حالة من الجدل الواسع تسود أوساط السياسة الأمريكية، بعد المقال الذي نشرته صحيفة “” دون توقيع، وأوردت فيه تفاصيل معارضة للرئيس داخل الإدارة الأميركية، وتعقيب مستشار “ترامب” السابق والمقرب منه على ذلك، وحديثه عن يواجهه الرئيس الأمريكي.

 

هذا انقلاب

 

وقال ستيف بانون، كبير مستشاري البيت الأبيض السابق للشؤون الاستراتيجية، في تصريحات لوكالة “رويترز” خلال زيارة سريعة لإيطاليا: “ما شهدتموه في ذلك اليوم، كان في غاية الخطورة. هذا هجوم مباشر على المؤسسات .. هذا انقلاب”.

 

وأشار “بانون” إلى أن المرة السابقة التي تعرض فيها رئيس أميركي لمثل هذا التحدي، كانت أثناء الحرب الأهلية الأميركية، عندما اختلف الجنرال جورج بي. مكليلان مع الرئيس .

 

وأضاف: “هذه أزمة لم تشهد البلاد مثلها منذ صيف 1862، عندما رأى الجنرال مكليلان وكبار الجنرالات، وجميعهم ديمقراطيون في الجيش الاتحادي، أن أبراهام لينكولن غير مؤهل لأن يكون قائداً عاماً”.

 

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي مشاكل سياسية ملموسة داخل بلاده، وخاصة في ظل اعتراف محاميه السابق مايكل كوهين تحت القسم، بأن ترامب فوضه في عام 2016، بدفع مبالغ مالية من ميزانية حملته الانتخابية، إلى امرأتين مقابل التزامهما الصمت حول علاقاتهما الجنسية معه.

 

كما أدين مدير حملة ترامب الانتخابية السابق بالاحتيال، وذلك في أول محاكمة إثر التحقيق في “التدخل الروسي” المزعوم في انتخابات الرئاسية الأمريكية.

 

المقال المجهول أحدث حالة رعب داخل البيت الأبيض

 

وتحدث “بانون” عن وجود «عصبة من الشخصيات في المؤسسة الجمهورية، تعتقد أن ترمب غير مؤهل لأن يكون رئيساً للولايات المتحدة. وهذه أزمة».

 

وأضاف: «لست رجل مؤامرات. قلت إنه ليس هناك دولة عميقة. إنها دولة ظاهرة».

 

وحذر التقدميين الليبراليين داخل الحزب الديمقراطي مثل ، ألا يبتهجوا بما يجري في البيت الأبيض.

 

وتابع قائلاً: «لا تتصوروا أن الأمر سيختلف إذا توليتم السلطة. لأن هذا هو النظام القائم، يقول إنه أكثر دراية من الشعب».

 

وكانت الصحيفة الأميركية، قد قالت في مقال نشرته بعنوان «أنا جزء من المقاومة داخل البيت الأبيض»، إن المقال الذي نُشر يوم الأربعاء، كتبه مسؤول بارز بالإدارة لم تذكر اسمه.

 

وانتقد كاتب المقال «انعدام البعد الأخلاقي» عند ترمب، وقال: «العديد من كبار المسؤولين في إدارته ذاتها، يعملون بدأب من الداخل على إحباط جوانب من برنامجه وأسوأ ميوله».

 

ويوم الجمعة الفائت، قال ترمب إن على وزارة العدل الأميركية، أن تتوصل لهوية من كتب المقال، وأضاف أنها مسألة أمن وطني.

 

التاريخ يعيد نفسه و”ترامب” لن ينجو

 

وفي سياق آخر قال ، محامي أحد مستشاري الرئيس الأمريكي السابق في قضية “” عام 1968، إن التاريخ يعيد نفسه في عهد الرئيس الحالي .

 

وأعرب هول، في حديث إلى صحيفة “إندبندنت” البريطانية أمس، عن قناعته بأن ترامب سينال قريبا مصير نيكسون، الذي أجبر على التخلي عن الحكم جراء قضية “ووترغيت”، أكبر فضيحة سياسية في تاريخ الولايات المتحدة.

 

وفي هذه القضية، أصدر القضاء الأمريكي حكما بالسجن على أربعة من أقرب مستشاري نيكسون، بمن فيهم موكل هول، مستشار الشؤون الداخلية جون إرليخمان.

 

وقال هول للصحيفة البريطانية تعليقا على الأجواء السياسية الحالية في واشنطن: “التستر على الجريمة أسوأ من الجريمة ذاتها، وهذه القضية غامضة جدا.. ولدينا رئيس حاكم سيتم عزله من دون أدنى شك”.

 

وأشار هول إلى أن الموضوع يتوقف غالبا على نتائج الانتخابات النصفية، المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، موضحا أنه إذا حصل الحزب الديمقراطي على الأكثرية في الكونغرس، أو دخل عدد مطلوب من الجمهوريين المعارضين لترامب الكونغرس، فإن ذلك سيضمن بالضبط حجب الثقة عن الرئيس.

 

في غضون ذلك، فجّر كتاب “الخوف. ترامب في البيت الأبيض” بقلم الصحفي المشهور بوب ودوورد، الذي لعب دورا بارزا في كشف فضيحة “ووترغيت” قنبلة من العيار الثقيل في المجتمع الأمريكي، إذ رسم صورة مروعة لرئاسة ترامب.