وداعا يا سوار..

كما جمعتنا فرقتنا الأقدار

قدرنا في هذا العصر العربي

أن لا يطلع من ليلهم نهار 

فعدي خطاويك واحفظيها

فكل خطوة تمشيها

لعنة على تيجان العرب

وصمة عار على جبين العرب

حثوة تراب في وجوه العرب

وسبة ستطارد شرف العرب

كل خطوة تمشيها

تنسج كفنا جديدا للعرب

تفتح قبرا جديدا للعرب.

عدي خطاويك واحفظيها

كما حفظت قصار السور

وحفظت حروف الابجدية

فكل خطوة تمشيها

تكتب من جديد تاريخ الجاهلية

ضاقت عليك أراضيهم

ضاقت عليك صحاريهم

فلا مكان لقدميك الصغيرتين

في تلك العواصم المسبية

ولا تحت ظل العروش المخصية

عدي خطاويك فهي الخطيئة

في عنق هذه الأمة المصلوبة

وصمتك صلاة الغائب

على روح العروبة.

عدي خطاويك ولا تنظري للوراء

خلفك مدن خيولها دون عيون

خلفك مدن السل والطاعون

وذئاب تعوي عند شواهد القبور

وجماجم ذهب لحمها طعاما للنسور   

وقوافل اعراب اضاعها حادي العيس

تاهت فنامت في حضن إبليس

يأخذها من خسيس إلى خسيس

في آخر الليل يقرعون الكؤوس

ويسمون هذا الجنون وطنا

حين ينتشون وتدور الرؤوس.

عدي خطاويك ولا تنظري للوراء

فخيبر الآن ترقص الزار

والأنصار تشب النار

لتطبخ لحم المهاجرين

وقريش تخاف الدخيل

دون إذن الافرنج لا تعطي الأمان

فقد صارت في حلفين

حلف مع المغضوب عليهم

وحلف مع الضالين.

عدي خطاويك ولا تنظري للوراء

نبوءة لم نقرأها في الكتب

خطوط لم أرها في كف العرب

تاج كسرى يأكل تيجان العرب

وفيل مجوسي أعمى بألف ناب

يجوس فوق أضلاع خير الأمم

تقوده آيات الله على خيوط الدم

تتلوا “الفتح” والتوراة تحت العمم.

سوار وردة من حوران

لم تبلغ بعد الرابعة

وقفت على أبواب المطارات

وانتظرت على أبواب المخيمات

تسللت ليلا عبر حدود العرب

وامتحنت كل عروشهم

فوجدتها مجهولة النسب

ترحل عني الآن لتعانق انهار الجزيرة

كانت ظلي الممدود في عز الظهيرة

وكانت حلمي عند الغضب

ونهاري اذا طال ليل العرب.

تسألني الف سؤال في الدقيقة

واخاف أن أقول لها كل الحقيقة

قسما بمن رفع السماء يا سوار

لو لم تكن هذه الزعامات خرافة

لما قطعت كل هذه المسافة

ولو لم تكن هذه المقاومة

قد نبتت جذورها من حرام

لما طحنوا عشك بليل

ما  بين المقام والمقام

وتركوك مثل الحمامة

تحومين فوق الغمام.

سوار كانت لا تعرف الفرق

بين صوتي الرعد والشظية

اذا ارعدت تصرخ وتناديني

“يا عمو خبيني ..خبيني”

من خوفي عليك

عقدت هدنة مع العرب

أديت التحية لأبي لهب

وعقرت فرسي الوحيدة

لكني اقسمت من بعد الآن

أن أجعل الحرف نارا

في خيام العروش البليدة.

أين ذهبوا من كانت يوما

هاماتهم فوق السحب

لا هم أحياء فأناديهم

ولا هم أموات فأنعيهم

وأرفع عنهم ما تبقى من عتب

فمن الذي بدل جنس العرب

وهذا الجنرال الجاهلي

من الذي وضع على صدره

كل هذه الأوسمة والرتب

ونصره الوحيد قطع الطريق عليك.

من استبدل نسلهم بعاد وثمود

من استبدل قرآنهم بالتلمود

من الذي أغرقهم يا سوار

في بحور من العار

من الذي جعل أمير المؤمنين

كالمسمار في نعال التتار

ولسان الخطيب العربي للإيجار

من الذي استبدل فتوحاتهم

بحساب بنكي في جنيف بالدولار

من أعادهم آلاف السنين للوراء

كل الدنيا تمضغ لحمهم

وهم يحشدون لداحس والغبراء

انا في حيرة من أمري يا سوار

كيف يصير كل هذا الدم ماء

وكيف تصير هذه الممالك عذراء

وعرشها مسروق تحمله سنام النوق

من صحراء إلى صحراء

ومن سوق إلى سوق

أهي نبوءة قرب الساعة

أم لعنة من السماء.

من هذا الذي قال:

أجمل طفل لم يولد بعد 

وأطول نهر لم يجر بعد

اني رأيت سوارا

والنيل الأزرق يتسابقان

ثم يقفان ويغرزان خنجرا

ما بين المروءة والخذلان

ويصرخان: لا والف لا

بإسم أمة بلا لسان.

من الذي سيأخذ الآن بيديك

من الذي سيحن عليك

ما يطفىء لظى القلب

اني استودعتك أرض الأولياء

جنة الله على الأرض السودان

وآخر ما تبقى من بلاد العرب

وآخر ثغور الأتقياء

ما من ملهوف في هذا الزمان

إلا ومسحت دمعته السودان.

اذهبي بحفظ الله يا اجمل سوار

يا وردة تغار منها كل الأزهار

يا قمرا يضيء كل الأقمار

استودعتك من يحفظ الوديعة

استودعتك الواحد الأحد القهار

فمن بعدك لن أقبل بأي شاهد

انت الضحية والشاهدة الأخيرة

على نهاية هذه المسيرة

وانت آخر فصول النهاية

وبرحيلك العاشر

اكتملت كل أركان الجناية.

(محمد الوليدي)