مهند بتار يكتب: ملك الأردن ومشروع الكونفدرالية

عندما يتساءل العاهل الأردني عبدالله الثاني في معرض حديثه الرافض لمشروع الكونفدرالية في هذا المناخ العاصف بالرياح التصفوية الغبراء قائلاً : كونفدرالية مع من ؟! ، فهذا التساؤل بحد ذاته ولوحده جواب محنك شافٍ يختصر بمهارة بيانية وكثافة بلاغية الموقف الأردني الرسمي (والشعبي) من القضية الفلسطينية ، وهو جواب يعني في لغة الإسترسال بهدف الإستدلال ما يلي :

 

1 ـ كونفدرالية مع من ؟! ، مع كيان فلسطيني هلامي ممسوخ ؟!.

 

2 ـ كونفدرالية مع من ؟! ، مع سلطة فلسطينية سجينة الإحتلال ؟! .

 

3 ـ كونفدرالية مع من ؟! ، مع 100/10 من مساحة فلسطين التاريخية ؟! .

 

4 ـ كونفدرالية مع من ؟! ، مع 100/35 من مساحة الضفة الغربية ؟! .

 

5 ـ كونفدرالية مع من ، إن لم تكن مع دولة فلسطينية حرة مستقلة بعاصمتها القدس الشريف ؟!

 

6 ـ كونفدرالية مع من ، إن لم تكن مع شعب فلسطيني يتمتع بحق تقرير المصير؟! .

 

7ـ كونفدرالية مع من ، وهي تسهتدف (ضمن ما تستهدف) حماية (الدولة) العبرية العنصرية بالقدرات الأردنية ؟! .

 

8 ـ كونفدرالية مع من ، وهي لا تعدو أن تكون طمساً للحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة في إطار (صفقة القرن) أو أي مسمى آخر للصفقات التصفوية ؟! .

 

9 ـ كونفدرالية مع من ، إن كانت تذهب إلى تحميل الأردن وزر المسائلة التاريخية عن تصفية القضية الفلسطينية ؟! .

 

والان ، لو سألت أي مواطن أردني ، من الوزير إلى الخفير ، عن موقفه من مشروع الكونفدرالية في هذه اللحظة التاريخية ، لما تردد في الإجابة على سؤالك بذات طريقة مليكه عبدالله الثاني : كونفدرالية مع من ؟! ، فالمعروف أن الأردن قيادة وشعباً لا يرفض من حيث المبدأ خيار الكونفدرالية مع فلسطين (وهو الأقرب إليها بكل المستويات والحسابات) عندما تكون هذه الكونفدرالية مرهونة بإرادة الشعبين الشقيقين ، ولكن فلسطين التي تعني أولا وقبل كل شيء دولة فلسطينية حرة مستقلة بعاصمتها القدس الشريف وليست فلسطين التي لا تملك من فلسطينيتها سوى الظاهر فيما الباطن عبارة عن جُسيم هلامي مشوّه معدوم الهوية الوطنية .

 

يستحق التحية ، هذا الموقف الأردني المدرك تماماً لتداعيات وأبعاد مثل هكذا مشروع تصفوي سيعني في النهاية (إضافة إلى دفن القضية الفلسطينية) تحميل الأردن التبعات المستقبلية (لكونفدرالية) إملائية ، فوقية ، جبرية ، منزوعة الشروط الأساسية ، ما يؤدي حتماً إلى ما لا تحمد عقباها من نتائج مدمرة على مختلف الأصعدة ، أردنياً وفلسطينياً على حد سواء .

 

مهند بتار

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.