“تهب رياح سامة داخل المملكة وخارج حدودها يذكيها تهور ولي العهد ، وعدم خبرته وما يتمتع به من دعم من الرئيس الأميركي ” هكذا بدأت صحيفة ” لوفيغارو” الفرنسية تقريرها للحديث عن أوضاع المملكة.

 

ويتجلى ذلك -حسب لوفيغارو- في عدة أمور لعل آخرها إقدام ابن سلمان على صحفي مشهور معروف بانتقاده لحكمه، وذلك دون تردد رغم أنه في بلد آخر خارج مملكته.

 

ويرى الصحفي المخضرم جورج مالبرينو أن اعتقال الصحفي الشبه مؤكد بالقنصلية السعودية في إسطنبول يشوش -مع أحداث أخرى- صورة الرجل القوي في ، فهل هو ذلك الليبرالي الذي كان يعول عليه في تحويل بلد عرف بانغلاقه إلى بلد منفتح ومتطور؟ أم هو بكل بساطة ملك مستبد أكثر استنارة من أسلافه؟

 

وفي محاولة للرد على هذين السؤالين، يلفت مالبرينو إلى أن ابن سلمان دشن حملة اعتقالات لم تسلم منها لا الشخصيات الليبرالية ولا الدينية ولا حتى الناشطات اللاتي عرفن بدفاعهن عن حقوق المرأة، إذ اتهم بعضهن بـ “الخيانة” التي تعني عنده تواصل محتمل مع العدو الجديد .

 

واستطرد الكاتب عمليات الاعتقال البارزة للأمراء ورجال الأعمال وما تعرضوا له من ابتزاز تمثل في إرغام كل من يريد أن يطلق سراحه بالاعتراف بأنه مدين للدولة بمبالغ، الأمر الذي مكن ابن سلمان من جمع أكثر من 100 مليار دولار.

 

ولم يؤد هذا “الانفجار العظيم” -كما وصفه الكاتب- إلى فرار جزء من رؤوس الأموال فحسب، بل أحدث كذلك توترا داخل العائلة الحاكمة نفسها التي اعتادت في السابق على أن تتخذ قراراتها بالإجماع.

 

لا للديمقراطية وحقوق الإنسان

ولفت مالبرينو إلى أن هذه الأحداث دفعت بن عبد العزيز إلى الوقوف بوجه بعض قرارات ابنه مثل إدراج شركة أرامكو في البورصة، واعتراضه على “صفقة القرن” التي راهن عليها ابن سلمان وجاريد كوشنر زوج ابنة ترامب، في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

وبالنسبة للدول التي تجرؤ على انتقاده، لا يتردد ابن سلمان في انتهاج طريق الابتزاز مهددا بإلغاء العقود، وهو ما نجح فيه بالفعل.

 

فألمانيا اضطرت للعودة للوراء في سوء تفاهم حدث بعلاقتها مع الرياض، وكذلك إسبانيا التي هددها بسحب ملياري دولار من الاستثمارات، كما التزمت فرنسا الصمت عندما طردت الرياض السفير الكندي، وهو ما علق أحد الدبلوماسيين بقوله “لا يمكننا فعل أي شيء”.

 

فهو حسب ما ينقل مالبرينو عن أحد العارفين بالعائلة المالكة بالسعودية “يستمد شرعيته من القمع ولا يقبل أن تخضع أعماله لا للديمقراطيين ولا رجال الدين، ناهيك عن الدول الأجنبية”.

 

ولا يريد ابن سلمان أن يوصف بالديمقراطي، إذ قال لأحد الزعماء الدوليين زار الرياض عام 2017 “لا تزعجوني بحقوق الإنسان، فأمرها لا يهمني”.