أكد الدبلوماسي القطري والمقرب من الديوان الاميري ناصر بن حمد، على أن الازمة الخليجية ستستمر لعدة سنوات حتى يغيب أحد “أقطابها الفاعلين”، مشددا على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يستطيع حلها لا هو ولا غيره، على حد قوله.

 

وقال “ابن حمد” في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:”البعض يريدك ان تحلل طبقا لرغبته… التحليل لا يتم حسب الرغبات يا ساده بل يعتمد الوقائع رغم مرارتها… ازمة الخليج ستستمر لسنوات حتى يغيب احد اقطابها الفاعلين”.

 

وأضاف:”لا ترامب ولا غيره يستطيع حل قضية ثقة تم تدميرها وزاد تعقيدها تقرير النيويورك تايم الأخير عن فضيحة التجسس”.

 

وفي رده على أحد المغردين حول إمكانية أن يتم حل الازمة بأمر دولي “قسري” قال:” لن يكون هناك امر دولي ومن يبني على ذلك يبني على اوهام… نعم غياب احد رؤوس المشكلة قد يخلق انفراج محدود اما ازمة اقتصاديه فلن تغير من الوضع … الحرب من طرف خارجي سيتم التعامل معها جماعيا بتعاون مع دول كبرى لكن ستبقى المشكلة لزمن حتى تهدا النفوس اويختفي احد الرؤوس…”.

وفي رد آخر حول إمكانية حل الأزمة فيي حال تم عزل “ترامب”، أجاب:” ليس قريبا حتى لو تغيرت الادارة الأمريكية… المشكلة في وبالذات والامارات وهما من مواقفهما وحربهما سياسيا واعلاميا وحصارهما لا يبدو ان لديهما الشجاعة للاعتراف بخطا قيادتهما لتصرف احمق ضد وكل شعوب دول الخليج خدم الغرب وايران… الطاسة ضايعه وتحتاج زمن طويل”.

يشار إلى أن الازمة الخليجية اندلعت فجر 5يونيو/حزيران من العام الماضي، بقيام دول الحصار فرض حصار بري وبحري وجوي على قطر بزعم دعمها لـ”لإرهاب” وهو ما نفته الدوحة جملة وتفصيلا، مؤكدة بأن دول الحصار تحاول فرض وصايتها عليها والتعدي على سيادتها.

 

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، قد كشفت عن محاولة الإمارات التجسس على هاتف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير ، والعديد من المعارضين في دول مجاورة.

 

وقالت الصحيفة، بحسب رسائل بريد إلكترونية مسربة قدمت، في قضيتين ضد “إن إس أو” (NSO) الشركة المصنعة لبرامج المراقبة التي استعانت بها أبوظبي، وتتخذ من “إسرائيل” مقراً لها، إن مسؤولين بالإمارات طلبوا تسجيل مكالمات أمير قطر الهاتفية، بالإضافة إلى تسجيل مكالمات الأمير متعب بن عبد الله، قائد الحرس الوطني السعودي السابق.

 

وبينت أن قادة الإمارات يستخدمون برامج التجسس الإسرائيلية منذ أكثر من عام، حيث حوّلوا الهواتف الذكية للمعارضين في الداخل أو المنافسين بالخارج إلى أجهزة مراقبة.

 

وتابعت: “عندما عُرض على كبار المسؤولين الإماراتيين تحديث باهظ لتكنولوجيا التجسس، أرادوا التأكد من أنها تعمل. وسأل الإماراتيون، وفق الرسائل المسربة: هل يمكن للشركة تسجيل هواتف أمير قطر، ماذا عن هاتف الأمير السعودي القوي الذي أخرج الحرس الوطني للمملكة؟ أو ماذا عن تسجيل هاتف رئيس تحرير صحيفة عربية في لندن؟”.

 

وكتب أحد ممثلي الشركة في وقت لاحق، بعد أربعة أيام، وفقاً لرسائل البريد الإلكتروني: “تجدون تسجيلين ملحقين”.

وتم إلحاق التسجيلين بالتسجيلات التي أجرتها الشركة مع رئيس التحرير، عبد العزيز الخميس (رئيس تحرير جريدة العرب اللندنية سابقاً، وهو صحفي سعودي)، الذي أكد هذا الأسبوع أنه أجرى المكالمات وقال إنه لا يعرف أنه كان تحت المراقبة، وفق ما أوردت الصحيفة.

 

وبحسب الصحيفة، رفعت دعاوى في “إسرائيل” وقبرص من قبل مواطن قطري وصحفيين ونشطاء مكسيكيين استهدفهم كلهم برنامج التجسس التابع للشركة.

 

وتقع إجراءات الشركة الإسرائيلية، الآن في قلب الدعوى المزدوجة، التي تتهمها بالمشاركة النشطة بالتجسس غير القانوني، كجزء من جهد عالمي لمواجهة سباق التسلح المتزايد في عالم برامج التجسس.

 

وفي الوقت الذي تقوم فيه الشركات الخاصة بتطوير وبيع تقنيات المراقبة الحديثة للحكومات مقابل عشرات الملايين من الدولارات، تقول جماعات حقوق الإنسان إن “الرقابة الضئيلة على هذه الممارسة تؤدي إلى سوء الاستخدام”.

 

وتعد “NSO” واحدة من أشهر منشئي برامج المراقبة التي تغزو الهواتف الذكية. وتؤكد الشركة في وثيقة مسربة، أنها ليست مسؤولة عن أي استخدام غير شرعي لبرامجها.

 

وتعمل التقنية عن طريق إرسال رسائل نصية إلى الهاتف المستهدف، ليتحول لأداة مراقبة للإمارات.

 

ويتم ذلك عبر برنامج اسمه “بيغاسوس”، وهو إسرائيلي متطور جداً، تستخدمه الإمارات للتجسس على شخصيات معارضة ويتيح لها تسجيل اتصالاتها والتجسس على رسائلها ومحادثاتها عبر “فايبر” و”واتساب”، وقراءة بريدها الإلكتروني، ليس هذا فقط، بل يتضمن البرنامج خاصية “التحكم عن بعد”، أي تشغيل الكاميرا وبرنامج “مايكروسوفت”، وغيرهما.

 

وفي الإمارات تقترح الشركة لغة عربية مخصصة للمنطقة الخليجية، وتكون الرسائل عبارة عن نصوص تهنئة أو دعوات من قبيل “رمضان مبارك” أو “خصومات لا تصدق” أو “كيف تحافظ على إطارات سيارتك من الانفجار”.

 

ورفضت السفارة الإماراتية في واشنطن الرد على طلب نيويورك تايمز للتعليق على هذه التحقيقات والدعوى القضائية المرفوعة ضدها، كما رفضت الشركة الإسرائيلية أيضاً التعليق على الموضوع.

 

وكانت الصحيفة قد أشارت قبل عام إلى أن برامج التجسس التي تنتجها الشركة الإسرائيلية يتم استخدامها من قبل بعض الحكومات.

 

وفي المكسيك، باعت مجموعة “NSO” تكنولوجيا المراقبة إلى الحكومة المكسيكية على شرط واضح أن تستخدم فقط ضد المجرمين والإرهابيين، إلا أن بعض أبرز محامي حقوق الإنسان في البلاد والصحفيين ونشطاء مكافحة قد استُهدفوا بها، وفتحت المكسيك تحقيقاً فيدرالياً وبعد مرور عام لم يتم تحقيق سوى القليل من التقدم.

 

كما اشترت حكومة بنما برامج التجسس، واستخدمها الرئيس في ذلك الوقت للتجسس على منافسيه السياسيين والنقاد، وفقاً لوثائق المحكمة في قضية هناك.