مستشار “ابن زايد” يتطاول على العُمانيين ويصفهم بـ”القلة التائهة” التي تجترّ ماضيها.. هكذا جاءته الرّدود

بعد إصرار سرقة تاريخ بلادهم لصنع حضارة غير موجودة، شن عدد من الكتاب والإعلاميين والسياسيين العمانيين هجوما عنيفا على مستشار ولي عهد أبو ظبي بعد إصراراه على نسب البحار العماني للإمارات، ملقنين إياه درسا في التاريخ.

 

بدأت القصة بتأييد عبد الخالق عبد الله لما ورد على لسان حاكم الشارقة سلطان محمد القاسمي في كلمته بمعرض “الشارقة الدولي للكتاب 2018” وزعمه أن البحار العماني التاريخي المعروف أحمد بن ماجد أصله إماراتي.

 

وقال “عبد الله” في سلسلة تدوينات له عبر “تويتر” رصدتها “وطن”:” في محاضرته القيمة ذكر الشيخ الدكتور سلطان القاسمي ان البحار أحمد بن ماجد موطنه القصيم ومسكنه جلفار في الإمارات وبعض من سلالته في الإمارات وبعضهم الآخر يتواجدون في الكويت حاليا ويعرفون بآل ماجد أتوا من منطقة كونك في ساحل فارس 1″.

وأضاف في تغريدة أخرى، أنه من “المؤكد ان الغموض يلف سيرة أسد البحار أحمد بن ماجد فاهل الإمارات يقولون انه إماراتي وأهل عمان يقولون انه عماني والبعض يقول اصله هندي من غوجرات وكاتب إيراني ينسبه لبلدة في إيران. الكل يود ان يكون له نصيب في هذا البحار العظيم الذي اتهم انه ارشد فاسكو دي جاما للوصول الى الهند 2”.

وفي أعقاب التحليل السابق، خرج “عبد الله” زاعما أن “ابن ماجد” إماراتي موجها للسطنة كلمات حادة متهما إياها بأن لديها عقدة نقص بالقول:” الآن ووفق أصدق رواية وأحدثها احمد بن ماجد نسبه يرجع من القصيم من بني تميم ومسكنه جلفار في رأس الخيمة وجلفار إماراتية وأسرته تعيش في الإمارات وبالتالي احمد بن ماجد إماراتي 100% شاء من شاء وأبى من أبى خاصة قلة تائهة تجتر ماضيها ولديها عقدة نقص من حاضرها ولا تعرف مستقبلها 3″.

وتصدى عدد من الإعلاميين والكتاب والسياسيين العُمانيين، لمستشار “ابن زايد”، مؤكدين بأن عقدة النقص لا يعاني منها سوى الإمارات التي احترفت الخيانة والنفاق، في حين ذكره آخرون بالتاريخ الذي يفند روايته المزعومة.

 

وقال الإعلامي موسى الفرعي في رده على عبد الخالق عبد الله:” اجترار الماضي و عقدة النقص مبدأ لا يتقنه سواكم ولا يورّثه للأجيال سواكم، أما عمان تستحضر ماضيها المشرف لتفهم حاضرها في الوقت الذي افتقرتم فيه للتاريخ، وحاضر عمان يضرب مثلا في السلام والمحبة في الوقت الذي احترفتم فيه الخيانة والنفاق والدموية وبهذا يتبين مستقبل كل واحد منا.”.

أما الكاتب العماني حمد بن سالم فغرد قائلا:” الدواب التي على شكل بشر نصيبهم الحظر أنسب لهم”.

من جانبه، قام الإعلامي نصر البوسعيدي بتذكير “عبد الله” بقرار سلطان عمان ناصر بن مرشد اليعربي بتعيين والي عماني على جلفار الإمارتية، واصفا الإماراتيين بالأبناء التائهين منذ عام 1970.

أما نائب رئيس مجلس الشورى العماني السابق إسحاق سالم السيابي فقد رد على “عبد الله” بتغريدة سابقة، أكد فيها على كذبه.

يشار إلى أن أحمد بن ماجد بن محمد “السيباوي” (821 هـ – 906 هـ)، هو ملاح وجغرافي عربي من عُمان، برع في الفلك والملاحة والجغرافيا وسماه البرتغاليون (بالبرتغالية: almirante‏) ومعناها أمير البحر.

 

ويلقب”معلم بحر الهند”، كما كتب العديد من المراجع الملاحية، وكان خبيراً ملاحياً في البحر الأحمر وخليج بربرا والمحيط الهندي وبحر الصين.

 

ويتمتع “ابن ماجد” بأشهر اسم في تاريخ الملاحة البحرية لإرتباط اسمه بالرحلة الشهيرة حول رأس الرجاء الصالح إلى الهند حيث قام ابن ماجد بمساعدة فاسكو دي غاما لاكتشاف طريق الجديد الموصل إلى الهند.

 

ولابن ماجد الفضل في ارساء قواعد الملاحه للعالم، وفقد بقيت آراؤه وأفكاره في مجال الملاحه سائده في كل من البحر الأحمر والخليج العربي وبحر الصين حتى سنة 903 هجرية.

 

ومحاولات الإمارات السطو على تاريخ سلطنة عُمان، ليست حالة واحدة، ولا اثنتان، بل ثلاث حالات، لا يفصل بينها زمن طويل، لكن مصدرها واحد، وإن اختلف أسلوب التنفيذ أو وسيلته.

 

الحالة الأولى: كانت عند افتتاح ما يسمى بمتحف اللوفر بأبوظبي، حيث ظهرت لوحة تحمل خارطة سلطنة عمانوقد أُزيل منها محافظة مسندم بالكامل، وأُلْحِقَت بدولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم فداحة م حدث لم تقدم الإمارات عتذارا رسميا .

 

الحالة الثانية: وقعت في شهر مارس الماضي، عندما نشرت شركة إماراتية فيديو ترويجيا عن مركز تجاري يفترض أنه يُقام في قلب العاصمة العمانية مسقط، وفي ذلك الفيديو خارطة للسلطنة، وقد أُزيل منها محافظة مسندم. ورغم أن الشركة الإمارتية اعتذرت للجمهور العماني، إلا أن الحدث يثير حالة من الشك والاستغراب، إذْ تأتي بعد وقت قصير من الحالة الأولى.

 

الحالة الثالثة: وقعت بعد ثلاثة أشهر من الحالة الثانية، عندما ضبطت الجهات الرسمية في أحد المراكز التجارية المعروفة في مسقط، بعض الدفاتر المدرسية التي طُبع على غلافها خارطة ، وأُزيل منها محافظة مسندم، واتضح أن تلك الدفاتر صُنعت في دولة .

 

والحالات الثلاث لها مدلولات خطيرة، فهي لا يمكن أن تكون صدفة أو عرضية أو غير متعمدة، فتكرارها من ذات المصدر، وتتابُعُها الزمني البسيط، يكشف عن عمل ممنهج ومخطط له، مع اختلاف في أسلوب التنفيذ.

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.