يبدو أن النظام السعودي لم يكتفِ بجريمته البشعة ضد الصحافي المعارض وتقطيع جسده حيا بعد قتله بحسب تصريحات مسؤولين أتراك، فسلط إعلامه وكتابه لأكل لحم الرجل ميتا والافتراء عليه بعدد من المزاعم والأكاذيب بعمله لصالح استخبارات دول خارجية، فضلا عن التشفي فيه والزعم بأن طرف ثالث وراء اغتياله.

 

ولن يجد النظام بالطبع أفضل من ” التي تدار من داخل لممارسة هذا الدور القذر.

 

وخرج الكاتب السعودي محمد الساعد، في مقال تصدر الصحيفة، واطلعت عليه ”وطن”، ليزعم أن “خاشقجي، الذي غادر عام 2017، لم يكن ممنوعا من الكتابة، وكان ممنوعا عليه الادعاء لدى مراكز الأبحاث والصحف الغربية بأنه مستشار الأمن القومي السعودي، ولم يكن سوى مستشار إعلامي في السفارة في واشنطن قبل 15 عاما وانتهت علاقته بها.”

 

وتابع حزمة مزاعمه وأكاذيبه: “مواقف خاشقجي بعد خروجه أصبحت أكثر حدة وخشونة، وكان أولها انحيازه الكامل لقطر ضد دولته الأم، حيث ظهر جمال في القنوات الغربية متحمسا لأمير تميم، ومعارضا بالكامل للقيادة السعودية، متهما المملكة والدول الثلاث الأخرى مصر، الإمارات، البحرين بالتهور والانحياز ضد ”.

 

وتعمد الكاتب ربط جمال خاشقجي بقطر وتصويره بدور العميل للمخابرات القطرية: “قطر سهلت لجمال خاشقجي، الكتابة في صحيفة الواشنطن بوست، التي تمتلك نصف أسهمها وتتحكم في توجهاتها التحريرية، إضافة إلى “الانخراط في مشروع إقليمي تقوده قطر وتركيا وإيران والتنظيم العالمي للإخوان لخلق معارضة سعودية مقنعة”.

 

كما زعم أن خاشقجي اجتمع مع أمير قطر في لقاء سري بفندق “الفور سيزن” في نيويورك عند زيارة الأمير تميم لها في سبتمبر 2017.

 

وختم كاتب المقال هجومه وتشويه صورة خاشقجي بقوله: “هل صفى جمال خاشقجي نفسه بنفسه كنتيجة طبيعية لاقترابه من خطوط النار والاشتباكات المعقدة والخطيرة بين الأنظمة، وأنه ذهب ضحية طموح شخصي لا يمكن لمثله أن يقوم به، وكما يقال من يلعب بالنار تحرق أصابعه فقد كان يرى نفسه شريكا للسياسيين وأجهزة الاستخبارات والتنظيمات الإرهابية ومنظرا في السياسة، بينما لم يره البعض إلا مجرد صحفي وكاتب رأي أو حتى جهادي سابق، لكنه أبدا لم ولن يكون هنري كيسنجر المنطقة”.