحاكمة في الدول الخصوم. كذلك أيدت الولايات المتحدة الانقلابات العسكرية لدى عملائها مثل فيتنام.

 

لكن الضغط على حليف لاختيار ملك جديد عن طريق تعليق مبيعات الأسلحة وصدور إدانات رسمية من الكونغرس يمثل أفقاً جديداً من النُّهُج.

 

تُعد تلك المهمة صعبةً للغاية من وجهة نظر الوكالة، حيث يرجع ذلك إلى الغموض الذي يَلُف العائلة الملكية السعودية.

 

ونقلت الوكالة عن باتريك كلوسون، مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قوله إنه من غير الواقعي بالمرة أن يكون للولايات المتحدة نفوذ كبير على السعودية.

 

وأضاف أنه “في الوقت الراهن، فينبغي أن تكون مهمة واشنطن هي دفع السعوديين لتغيير سلوكهم مستقبلاً، بدلاً من التشبث بما حدث في الماضي. إلى جانب أنَّ الوقت الأنسب لممارسة مثل هذا النفوذ كان عام 2015، حينما كان محمد بن سلمان يُعِد نفسه لمنصب ولي العهد”.

 

ورأت الوكالة الأميركية أن “غراهام” جديرٌ بالثناء؛ نظراً لمساعيه إلى تكبيد السعودية ثمناً أكبر مما كانت إدارة ترامب على استعداد لفرضه.

 

وأشارت أيضا إلى أنه محق في أنَّ حلفاء أميركا يجب أن يعرفوا أنهم لا يسعهم تقويض القواعد الدولية مثلما فعل محمد بن سلمان. ويستحق غراهام أيضاً الثناء لاتباعه نهجاً أكثر عقلانية مع السعودية، خلافاً للقرار الذي سيتباحثه مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل، والذي من شأنه قطع دعم الولايات المتحدة برمته للحرب في اليمن.

.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.