كتب: (وطن – خاص) بينما يستقرّ عمّه في العاصمة البريطانية لندن لإيجاد الحلول المثلى لإيقاف ابن أخيه عند حدّه، يهرب النوم من عيني ولي عهد المملكة العربية بسبب هول التفكير في المصائب والمتاعب التي من الممكن أن تنتظره إذا ما قرّرت عائلة “” الموسّعة الثورة عليه وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أن يصل الشاب “الطائش” إلى كرسيّ الحكم وإعلان انتقال الملك بشكل رسميّ إلى الأحفاد.

 

بهذه الكلمات، يمكن وصف الصراع الخفيّ داخل المملكة، بين قطبين متنافرين، أحدهما أعلن العداء والحرب الشعواء على عائلته، وآخر يعوّل عليه الكبير والصغير لإصلاح ما يمكن إصلاحه ومنع وقوع الكارثة، قبل أن يتمكّن محمد بن سلمان من التفرّد بالحكم واتخاذ إجراءات مؤلمة بحقّ كبار آل سعود وأبنائهم وأحفادهم ممن يمنّون النفس برؤية كبير العائلة (بعد ) الأمير أحمد بن عبد العزيز، ملكا جديدا للسعودية.

 

على قدر الغموض المحيط بالصراع الخفيّ بين محمد بن سلمان وعمّه أحمد، إلا أن جميع المؤشّرات تدلّ على أن الأسوأ لم يأت بعد، الأمر الذي أدّى إلى حرمان “م ب س” من النوم والراحة النفسية، وجعله مهووسا بحدوث انقلاب عليه وعلى والده، ما دفعه لشنّ جملة واسعة من الإقالات والاعتقالات طالت كبار المسؤولين ورجال الأعمال النافذين وأعيان البلد، وعددا غير قليل من أبناء عمومته.

 

بالرغم من ضبابيّة ما يحدث خلف الكواليس والأبواب المغلقة فيما يتعلّق بالصراع بين الرجلين القويين داخل العائلة المالكة، تشير المعطيات الأولية إلى أن الأمير أحمد عاجز عن فعل أي شيء في الوقت الحالي، فكلّ تحرّكاته لم تتجاوز عدم تعليق صورة ابن أخيه في أحد مجالسه مثلما جرت العادة والتقاليد، وانتقاد علنيّ يتيم لسياسته وسياسة والده بخصوص حرب ، وصولا إلى الاستقرار في العاصمة البريطانية لندن مع دائرة مضيّقة جدّا ممن يثق بهم، حتى أنه يمكن وصفه بـ”الجبان المُهان بالنظر إلى ردود فعله المتواضعة إزاء ما تعرّضت له عائلته الموسّعة من انتهاكات غير مسبوقة على أيدي ابن سلمان.

 

بعد إبعاد وزير الداخلية السابق محمد بن نايف من ولاية العهد ووضعه تحت الإقامة الجبريّة ومنع عمّه أحمد من زيارته والإطلاع على أحواله بأوامر من ابن سلمان، ظنّ المطّلعون على أحوال المملكة أن يتحرّك “الأمير السديري” لإرجاع الأمور إلى نصابها ووضع حدّ لتجاوزات ابن أخيه محمد خاصة مع وجود دعم عائلي كبير لأي تحرّك قد يقوم به كبير العائلة “العاقل” وسط حديث عن تغييب الملك سلمان عن إدارة مقاليد الحكم بسبب ظروف صحية، لكن ذلك لم يحدث.

 

وسط هذا العجز عن اتخاذ أي موقف أو قرار يحفظ للعائلة ماء وجهها وللأمير هيبته ومكانته، فهم محمد بن سلمان أن عمّه الأحقّ بالملك منه وهو يعلم ذلك جيّدا، أن الفرصة سانحة له لمواصلة حملة إرهاب ما تبقّى من المعارضين له داخل أجنحة العائلة، ليكون الأمير متعب بن عبد الله والوليد بن طلال على رأس معتقلي “الريتز كارلتون” بداية شهر نوفمبر 2017.

 

بعد هذه الإيقافات المفاجئة التي استهدفت الأمير متعب أحد أقوى الرجال الذين كان يُنتظر منهم التحرّك لإزاحة ابن سلمان بقوّة السلاح، فهم الأمير أحمد أن الدائرة بدأت تضيق عليه وأن ابن أخيه محمد قد استأثر بالملك وجمع كل السلطات في يده غير آبه بالعواقب وغير محترم للأعراف والقواعد والنواميس التي أسّس عليها جدّه عبد العزيز مملكته، مما دعا كثيرين داخل العائلة لشدّ أزره ومحاولة إقناعه بأن الفرصة ما تزال سانحة له لتصحيح المسار وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

 

مقابل هذا الدعم العائلي والشعبي والقبلي الخفي للأمير أحمد، ظلّ الرجل مرتبكا وخائفا وعاجزا عن اتخاذ قرار مفصليّ في تاريخ العائلة، لأن طبيعة العارفين بأحوال الرجل، يؤكدون أنه “جبان” و”خائف” و”عاجز” عن مجابهة ابن أخيه الطائش، وأن المفارقة تكمن في أن الأخير مرعوب جدّا من عمّه، لتبقى الأمور على ما هي عليه بدون حسم “لمن ملك السعودية غدا؟”.

 

لا أحد بإمكانه الجزم “لمن ملك السعودية غدا”، لكن تبدو الطريق معبّدة أمام محمد بن سمان لتولّي مقاليد السلطة خلفا لوالده، إلا أن تعبيد الطريق لا يعني عدم وعورتها وخطورة مسالكها، فكم من طريق معبّد جرفته السهول وكم من زلزال سياسي أصاب دولا فدمّر نُظمها وقوّض أسسها، واللبيب بالإشارة يفهم !