في رد حاسم على الشائعات التي نشرتها وعززتها وسائل إعلامية تابعة لدول الحصار، نفت دولة بشكل قاطع إرسالها رسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال وسيط “في محاولة لمنع شلال الدم الذي وقع في يوم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس.

 

وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان أصدرته في وقت متأخر من مساء، السبت، إن ما تردد مؤخرا عن الرسالة المزعومة ما هو إلا عبارة عن شائعات تنفيه قطر نفيا قاطعا.

 

وأضافت الوزارة، في بيانها، “لقد استوقفنا الحماس الذي تلقفت به بعض الأوساط ما ورد في وسائل إعلام إسرائيلية كما هالنا ما نسجته مخيلتهم الجامحة حول الخبر المغلوط من أوهام تتسق ومحاولاتهم المستمرة تشويهَ صورة دولة قطر وجهودها الحثيثة في سبيل دعم صمود الشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل استرداد حقوقه المشروعة. ومعروف للقاصي والداني أن دولة قطر ما فتئت تلعب دور الوسيط لرفع الظلم القائم على الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة لسنوات”.

 

وتابعت “ومن المعلوم أيضا ما تتطلبه هذه الوساطة من عقد لقاءات مع جميع الأطراف أما لي عنق الحقائق وإعادة تركيبها بحيث تسوّق هذه الجهود النبيلة التي تستهدف حقن الدم الفلسطيني على أنها قبول بالتفريط في حق الفلسطينيين والعرب والمسلمين في القدس الشريف فهو أمرٌ مستهجن”.

 

وأشارت الخارجية إلى صورة يتم تداولها لوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع إحدى الشخصيات الأمريكية العاملة في قطاع الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدة أن  القائمين على حملة التشويه الممنهجة يحاولون “التركيز على ديانة الرجل كمدخل لربط هذا اللقاء بشكل متعسف مع والتنازل عن الحق الفلسطيني والإسلامي في القدس الشريف”.

 

وأكد بيان الخارجية على أنه ليس لدولة قطر، التي تستضيف مؤتمرات حوار الأديان منذ سنوات، “عداوة مع دين أو عرق وهي السماحة التي استلهمناها من سماحة الإسلام الحنيف، إنما تكمن المشكلة الأساسية في وممارساته تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق”.

 

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية القطرية “لولوة الخاطر” على جملة من الحقائق، قائلة:” الحقائق لمن يبحث عنها: ١. لا رسائل أرسلت لنتنياهو. ٢. وساطة قطر ليست سرّا وهدفها رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني. ٣.الصورة لوزير خارجية قطر هي مع شخصية أمريكية ولا علاقة لديانة هذا الشخص بإدانة الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الإجرامية. ٤.لا تنازل عن القدس وحق اللاجئين.”

 

وكانت وسائل إعلام دول الحصار قد تلقفت تقريرا نشرته القناة العاشرة الإسرائيلية مساء الخمس الماضي زعمت فيه وجود رسالة بعثها وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في شهر أيار/ مايو الماضي، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال وسيط “في محاولة لمنع شلال الدم الذي وقع في يوم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس”.

 

وزعمت القناة في تقريرها إن “الوزير القطري قدم رسالة بلاده من أجل تهدئة الأوضاع، ومنع الاحتجاجات الدامية التي وقعت في غزة تزامنا مع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس”، مشيرة إلى أن “مستشار الأمن القومي الإسرائيلي لم يسلم الرسالة القطرية ورفض لقاء الوسطاء مع نتنياهو”.

 

وأوضحت أن الوسطاء الاثنين اللذين تسلما رسالة قطر، هما رجل الأعمال اليهودي الفرنسي فيليب سليمان والحاخام إبراهم مويال، وقريبان من وزير الخارجية القطري وأمير قطر تميم بن حمد، لافتة إلى أنهما “اتصلا في نيسان/ أبريل بالسفير الإسرائيلي لدى اليونسكو وطلبا منه اللقاء على وجه السرعة؛ لإخباره بما جرى في اجتماع عقد في اليوم نفسه في باريس مع وزير خارجية قطر”.

 

وتابعت القناة الإسرائيلية قائلة، إن “الوسيطين قالا للسفير الإسرائيلي إن القطريين يعتقدون أن حماس تخطط لشيء كبير في غزة، تزامنا مع افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في 14 أيار/ مايو”، مضيفة أن “قطر عرضت في رسالتها مقترحا خياليا لإخماد الأحداث، يتضمن صفقة بمشاركة وإسرائيل ومصر”.

 

وذكرت أن “الصفقة تم الموافقة عليها من قبل قيادة حماس في غزة”، مؤكدة أن “الرسالة كانت قبل بضعة أسابيع من الأيام الحساسة لافتتاح السفارة الأمريكية، وكان يمكن من خلالها منع شلال الدم”.

 

وأشارت إلى أن “السفير الإسرائيلي نقل على الفور رسالة قطر إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية وإلى مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الذي تلقى تعليمات حول كيفية مواصلة الاتصالات مع الوسطاء”، منوهة إلى أن “القطريين سعوا إلى إجراء محادثة هاتفية بين وزير الخارجية القطري أو بين أمير قطر ونتنياهو، من أجل تقديم اقتراحهم، لكن مكتب نتنياهو رفض وطلب تلقي الاقتراح في وثيقة رسمية”.

 

وأفادت القناة بأنه “في نهاية نيسان/ أبريل انتقل السفير الإسرائيلي إلى الوسطاء الاثنين، وسألهما عما إذا كان بإمكانهما السفر إلى الدوحة وتقديم مقترح مكتوب”، مؤكدة أنه “بالفعل أقلع الاثنان من تشاد في ذلك الوقت إلى قطر، والتقيا بوزير الخارجية القطري في الأول من أيار/ مايو”.